رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في ذكرى وفاتها.. حكاية بيع أثاث منزل زينات صدقي بعد رحلة مجد فني

زينات صدقي
زينات صدقي

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة زينات صدقي، إحدى أيقونات الكوميديا في السينما المصرية، التي حفرت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الفن، قبل أن تعيش سنواتها الأخيرة في صمت ومعاناة، وصلت بها إلى حد بيع أثاث منزلها لتتمكن من مواجهة أعباء الحياة.

من زينب محمد سعد إلى نجمة الكوميديا

وُلدت زينب محمد سعد، وهو اسمها الحقيقي، في 4 مايو عام 1912 بمدينة الإسكندرية. منذ صغرها أبدت شغفًا بالفن والغناء والاستعراض، فعملت في بداياتها مونولوجست وراقصة، متحدية القيود الاجتماعية الصارمة التي كانت تحيط بعمل المرأة في الفن آنذاك.

رفضت أسرتها دخولها المجال الفني، لكنها لم تتخلَّ عن حلمها. هربت إلى لبنان برفقة صديقتها خيرية صدقي، وهناك بدأت أولى خطواتها الحقيقية نحو النجومية، قبل أن تتغير حياتها عندما آمن بموهبتها الفنان الكبير نجيب الريحاني، الذي تبناها فنيًا وضمها إلى فرقته المسرحية، لتبدأ مرحلة جديدة صنعت منها نجمة جماهيرية.

ثنائية لا تُنسى مع إسماعيل ياسين

ارتبط اسم زينات صدقي بعدد كبير من نجوم الكوميديا، وكان أبرزهم الفنان الراحل إسماعيل ياسين، حيث شاركته العديد من الأفلام والعروض المسرحية، وشكّلا معًا ثنائيًا محبوبًا لدى الجمهور.

تنوعت أدوارها بين الفتاة خفيفة الظل، والمرأة الشعبية، والعانس التي تبحث عن الحب، وقدمت شخصيات تركت بصمة واضحة في وجدان المشاهدين، ومن أبرز أعمالها: الست نواعم، الآنسة حنفي، أربع بنات وضابط، رجل وامرأتان، السراب، معبودة الجماهير، أشجع رجل في العالم، عريس مراتي، حب في حب، المجانين في نعيم، المليونير الفقير، العقل زينة، عفريتة هانم، المجنونة، فايق ورايق، قطر الندى، بلدي وخفة، غزل البنات، جمال ودلال، بحبح باشا، ابن حميدو، الستات ما يعرفوش يكدبوا، بنات حواء، تمر حنة، وكان آخر ظهور سينمائي لها في فيلم "بنت اسمها محمود" عام 1975.

سنوات التراجع والضيق المادي

رغم تاريخها الفني الحافل، قلّ نشاطها الفني في أواخر حياتها، وابتعدت تدريجيًا عن الأضواء. ومع تراجع العروض وقلة الدخل، وجدت نفسها في أزمة مالية قاسية.

واضطرت الفنانة الكبيرة إلى بيع أثاث منزلها بالكامل لتسديد الضرائب وتوفير احتياجاتها الأساسية من طعام ودواء، في مشهد مؤلم لفنانة أضحكت الملايين على مدار سنوات طويلة.

لفتة إنسانية من محمد أنور السادات

في عام 1976، حصلت زينات صدقي على شهادة تكريم في عيد الفن الذي انطلق في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كما قرر تخصيص معاش استثنائي لها، ليكون بمثابة رد اعتبار لفنانة أثرت الحياة الفنية بأعمال خالدة، وساهمت في رسم البهجة على وجوه أجيال متعاقبة.

حياة شخصية هادئة وأسرار غير معلنة

على المستوى الشخصي، تزوجت زينات صدقي مرة واحدة في بداية حياتها، لكن الزواج لم يستمر طويلًا، ولم تُرزق بأبناء. وبرغم شهرتها بأداء دور "العانس" في السينما، ترددت أنباء عن زواجها لاحقًا من شخصية مهمة، إلا أنها فضّلت إبقاء الأمر بعيدًا عن الأضواء، وانتهت تلك العلاقة بسبب رغبته في اعتزالها الفن، وهو ما رفضته حفاظًا على مسيرتها.

ذكرى فنانة صنعت البهجة ورحلت في صمت

في ذكرى رحيلها، تبقى قصة زينات صدقي مزيجًا من النجاح الكبير والتحديات القاسية، وتجسيدًا حقيقيًا لفنانة أعطت الفن عمرها كله، فعاشت بين قمة المجد ومرارة الاحتياج، لكنها ظلت في ذاكرة الجمهور رمزًا للضحكة الصافية والموهبة الأصيلة التي لا تُنسى.

تم نسخ الرابط