بين التاريخ والحركة.. مشروع جديد يغير وجه الإسكندرية إلى الأبد
الإسكندرية، المدينة التي عرفتها القرون بشغفها للتجدد، حيث لا يقتصر التاريخ فيها على الماضي، بل يتنفس في حاضرها ويُرسم على وجوه المستقبل.
هنا، حيث يلتقي البحر بالمدينة، تتحوّل مشاريع البنية التحتية إلى أكثر من خطوط خرسانية وحديدية؛ فهي شرايين حياة تمنح المدينة القدرة على الحركة والتنفس والتواصل بين أجزائها.
فكرة عن المستقبل
ليصبح مشروع المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو فكرة عن المستقبل؛ عن مدينة تختار التقدّم بدل التراكم، والتنظيم بدل الفوضى، وتخلق لنفسها إيقاعًا جديدًا ينسجم مع نبض سكانها.
وفي هذه الرحلة، تبدو الإسكندرية وكأنها تُعيد كتابة نفسها على صفحات الزمن، حاملة بين طياتها رؤية تتجاوز المكان لتصل إلى الإنسان والبيئة والمجتمع؛ بمشروعات البنية التحتية.
تلك المشروعات العملاقة ليست مجرد خرائط وخطوط على الأرض، بل وعودًا جديدة بالحياة، تعكس قدرة المدينة على التجدد والتطوير.
من بين هذه المشروعات الضخمة، يبرز مشروع المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية كخطوة فارقة في تاريخ النقل العام بالمدينة، ليس فقط كوسيلة نقل، بل كفكرة متكاملة عن المستقبل: مدينة تختار التقدم بدل التكدس، وتنظم إيقاعها بدل أن يرهقها الزحام.
رؤية من السماء
بدأت القصة من الأعلى، في لقطات التصوير الجوي، حيث تبدو الأعمال كأنها شريان يُمدّ في جسد المدينة، يمنحها حركة أكثر انسيابًا ونبضًا أسرع. هذه الصور تكشف ما لا يراه المارّون يوميًا في شوارع الإسكندرية، وتؤكد أن المدينة تكتب فصلًا جديدًا من حكايتها مع الزمن.
امتداد المشروع وطبيعته
يمتد المشروع بطول 21.7 كيلومترًا من محطة سكة حديد أبو قير إلى محطة مصر بالإسكندرية، منها 6.5 كم سطحي من محطة مصر حتى ما قبل محطة الظاهرية، ثم يمتد مسار علوي بطول 15.2 كم حتى محطة أبو قير، ويشمل 20 محطة (6 سطحية و14 علوية).
أعمال الكباري
فيما جاري تركيب الكمرات لكباري المسار في القطاعات من محطة طوسون حتى محطة غبريال، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الخوازيق والأعمدة والبلاطات للمسار العلوي.
الأساسات والمحطات
كما تُنجز أعمال الأساسات، بما في ذلك الخوازيق والقواعد والأعمدة للمحطات بالمشروع، لضمان متانة الخط وسلامة التشغيل.
التسوية والبنية التحتية
فيما تجري أعمال التسوية والأسوار في ورشتي المشروع بأبو قير وكفر عبده، إلى جانب البدء في تنفيذ المباني والبنية الأساسية للمحطات.
النقل المستدام
ويشكّل المشروع نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي الأخضر المستدام بالإسكندرية، كونه صديقًا للبيئة ويُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة للمحافظة.
أمان وكفاءة التشغيل
كما يهدف المشروع إلى التشغيل الآمن للخط، بعد إلغاء المزلقانات والعديد من المعابر المخالفة، واستيعاب الحركة المتزايدة، والمساهمة في تخفيض الاختناقات المرورية واستهلاك الوقود، بفضل الاعتماد على الطاقة الكهربائية النظيفة.
زيادة الطاقة الاستيعابية
وكذا سيزيد الخط الطاقة القصوى للركاب من 2850 راكب/ساعة/اتجاه إلى 60 ألف راكب/ساعة/اتجاه، كما سيقل زمن الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة، مع رفع سرعة التشغيل من 25 كم/ساعة إلى 100 كم/ساعة، وتحقيق زمن تقاطر أقصر من 10 دقائق إلى 2.5 دقيقة.
تبادل خدمات النقل
كما سيوفر الخط تبادل خدمة نقل الركاب مع خط سكك حديد القاهرة/الإسكندرية في محطتي مصر وسيدي جابر، ومع ترام الرمل في محطتي سيدي جابر وفيكتوريا، ومع خط سكك حديد رشيد في محطة المعمورة.
المرحلة الثانية
فيما تجري حاليا دراسة تنفيذ المرحلة الثانية من الخط، والتي تمتد من بعد محطة الظاهرية حتى الكيلو 21 عبر طريق الإسكندرية/مطروح بطول إجمالي 31 كم، تشمل 22 محطة، مع مراعاة تقليل الحاجة إلى نزع ملكية الأراضي.
ربط المطار
وفي انجاز جديد يجري التخطيط للمرحلة الثالثة من الخط، والتي تمتد من الكيلو 21 إلى مطار برج العرب، لربط المدينة بالمطار، ولتبادل خدمة الركاب مع الخط الأول من شبكة القطار السريع في محطة برج العرب.
مدينة تتنفس المستقبل
وفي النهاية فمشروع مترو الإسكندرية ليس مجرد أعمال خرسانية وحديدية، بل هو رؤية متكاملة لتحويل حركة المدينة، وتقليل الاختناقات المرورية، وتقديم نموذج للنقل المستدام في مصر؛ ومن أعلى، تبدو الإسكندرية وكأنها تتنفس حياة جديدة، فيما ينسج شريان متروها شبكة تواصل تربط بين الحاضر والمستقبل، بين التاريخ والحداثة، بين البحر والحياة الحضرية الحديثة.


