مضيق هرمز في مرمى التصعيد.. وعزلة طهران تتعمّق بعد اندلاع الحرب
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكثف التصريحات السياسية والعسكرية لترسم ملامح مواجهة تبدو مفتوحة على احتمالات متعددة، وسط مؤشرات على أن الحرب قد تكون طويلة الأمد وتحمل تداعيات عميقة على إيران والمنطقة.
وبين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد بلاده لخوض حرب ممتدة، وتصاعد الضربات الإيرانية على منشآت خليجية، قدّم عدد من الباحثين قراءات تحليلية لـسكاي نيوز عربية حول مسار المواجهة ومآلاتها المحتملة.
رسالة ترامب: حرب طويلة واستنزاف محسوب
اعتبر خميس عبيد آل علي، الباحث في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في تصريحات صحفية أن تصريحات ترامب تحمل رسالة مباشرة إلى طهران مفادها أن واشنطن مستعدة لحرب قد تمتد من أربع إلى خمس سنوات أو أكثر، وأن استهداف دول المنطقة لن يغير الهدف الأمريكي المتمثل في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وفرض شروط سياسية جديدة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مرحلتين: إضعاف القدرات العسكرية للنظام الإيراني، ثم تهيئة البيئة الداخلية لتغيير سياسي محتمل، سواء عبر حراك داخلي أو تفاهمات مع قيادة جديدة.
وفي سياق متصل، كان ترامب قد صرّح عبر منصة Truth Social بأن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا جيدًا من أحدث الأسلحة، لكنها “ليست في المستوى الذي تطمح إليه”، مؤكدًا أن الترسانة الحالية تكفي لخوض حروب طويلة إذا لزم الأمر.
صلابة خليجية ودعم غربي
شدد آل علي على أن تقديرات إيران بشأن هشاشة الجبهة الخليجية لم تكن دقيقة، مؤكدًا امتلاك دول الخليج منظومات دفاع جوي متطورة وقدرات عسكرية عالية الكفاءة.
كما أشار إلى وجود موقف أوروبي داعم لأمن الخليج، خصوصًا من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، معتبرًا أن استقرار المنطقة يرتبط مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز: الورقة الأخطر
توقف المحللون عند الأهمية الاستراتيجية لـمضيق هرمز، بوصفه شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية، وأكدوا أن أي تصعيد إيراني في هذا الممر سيزيد من عزلتها الدولية ويرفع كلفة المواجهة.
ورأى مهند العزاوي أن إيران تراهن على عامل الوقت، معتبرة أن الحرب الطويلة قد تُجبر خصومها على التفاوض، لكنه أشار إلى نقاط ضعف في القدرات الصاروخية الإيرانية، تشمل المخزون الاستراتيجي ومنصات الإطلاق ووقود الصواريخ.
الحرس الثوري في الواجهة
أكد العزاوي أن الحرس الثوري الإيراني بات يتصدر المشهد العسكري، في ظل تراجع الدور السياسي التقليدي، وأن المواجهة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والسياحة وأمن الممرات البحرية.
واستحضر تجارب سابقة مثل عملية عملية فرس النبي، مشيرًا إلى أن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز ستواجه برد قوي في ظل التفوق البحري والجوي الأمريكي.
الخليج بين ضبط النفس وضغط الشارع
من جانبه، رأى الأكاديمي عايد المناع أن دول الخليج لم تكن راغبة في هذه الحرب، بل سعت لتفاديها، معتبرًا أن استهدافها رغم مواقفها المتوازنة يعكس تصعيدًا غير محسوب.
وحذر من أن استمرار الهجمات قد يدفع الرأي العام الخليجي للمطالبة برد عسكري مباشر، ما قد يفتح الباب أمام توسع رقعة الصراع.
أزمة سياسية وعسكرية لإيران
أجمع المتحدثون على أن إيران تواجه تحديًا مزدوجًا: عسكريًا مع تصاعد الضربات، وسياسيًا مع تضاؤل فرص المناورة الدبلوماسية، حتى مع وسطاء تقليديين في المنطقة.
وفي المحصلة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حساس؛ فإما أن تقود الضغوط المتبادلة إلى تسوية سياسية بشروط جديدة، أو أن تنزلق المواجهة إلى صراع أطول يعيد رسم توازنات القوة في الخليج والشرق الأوسط بأكمله.



