رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الصرف الزراعي يتحول لكنز.. كيف سيغيّر مشروع «سويلم» وجه التنمية بمصر؟

أرشيفية
أرشيفية

في قلب التحديات الكبرى التي تواجهها مصر في مجال إدارة الموارد المائية، تأتي مشروعات مثل محطات الرفع في مسار الدلتا الجديدة كإجابة استراتيجية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والماء.

مشروع محطات الرفع

فالمياه، التي طالما كانت شريان الحياة، أصبحت في عصرنا أحد أندر الموارد وأكثرها تهديدًا؛ ومن هنا، ينطلق مشروع محطات الرفع ليكون خطوة نحو تحوّلٍ جذري في كيفية إدارة هذا المورد الحيوي، ويضع أمامنا تساؤلاً فلسفيًا عميقًا، كيف يمكن للإنسان أن يتعايش مع محدودية موارده ويحول التحديات إلى فرص؟.

فالمشروع، بامتداده الواسع، ليس مجرد تقنيات حديثة أو محطات عملاقة؛ بل هو رؤية مستقبلية تعكس مفهومًا جديدًا عن التوازن بين الإنسان وبيئته.

فبينما تعاني الطبيعة من التغيرات والتحديات، تسعى هذه المشاريع إلى استعادة القدرة على التأثير في محيطها، من خلال استخدام مياه الصرف الزراعي بشكل مبتكر، وتحويل ما كان يُعد نفايات إلى موردٍ ثمين.

تحويل الندرة لوفرة

هذه المبادرة هي ليس فقط إنجازًا هندسيًا، بل أيضًا استجابة فلسفية تسعى لتحويل الندرة إلى وفرة، والتهديد إلى فرصة، مما يعكس روحًا متجددة من المسؤولية والتفكير المستقبلي.

وفي هذا السياق، يجسد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، نموذجًا حيًا للمسؤولية الوطنية التي تقف عند مفترق الطرق بين التحديات البيئية والطموحات التنموية، من خلال خطوات مدروسة تسعى لإعادة تشكيل الحاضر ورسم معالم المستقبل.

بدأت القصة مع متابعة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عن كثب تطورات مشروعات محطات الرفع في مسار الدلتا الجديدة، والتي تعد من أبرز مشروعات الري الحديثة في إطار خطة الدولة لتوسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي. تأتي هذه الجهود في وقت حساس يواجه فيه قطاع المياه تحديات متزايدة بسبب محدودية الموارد المائية في مصر، ما يجعل من استخدام مياه الصرف الزراعي أحد الحلول الرئيسية للتوسع الزراعي.

محطات الرفع

في إطار متابعته للمشروع، عقد الدكتور سويلم اجتماعًا موسعًا لمتابعة موقف استلام محطات الرفع الواقعة على المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي في مشروع الدلتا الجديدة، وذلك ضمن خطة شاملة لإعادة استخدام المياه المعالجة في ري الأراضي الزراعية. وقد تم عرض موقف استلام محطات الرفع في الاجتماع، حيث تشهد المرحلة الحالية العديد من الاختبارات الفنية والتكنولوجية على الوحدات.

وتشمل هذه الاختبارات المعايرة الهيدروليكية للوحدات، وقياس الذبذبة للأجهزة المختلفة لضمان كفاءتها، وكذلك تفعيل دوائر الـ PLC (التحكم المنطقي القابل للبرمجة) للأجهزة اللازمة لضمان الحماية المستمرة. إضافة إلى ذلك، يتم فحص صلاحية المحابس ومنظومة الحماية من الطرق المائي، بجانب المعاينة الظاهرية لبدن الطلمبات والتأكد من سلامة جميع مكونات المحطة.

وزير الري

ووجه وزير الري بضرورة سرعة استكمال إجراءات استلام المحطات التي تم الانتهاء من اختبارات التشغيل الخاصة بها، كما طلب التنسيق مع الهيئة الهندسية وإدارة المياه بالقوات المسلحة لاستكمال اختبار باقي المحطات تمهيدًا لاستلامها.

مراقبة المحطات عن بُعد

في إطار سعي الوزارة للارتقاء بجودة العمل، تم توجيه معهد بحوث الميكانيكا والكهرباء لدراسة آليات متابعة ومراقبة المحطات عن بُعد. الفكرة هنا تكمن في البدء بتجربة هذه المنظومة في عدد من المحطات كنموذج أولي، على أن يتم تعميمها لاحقًا على كافة المحطات. هذه الخطوة تُعد جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد للحد من الأعطال المفاجئة وتوفير الحلول السريعة لأي مشكلة قد تظهر في المستقبل.

ااستخدام مياه الصرف الزراعي

وتعتبر محطات المعالجة مثل الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة من المشاريع الرئيسة التي سيتم الاعتماد عليها في معالجة مياه الصرف الزراعي. الهدف هو إعادة استخدام المياه المنتجة من هذه المحطات لاستصلاح مساحات جديدة من الأراضي الزراعية في شمال ووسط سيناء وغرب الدلتا، وهي المناطق التي تتمتع بإمكانيات كبيرة للتوسع الزراعي، لكن تعاني من نقص المياه اللازمة لهذا الغرض.

يأتي هذا التوجه في وقت حرج بالنسبة لمصر، حيث تُعتبر المياه العذبة أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية. ولهذا فإن إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي أصبح حلاً استراتيجياً لتوسيع الرقعة الزراعية، وهو ما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاستدامة الزراعية.

الجيل الجديد

من جهة أخرى، أكد الدكتور سويلم على أهمية التدريب المتقدم للمهندسين والفنيين في قطاع الري، حيث يُعد تأهيل الكوادر البشرية على أحدث تكنولوجيا معالجة المياه من الركائز الأساسية في نجاح هذا التحول الكبير. الوزارة بدأت بالفعل في تدريب المهندسين والفنيين على تشغيل وصيانة المحطات الكبرى لمعالجة مياه الصرف الزراعي، خاصة مع الانتقال من الجيل الأول إلى الجيل الثاني من نظم إدارة المياه في مصر.

وقد أشار الوزير إلى أن هذا التحول يتطلب جيلًا من المهندسين والفنيين المؤهلين على أعلى مستوى، الذين سيكونون قادرين على مواجهة التحديات التقنية الكبيرة وضمان استدامة هذه المشروعات المستقبلية.

الدلتا الجديدة

لا يقتصر أهمية مشروع محطات الرفع في الدلتا الجديدة على الحلول المائية فقط، بل يمتد إلى كونه جزءًا من رؤية التنمية المستدامة التي تعمل الحكومة على تحقيقها. من خلال استصلاح الأراضي الزراعية باستخدام مياه الصرف المعالجة، يسهم المشروع في توفير فرص عمل جديدة وتحسين الأمن الغذائي للبلاد. 

كما يعزز هذا المشروع من قدرة مصر على التوسع في الزراعة في مناطق كانت تعاني سابقًا من شح المياه.

وختامًا، يُظهر مشروع الدلتا الجديدة نموذجًا مثاليًا للتكامل بين الابتكار التكنولوجي وإدارة الموارد المائية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، ويعد هذا المشروع خطوة هامة نحو تحول مصر إلى دولة أكثر قدرة على مواجهة تحديات المياه وتوفير احتياجاتها الغذائية في المستقبل.

تم نسخ الرابط