رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من بحر البنات للمنازل.. مشروع كبير يتحول لنموذج حديث لتنقية مياه الشرب بالفيوم

ارشيفية
ارشيفية

في محافظة الفيوم، حيث يلتقي الماء بالحياة، تتحول الرؤى التنموية إلى واقع ملموس ينبض في صميم كل قرية؛ فمشروع إحلال وتجديد محطة الريان المدمجة لتنقية مياه الشرب ليس مجرد تطوير تقني أو إصلاح بنية تحتية، بل هو فعل حضاري يعكس فلسفة ترى في الماء حقًا أساسيًا للإنسان، وفي كل قطرة معالجة نجاحًا مجتمعيًا وأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

هنا، في قلب القرى النائية، يصبح الماء رمزًا للاستدامة والكرامة، والمشاريع التنموية مرآة لإرادة الدولة في حماية صحة مواطنيها ورفع مستوى حياتهم.

المبادرات الرئاسية

فكل طلمبة جديدة، وكل خزان متجدد، وكل نظام تحكم حديث، لا يمثل مجرد آلة، بل هو تعبير عن رؤية شاملة ترى الإنسان محورًا لكل جهود التنمية، حيث تتحول المبادرات الرئاسية إلى نبض حي يروي الأرض والروح معًا.

وفي ذلك الصدد وفي إطار جهود المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير حياة المواطنين في القرى الأكثر احتياجًا، خرجت محطة الريان المدمجة لتنقية مياه الشرب في قرية الريان التابعة لمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، بعد عملية إحلال وتجديد شاملة، لتصبح واحدة من أبرز مشروعات المياه الحديثة في المحافظة.

الطاقة والخدمة المجتمعية

تبلغ الطاقة التصميمية لمحطة الريان 80 لتر/ثانية، أي ما يعادل نحو 7000 متر مكعب يوميًا، وتخدم المحطة ست قرى هي الريان، قليون، شعلان، الحمزاوي، الحامولي، وذو الفقار، بإجمالي عدد مستفيدين يصل إلى 35 ألف نسمة.

ويستفيد السكان من مياه نقية وصالحة للشرب يوميًا، ما يعكس أثر المشروع على تحسين جودة الحياة في القرى الريفية وتوفير احتياجاتهم الأساسية من المياه.

تفاصيل الإحلال والتجديد

بلغت التكلفة التقديرية لأعمال الإحلال والتجديد 8.5 مليون جنيه، وشملت تحديث جميع عناصر المحطة لضمان الكفاءة والاستمرارية في العمل.

ومن أبرز الأعمال المنفذة تغيير 9 طلمبات قديمة بأخرى حديثة لضمان استمرارية ضخ المياه، وكذا استبدال اللوحة الكهربائية القديمة بتركيب لوحة حديثة لتحكم آلي أفضل، بالإضافة إلى إنشاء عنبر متكامل لاسطوانات الكلور مع منظومة مجهزة لإعدام أي تسرب للكلور، لضمان سلامة المياه، وإنشاء عنبر حقن الشبه، خزانات، وقلابات الشبه، بالإضافة إلى تغيير جميع الطلمبات والقلابات والخزانات القديمة.

بالإضافة إلى توريد وتركيب مولد كهربائي جديد لتغطية أي انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، مما يضمن استمرار العمل دون توقف، وكذا ترميم كامل سقف الخزان الأرضي وتعلية سور المحطة لضمان الحماية والأمان، بالإضافة إلى تنفيذ تشطيبات نهائية للمحطة تشمل بلاطات خرسانية وانترلوك وبلدورات ومحارة ودهانات وأعمال سباكة.

مكونات المحطة ووظائفها

تستمد محطة الريان مياهها مباشرة من بحر البنات، وتتكون من خزان أرضي، مظلة للطلمبات وغرف إدارية، بئر توزيع وخزان وقود، مولد كهربائي وعنابر للطلمبات واسطوانات الكلور، بالإضافة إلى مرشحات رملية وغرفة الشبه وخزان الصودا.

وتضمن هذه المكونات معالجة فعالة للمياه، وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب تلبي المعايير الصحية، كما تضمن استمرارية الخدمة لسكان القرى المستفيدة.

حياة كريمة

فيما تعد محطة الريان جزءًا من جهود المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" التي نفذت حتى الآن 351 مشروعًا بنطاق محافظة الفيوم، بتكلفة تقديرية بلغت 7.1 مليار جنيه، شملت مشروعات في قرى مركزي يوسف الصديق وإطسا، حيث تم تنفيذ 249 مشروعًا بقرى إطسا، و102 مشروعًا بقرى يوسف الصديق، في قطاعات المياه والصرف الصحي والكهرباء والنقل والتعليم، بما يعكس حرص الدولة على تحسين جودة حياة المواطنين في القرى النائية والمحرومة.

تسع سنوات عمل

وتعتبر عملية إحلال وتجديد محطة الريان إنجازًا ملموسًا بعد تسع سنوات من الجهود المتواصلة في قطاع مياه الشرب، حيث ساهم المشروع في ضمان وصول مياه نظيفة وصالحة للشرب لجميع سكان القرى المستهدفة، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية للمحطة، بما يرفع كفاءتها التشغيلية ويطيل عمرها الافتراضي، وكذا تقليل الاعتماد على الصيانة الطارئة، من خلال تجهيز المحطة بمولد كهربائي ومعدات حديثة، بما يضمن تعزيز الصحة العامة ومنع الأمراض المرتبطة بالمياه غير النظيفة.

نموذج للتنمية المستدامة

وفي النهاية بهذا الإنجاز، تحولت محطة الريان إلى نموذج للتنمية المستدامة، حيث تجمع بين التقنية الحديثة، الكفاءة التشغيلية، والحفاظ على استمرارية الخدمة، ليصبح المشروع مثالاً حيًا على مدى تأثير المبادرات الرئاسية على حياة المواطنين، لا سيما في القرى النائية؛ ويعكس المشروع أيضًا التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين في الحصول على مياه نقية وآمنة، وتعزيز جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجًا.

لتثبت محافظة الفيوم أن المبادرات التنموية ليست مجرد مشاريع إنشائية، بل أدوات حقيقية لتغيير حياة الناس وإعادة رسم خارطة الخدمات الأساسية في القرى المصرية.

تم نسخ الرابط