إبراهيم عثمان: حرب إيران قد تتحول لاستنزاف طويل وإسرائيل هي الرابح الأكبر
قال اللواء إبراهيم عثمان هلال، الخبير الاستراتيجي، إن الولايات المتحدة قد لا تحقق أهدافها المعلنة عقب توجيه ضرباتها لإيران، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية حالة سيولة أمنية غير مسبوقة، حيث تتأثر نحو 14 دولة عربية بدرجات متفاوتة بالصراع، وهو ما يعكس أن الوضع في الشرق الأوسط أصبح جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى إعادة ضبط النظام العالمي بما يحفظ المصالح الأمريكية في النصف الشرقي من الكرة الأرضية.
وأضاف عثمان، خلال لقاء له مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج بالورقة والقلم المذاع عبر فضائية TeN مساء الثلاثاء، أن اللافت للنظر هو الغياب العملي لكلٍ من الصين وروسيا عن مسرح المواجهة المباشرة بشأن الحرب الإيرانية، ما يوحي بوجود تفاهمات دولية مسبقة لإدارة الصراع بطريقة تمنع الانزلاق إلى مواجهة كبرى.
وأوضح أن هذا الصمت الاستراتيجي يعزز الحديث عن توزيع مناطق نفوذ غير معلن بين القوى الكبرى، وهو ما يعكس ديناميكية دقيقة لإدارة الصراع دون إشعال حرب إقليمية واسعة.
وأشار اللواء عثمان إلى أن مؤشرات المشهد تؤكد أن حرب إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف مفتوحة بلا سقف زمني واضح، تمتد لأسابيع أو شهور، في حين يراقب الداخل الأمريكي تطوراتها بحذر، مع احتمالات انخراط أطراف من حلف الناتو لحماية مصالح الولايات المتحدة في حال اتساع الصراع. وأضاف أن هذا السيناريو يزيد من الضغوط على المجتمع الدولي، حيث قد يؤدي توسع دائرة الخسائر إلى مطالبة الجهات الدولية بوقف الحرب والتدخل لحماية المدنيين والبنية التحتية في المنطقة.
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن الولايات المتحدة تستهدف عبر هذه الضربات فرضية تحكمها في النظام الإقليمي، مستغلة حالة الانقسام العربي والتأثير الإيراني في عدد من الدول، بحيث يصبح كل طرف أداة مرحلية ضمن معادلة تخدم أهدافًا أمريكية غير معلنة، أبرزها السيطرة على منابع الطاقة وتأمين طرق النقل والملاحة في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل أهمية استراتيجية بالغة للمصالح الأمريكية والعالمية.
وأكد اللواء عثمان أن إسرائيل هي الرابح الأكبر من هذه الحرب المحتملة، مشيرًا إلى أن أي تصعيد إيراني أو مواجهة عسكرية في المنطقة يزيد من نفوذ تل أبيب ويعزز موقعها الإقليمي، في حين تخسر جميع الأطراف الأخرى تقريبًا، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية. وأوضح أن هذا التمركز الاستراتيجي يعكس سياسة أمريكية وإسرائيلية مشتركة تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط لصالح حلفاء واشنطن وتل أبيب.
وأشار عثمان إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب المحتملة ستكون كبيرة، حيث ستؤثر على أسواق النفط والغاز العالمية، وترفع أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس على الاستقرار المالي للدول المستهلكة والطاقة الاقتصادية في المنطقة والعالم. وأضاف أن الأزمات الاقتصادية المتزامنة مع النزاعات العسكرية تزيد من تعقيد المشهد السياسي، وتدفع الدول العربية إلى الانخراط في معادلات حماية مصالحها، وسط صعوبة التنبؤ بنتائج هذه الحرب على المدى الطويل.
كما شدد الخبير الاستراتيجي على أن التحركات الدبلوماسية لمصر والدول العربية الأخرى ستظل حاسمة، إذ يجب على الأطراف الإقليمية محاولة التوسط للحد من التصعيد، وحماية مصالح شعوبها، والتأكيد على الحلول السياسية كخيار رئيسي لتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة تؤثر على المنطقة بأكملها.
وتابع عثمان أن الحرب الإيرانية المحتملة ليست مجرد صراع محدود بين واشنطن وطهران، بل تمثل جزءًا من مخطط أوسع لإعادة ترتيب النفوذ الدولي والإقليمي، حيث أن الغياب المباشر للصين وروسيا عن ساحات القتال يعكس اتفاقات ضمنية لإدارة النزاع بشكل يمنع انهيار التوازن العالمي ويتيح الوقت للمفاوضات السرية لتقاسم مناطق النفوذ.
واختتم اللواء إبراهيم عثمان تصريحاته بالتأكيد على أن الوضع في الشرق الأوسط يظل شديد التعقيد، وأن التحليلات الأولية تشير إلى أن أي حرب في إيران ستتسم بالاستنزاف الطويل، وستكون إسرائيل المستفيد الأكبر، بينما يعاني جميع الأطراف الأخرى من خسائر سياسية واقتصادية وعسكرية، مما يجعل الحاجة إلى الحلول الدبلوماسية عاجلة وضرورية لمنع تفاقم الأزمة وتحويلها إلى صراع إقليمي شامل قد يمتد لسنوات.



