لماذا تتذيل إسرائيل قائمة الأهداف الإيرانية؟ محمد الباز يكشف تفاصيل صادمة
تشهد المنطقة العربية تصاعدًا متسارعًا للتوترات الإقليمية، وسط متابعة دقيقة من مصر والدول العربية لما يجري على صعيد الصراعات الإيرانية الإسرائيلية.
وكشف الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، خلال لقائه ببرنامج "كل الكلام" مع الإعلامي عمرو حافظ على قناة "الشمس"، عن تفاصيل صادمة حول ترتيب الدول المستهدفة بالصواريخ الإيرانية، حيث جاءت الإمارات في المرتبة الأولى، تليها الكويت وقطر والبحرين، فيما حلّت إسرائيل في المركز الخامس، متبوعة بالأردن وقبرص وعمان والسعودية، وهو ما يطرح تساؤلات حول بنك الأهداف الإيراني الحقيقي، والسبب وراء تركيز طهران على الجوار العربي.
وأشار الباز إلى أن هذا التوزيع الصاروخي لم يكن وليد الصدفة أو رد فعل عاجل، بل خطة مدروسة منذ البداية، وهو ما يجعل الاعتذار الإيراني للدول العربية غير مقنع، خاصة وأن التعهد بعدم استهداف دول الخليج مشروط بعدم استخدام قواعدها العسكرية ضد إيران، وهو ما يراه محللون ذريعة لاستمرار التصعيد. كما أكد أن الصواريخ الإيرانية كانت تتحرك في الفضاء الخليجي منذ اللحظة الأولى، مما ينفي فرضية الخطأ أو الاضطرار.
في سياق متصل، حذر الباز من مخطط إفراغ المنطقة من القوى العسكرية النظامية، مشيرًا إلى أن تدمير جيوش العراق وسوريا كان تمهيدًا لاستهداف الجيوش الوطنية، وأن الجيش المصري يمثل الهدف الأخير في هذا المخطط الذي يسعى لإضعاف العرب أمام الطموحات الإسرائيلية. وأوضح أن هذا المشروع التفتيتي بدأ منذ أحداث 11 سبتمبر وغزو العراق للكويت، مرورًا بأفغانستان، وصولًا إلى محاولات إضعاف الجيوش الوطنية الحالية، ويهدف لإعادة تشكيل خريطة القوة في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.
وأكد الباز أن طهران وتل أبيب وجهان لعملة واحدة، حيث يسعى كلا النظامين للهيمنة على القرار العربي، مستغلين الدين والصراعات الطائفية كأدوات لتبرير الضربات العسكرية، في حين تظل مصر هدفًا استراتيجيًا لحماية الأمن القومي العربي عبر سياسات حكيمة ودبلوماسية متأنية، تمنع التحرك العسكري العشوائي أو الانجرار لصراعات تصعيدية تهدد استقرار الخليج العربي.
وحذر الإعلامي من وجود طابور خامس من الإعلاميين والمثقفين الذين يتماهى بعضهم مع الخطاب الإسرائيلي أو الإيراني، بهدف تقويض الجبهة الداخلية في مصر والدول العربية، سواء عبر ترويج الانكسارات العسكرية أو تصوير الأعداء على أنهم لا يُقهرون، مما يضعف الروح المعنوية للمواطنين ويخدم أجندات خارجية.
كما كشف الباز عن تورط المخابرات الإيرانية في أحداث 2011 في مصر، بمحاولة تحويل الحراك الشعبي إلى نسخة من الثورة الإيرانية، وتورط عناصر في اقتحام السجون المصرية، الأمر الذي يؤكد محاولات طهران المستمرة للتدخل في الشؤون العربية وتفتيت الدول المحيطة.
في الشق الفكري والثقافي، شدد الباز على أهمية فرز المعلومات والتمييز بين المعركة والحرب، مؤكدًا أن الانتصار في معركة خاطفة لا يعني الفوز في الحرب النهائية، كما انتقد الإعلاميين الذين يمجدون إسرائيل ويقللون من الإنجازات الدبلوماسية المصرية، معتبرًا أن هذه السلوكيات تخدم أهداف العدو وتضع صاحبها في خانة الشك المشروط.
كما رد الباز على الاتهامات الشخصية التي تعرض لها، مشددًا على أن الهجوم عليه ليس خلافًا فكريًا بقدر ما هو محاولة لتفريغ غضب مجتمعي أو تقويض الرأي المستقل، مشيرًا إلى أن وعي الشعب المصري وتجربته منذ 25 يناير و30 يونيو حال دون انجرافه وراء الخطابات الطائفية أو المستوردة.
واختتم الباز حديثه بتأكيد أن مصر تمثل الحائط الأخير لحماية الأمن القومي العربي، وأن العقلانية، والحكمة، والقدرة على إدارة الصراع الإقليمي بهدوء، تظل أدوات استراتيجية تحمي مصالح المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن أي مواجهة مفتوحة دون حسابات دقيقة ستصب في مصلحة إسرائيل وإضعاف القوى الوطنية العربية.



