رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نهى بكر: ترامب قيادة غير متوقعة والتكنولوجيا والقوة العسكرية تحسم صراع إيران

الجمهور الإخباري

قالت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل نموذجًا للقيادة غير المتوقعة، سواء في قراراته أو في تداعياتها، وهو ما انعكس بوضوح على مسار المواجهة الإقليمية الحالية، خاصة مع اتساع دائرة الصراع لتشمل نحو عشر دول بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأضافت بكر، خلال لقاء لها مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج بالورقة والقلم المذاع عبر فضائية TeN مساء الثلاثاء، أن المواقف الأخيرة تثير تساؤلات جوهرية حول حدود الردع وحسابات التوازن في المنطقة، مشيرة إلى أن أي تقديرات تقليدية قد لا تكون كافية في ظل طبيعة القيادة غير المتوقعة للولايات المتحدة خلال هذه المرحلة الحرجة.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن هناك مؤشرات على اختراقات أمنية عميقة داخل إيران، بالإضافة إلى توغل استخباراتي واسع من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي، سواء على الصعيد البشري أو التكنولوجي، مؤكدة أن هذه الحرب لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل تلعب التكنولوجيا ودور الاستخبارات دورًا محوريًا في تحديد مآلات الصراع ونتائجه.

وأكدت بكر أن الصين تواصل الابتعاد عن الانخراط العسكري المباشر في الأزمة الحالية، مفضلة التركيز على مسارها الاقتصادي والتنمية الداخلية، وهو ما يترك مساحة أكبر للولايات المتحدة وإسرائيل للتحكم في مجريات الصراع دون مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى الأخرى.

وأضافت أن الغضب الشعبي الذي شهدته إيران خلال الأسابيع الماضية، بدعم من التحركات الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية، يشير إلى استراتيجية متكاملة تستهدف إضعاف القدرة الداخلية لطهران، مشيرة إلى أن المنشآت الحيوية في دول الخليج التي تضررت نتيجة التوترات ستخضع لإعادة تأهيل باستثمارات أمريكية، ما يعكس وجود استغلال اقتصادي للأزمة بما يخدم مصالح واشنطن ويعيد تدوير الصراع لصالحها.

وشددت نهى بكر على أن الوضع الراهن يفرض على مصر الانتباه الشديد لحساسية المرحلة، مؤكدًة أهمية التماسك الداخلي في مواجهة أي ارتدادات محتملة للصراع، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، خاصة مع وجود تداعيات نفسية محتملة نتيجة التطورات الإقليمية. وأوضحت أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا جماعيًا ويقظة وطنية لمنع استغلال المخاوف الشعبية أو بث القلق داخل المجتمع، مشددة على أن الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول أمام أي محاولات لاستغلال الأزمات.

وأوضحت بكر أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تنسيقًا داخليًا وإقليميًا ودوليًا دقيقًا، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع التهديدات الأمنية والتدخلات الاستخباراتية، مع ضرورة تطوير استراتيجيات مرنة تسمح بمواجهة أي تصعيد مفاجئ في المنطقة دون الإضرار بالاستقرار الداخلي أو القدرة الاقتصادية للدول العربية.

وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى أن إدارة الصراع الحالي تعتمد على مزيج من القوة العسكرية، التدخل الاستخباراتي، والضغط الاقتصادي، وهو ما يجعل أي حسابات تقليدية للتوازن الإقليمي غير دقيقة، مؤكدة أن الحرب على إيران أو أي دولة أخرى في المنطقة لم تعد مسألة صواريخ ودبابات فقط، بل تعتمد على قدرة الأطراف على توظيف التكنولوجيا والتحكم في المعلومات والسيطرة على تدفق الموارد الحيوية.

كما أكدت بكر أن هناك حاجة ملحة لتقوية القدرات الوطنية، سواء على المستوى العسكري أو الاستخباراتي، مع تطوير خطط استباقية لإدارة الأزمات، وذلك لمواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار في الدول العربية، بما في ذلك مصر، والتي يجب أن تحافظ على تماسكها الاجتماعي والسياسي في ظل تداعيات الأزمة الإقليمية.

وأشارت إلى أن التحولات الأخيرة في المنطقة تؤكد أن أي صراع طويل الأمد سيكون له تبعات اقتصادية ونفسية واجتماعية كبيرة، وأن التعامل مع هذه التداعيات يتطلب جهداً متواصلاً من الحكومات والمجتمع المدني، لضمان عدم انتشار القلق واستغلاله من قبل أطراف تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية على حساب استقرار الدول العربية.

واختتمت نهى بكر تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة حرجة للغاية، وأن القيادة غير المتوقعة للولايات المتحدة، ودور التكنولوجيا والاستخبارات في الحرب، تجعل من الضروري تبني استراتيجيات وطنية وإقليمية متكاملة لحماية الأمن والاستقرار، والحفاظ على المصالح الحيوية للدول العربية في ظل صراع متعدد الأبعاد يمكن أن يمتد تأثيره على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

تم نسخ الرابط