من فيكتوريا إلى الرمل في 35 دقيقة فقط.. مفاجآت مشروع الترام الجديد
بدأت وزارة النقل تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وتطوير ترام الرمل بمحافظة الإسكندرية، في خطوة تستهدف إحياء أحد أعرق وسائل النقل الجماعي بالمدينة وتحويله إلى منظومة عصرية صديقة للبيئة، دون المساس بهويته التاريخية التي ارتبطت بوجدان السكندريين لعقود طويلة.
ويمتد الخط بعد إعادة التأهيل بطول 13.2 كيلومترًا، متضمنًا 24 محطة متنوعة ما بين 5.7 كم سطحية و7.3 كم علوية و276 مترًا نفقيًا، حيث يبدأ المسار من محطة فيكتوريا مرورًا بمناطق سان استيفانو وجانكليس والوزارة ورشدي ومصطفى كامل وسيدي جابر وسبورتنج والإبراهيمية وصولًا إلى محطة الرمل، بما يضمن خدمة نطاق واسع من الأحياء الحيوية ذات الكثافات السكانية المرتفعة.
استلام مواقع العمل وبدء التنفيذ الفعلي
استلمت الشركة المنفذة مواقع العمل وشرعت في تنفيذ المشروع، بعدما انتهت مسبقًا من أعمال الرفع المساحي والجسات والتصميمات الهندسية قبل إيقاف الترام، بهدف تقليل مدة الاعتماد على وسائل النقل البديلة وتوفير الوقت. كما يشمل المشروع مستجدات عقد الوحدات المتحركة الذي تم توقيعه مع شركة هيونداي روتيم، ويتضمن تصميم وتصنيع وتوريد واختبار 30 وحدة ترام حديثة، إلى جانب توفير قطع الغيار وأعمال الصيانة لمدة 8 سنوات.

وفي إطار ضمان استمرار الخدمة، تم تشغيل منظومة نقل بديلة تضم 206 وسائل نقل تعمل على ثلاثة محاور رئيسية، بمعدل تقاطر يتراوح بين 3 و5 دقائق خلال أوقات الذروة، لتلبية احتياجات المواطنين لحين الانتهاء من التنفيذ.
المشروع يحمي الإسكندرية من أزمات مرورية متفاقمة
أكد الفريق كامل الوزير وزير النقل أن تطوير ترام الرمل يمثل مشروعًا قوميًّا حيويًّا يهدف إلى حماية الإسكندرية من تفاقم الأزمات المرورية، مشددًا على أن الخطة لا تستهدف إلغاء الترام أو طمس هويته، بل إعادة تشغيله بصورة أكثر أمانًا وكفاءة وبما يتناسب مع الطابع المعماري للمدينة.
وأوضح أن الدراسات الفنية التي استند إليها المشروع شاركت فيها جامعة الإسكندرية ومحافظة الإسكندرية، إلى جانب إعداد دراسات مرورية واجتماعية وبيئية متخصصة، في ظل التدهور الذي عانى منه الخط الحالي وتراجع أعداد الركاب بسبب ضعف الكفاءة التشغيلية، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على السيارات الخاصة والتاكسي والميكروباص، ومن ثم ارتفاع معدلات الازدحام واختناقات التقاطعات الرئيسية.
نقل أخضر وسرعة مضاعفة وطاقة استيعابية أكبر
يساهم المشروع في التحول إلى منظومة نقل حضري أخضر مستدام يعتمد على الطاقة الكهربائية النظيفة، مع تحقيق طفرة في كفاءة التشغيل، حيث ترتفع الطاقة الاستيعابية من نحو 4700 راكب في الساعة لكل اتجاه إلى 13800 راكب في الساعة، مع تقليل زمن الرحلة من 60 دقيقة إلى 35 دقيقة فقط، وزيادة سرعة التشغيل إلى 70 كم/ساعة، وتقليص زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق.
كما يحقق المشروع ربطًا تكامليًا مع خط سكك حديد القاهرة/الإسكندرية في محطة سيدي جابر، إضافة إلى الربط المستقبلي مع مترو الإسكندرية بمحطتي سيدي جابر وفيكتوريا، بما يعزز التكامل بين وسائل النقل الجماعي داخل المدينة.

مراحل الإيقاف والتنفيذ
شهد المشروع إيقافًا تجريبيًا للترام في الأول من فبراير 2026 بالمسافة بين فيكتوريا ومصطفى كامل لقياس كفاءة النقل البديل، تلاه إيقاف جزئي بدءًا من 11 فبراير لمدة شهر ونصف، ثم الإيقاف الكلي للمسار اعتبارًا من الأول من أبريل، تمهيدًا لأعمال التطوير الشامل.
ويمثل المشروع خطوة استراتيجية لخفض معدلات التلوث والضوضاء، وتقليل استهلاك الوقود، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل، بما يعزز البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي في آن واحد، ويعيد لترام الرمل مكانته كأحد أبرز رموز النقل الحضري في عروس المتوسط.

