خوف وغموض حول المرشد الإيراني الجديد: 4 اختلافات لمجتبى عن والده
أثارت خطوة مجلس خبراء القيادة الإيراني، الأحد، لاختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية خلفًا لـعلي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول للضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، تساؤلات واسعة حول هوية المرشح الجديد وطبيعة قيادته، خصوصًا مع استمرار إخفاء اسمه رسميًا من قبل السلطات الإيرانية.
وقالت مصادر من مجلس خبراء القيادة الإيراني إن التصويت لاختيار المرشد قد تم بالفعل، وأكد عضو المجلس أحمد علم الهدى أن "المرشد قد اختير"، موضحًا أن أمانة المجلس ستعلن الاسم في وقت لاحق، في خطوة تكشف عن حرص القيادات العليا على الحفاظ على السرية لأسباب أمنية، بما فيها حماية المرشح المحتمل من استهدافات محتملة لإسرائيل أو الولايات المتحدة.
غياب مجتبى خامنئي يثير التساؤلات
يكتنف الغموض مصير مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي يُنظر إليه كأبرز المرشحين لتولي المنصب، خصوصًا بعد الضربة الإسرائيلية التي أودت بحياة والده وعدد من أفراد العائلة، بما في ذلك زوجة ابنه ونجله ووالدته.

ورغم تداول أنباء عن اختياره المحتمل، لم يظهر مجتبى علنًا، ولم يصدر أي بيان رسمي منه أو من السلطات الإيرانية، ما عزز التكهنات حول مخاطر استهدافه مباشرة بعد إعلان توليه منصب المرشد.
تقارير غربية تشير إلى أن هذه السرية نابعة من خوف أمني، إذ يعتبر مجتبى خامنئي هدفًا محتملاً للجيش الإسرائيلي فور الإعلان عن توليه المنصب، خاصة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اعتبر فيها اختيار نجل المرشد الراحل "خطوة غير مقبولة".
بدائل أخرى للمنصب
على الرغم من أن مجتبى خامنئي يُعد الأقرب، هناك شخصيات أخرى يمكن أن تتولى منصب المرشد الأعلى:
حسن الخميني، حفيد روح الله الخميني، المرشد السابق، يُعرف باعتداله ولم يشغل أي منصب حكومي، ويعمل حاليًا في ضريح جده.
حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق الذي وقع الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس أوباما، يُعتبر مرشحًا محتملًا لكنه بعيد عن التيار المحافظ المتشدد الذي يسيطر على النظام حاليًا.
آية الله علي رضا أعرافي ومحمد مهدي ميرباقري، أعضاء بارزون في مجلس خبراء القيادة الإيراني، يمكن أن يشكلوا خيارات بديلة، إلا أن التقارير تشير إلى أن الترشيحات الأخرى لم تُطبق عمليًا.
مجتبى خامنئي: الرجل الخفي داخل النظام
يبلغ مجتبى خامنئي 56 عامًا، ويُعرف بانتمائه إلى التيار المحافظ المتشدد، وهو لم يتول أي منصب رسمي سابقًا، لكنه يتمتع بنفوذ كبير داخل الدائرة المقربة من والده.
يحمل لقب "حجة الإسلام"، ويقوم بتدريس الفقه الشيعي في مدينة قم، مركز المؤسسة الدينية في إيران. وخلال السنوات الماضية نسج علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، ما عزز مكانته داخل مراكز صنع القرار.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019، معتبرة أنه يمثل المرشد الإيراني ويساعد في دعم سياسات طهران الإقليمية، ما يسلط الضوء على مكانته القوية في النظام الإيراني.
مرشح مثير للجدل
رغم أن اسمه تداول لسنوات كمرشح لخلافة والده، فإن فكرة توليه منصب المرشد تثير جدلاً داخل إيران، إذ قد يُنظر إليها كتحويل السلطة من الأب إلى الابن، ما يشبه النظام الملكي الذي أسقطته الثورة عام 1979.
ويفتقر مجتبى إلى أعلى رتبة دينية "آية الله"، التي كان يمتلكها والده، ما يجعله يعتمد أكثر على الجيش والحرس الثوري الإيراني لاكتساب الشرعية. ومع ذلك، يذكر التاريخ أن علي خامنئي تولى المنصب عام 1989 رغم عدم امتلاكه أعلى مرتبة دينية آنذاك، ما قد يشير إلى أن الشرط الديني ليس حاسمًا.
دعم الحرس الثوري وتعزيز النفوذ
يرى محللون أن اغتيال والده وما تلاه من تصاعد مشاعر التيار المحافظ قد يعزز فرص مجتبى في تولي منصب المرشد، خصوصًا مع دعم الحرس الثوري الإيراني له، وخصوصًا بين الأجيال الأكثر تشددًا داخل المؤسسة العسكرية.
في حال توليه المنصب، سيصبح مجتبى خامنئي الشخصية الأكثر نفوذاً في إيران، إذ يمنحه الدستور سلطات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والسياسات الداخلية والخارجية.
أبرز اختلافات مجتبى عن والده
- نفوذ خفي مقابل الظهور العلني: بينما كان علي خامنئي عالم دين علني وخبيرًا في التوازن السياسي، يُنظر إلى مجتبى على أنه "نتاج المؤسسة الأمنية" ووسيط نفوذ خفي.
- الاعتماد على الحرس الثوري: قيادته قد تمثل تحولًا من نظام كان فيه المرشد يدير الحرس الثوري، إلى نظام يعتمد فيه الحرس الثوري، الذي تربطه علاقة وثيقة بمجتبى، نفوذًا مباشرًا أكبر.
- شباب قيادي وحزم في الأيديولوجيا: مع بلوغه 56 عامًا، قد يمثل نهجًا أكثر شبابًا، لكنه لا يقل حزماً في فرض أيديولوجية النظام.
- مؤهلات دينية محدودة: لا يحمل مجتبى أعلى رتبة دينية، ما يجعله يعتمد على الجيش والحرس لاكتساب الشرعية الدينية والسياسية.
سلطة مطلقة محتملة
إذا اختير رسميًا، سيصبح مجتبى مجتبى خامنئي القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك الإشراف الكامل على الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية، وسيكون القرار النهائي في السياسات الداخلية والخارجية تحت سلطته.
وبذلك، يجمع بين النفوذ الديني والسياسي والعسكري، وهو ما يجعل توليه المنصب نقطة فاصلة في مستقبل الجمهورية الإسلامية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والهجمات المستمرة التي تستهدف إيران من قِبل إسرائيل والولايات المتحدة.



