رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حسام موافي: جوهر الصيام طاعة الله قبل أي حكمة أخرى

حسام موافي
حسام موافي

أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة في قصر العيني، أن العبادات في الإسلام تقوم في أساسها على مبدأ الطاعة الكاملة لله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإنسان قد يدرك بعض الحكم من العبادات، بينما تبقى جوانب أخرى منها في علم الله وحده، وهو ما يعكس عمق العلاقة بين العبد وربه في أداء الفرائض.

وخلال تقديمه برنامج رب زدني علمًا المذاع عبر قناة صدى البلد، أوضح موافي أن كثيرًا من التفسيرات الشائعة حول الصيام تحتاج إلى إعادة نظر، مشيرًا إلى أن اختزال الحكمة من الصيام في مجرد شعور الغني بالفقير ليس تفسيرًا دقيقًا أو كاملًا لمعنى هذه العبادة العظيمة.

وقال إن الصيام فُرض في المقام الأول امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن الطاعة هي جوهر العبادات في الإسلام. وأضاف أن فكرة أن الصيام هدفه الوحيد إحساس الغني بمعاناة الفقير لا يمكن اعتبارها التفسير الكامل للحكمة من هذه الفريضة، لأن الفقير نفسه يصوم مثل الغني تمامًا، ما يعني أن الصيام عبادة عامة تشمل جميع المسلمين بغض النظر عن أوضاعهم المادية.

وأشار إلى أن العبادات في الإسلام ترتبط بمنظومة متكاملة من المعاني الروحية والتربوية، التي تهدف في الأساس إلى تهذيب النفس وتقوية العلاقة بين الإنسان وخالقه. وأكد أن الامتثال لأوامر الله يظل الأصل في أداء العبادات، بينما تأتي الحكم الأخرى كثمار إضافية يمكن للإنسان أن يتأمل فيها ويستفيد منها.

وفي سياق حديثه، شدد موافي على أن الإسلام يدعو إلى إعمال العقل والتفكر في خلق الله، موضحًا أن القرآن الكريم يحث الإنسان على التأمل في الكون وفي دقة خلق الإنسان، وهو ما يقود في النهاية إلى تعظيم الخالق والإيمان بعظمته. واستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، موضحًا أن العلماء حين يتأملون في دقة خلق الإنسان وتعقيد أجهزة الجسم يدركون عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

وأضاف أن دراسة جسم الإنسان تكشف عن نظام بالغ الدقة في عمل الأجهزة الحيوية، مثل القلب والمخ والجهاز العصبي، وهو ما يعزز يقين الإنسان بأن هذا الكون لم يُخلق عبثًا، بل بقدرة إلهية عظيمة. وأوضح أن العلم الحقيقي يقود الإنسان إلى مزيد من الإيمان، لأن كل اكتشاف جديد في جسم الإنسان أو في الكون يكشف جانبًا من جوانب الإبداع الإلهي في الخلق.

وأكد أستاذ طب الحالات الحرجة أن العقل البشري، رغم أهميته الكبيرة، يظل محدود القدرة في إدراك كل أسرار الكون. وضرب مثالًا بأن لحاستي السمع والبصر حدودًا معينة لا يستطيع الإنسان تجاوزها، وهو ما يثبت أن الإدراك الإنساني بطبيعته محدود، وأن هناك أمورًا لا يمكن للعقل الوصول إلى حقيقتها الكاملة.

واختتم موافي حديثه بالتأكيد على أن الإنسان مطالب بالتفكير والتأمل واستخدام العقل الذي وهبه الله له، لكن مع إدراك أن هناك حدودًا يقف عندها العقل البشري، لأن بعض الحقائق تظل في علم الله وحده. وأوضح أن التوازن بين الإيمان والعقل هو ما يميز المنهج الإسلامي، حيث يجمع بين التفكر في خلق الله واليقين بأن هناك أسرارًا إلهية لا يعلمها إلا الخالق سبحانه وتعالى.

تم نسخ الرابط