رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عشرون دقيقة بمواجهة الموت.. ملحمة إسعافية تكسر حاجز المستحيل في ليلة رمضانية

المسعف
المسعف

الموت والحياة قصة بداية ونهاية لإنسان عاش الحياة بتفاصيلها، بفرحها وحزنها، بنجاحاتها وانكساراتها، بأوجاعها وجبرها هي قصة متكررة تنتهي بطي آخر الصفحات وإسدال الستار عن حياة إنسان، تلك المعاني التي ترسخت في أذهاننا مع توقف حركة الصدر المعهودة صعودًا ونزولًا، وانقطاع النفس وانسدال الأيدي وغياب الحركة.

 

May be an image of van and text
المسعف 

ولكن، في أروقة "الإسعاف المصري"، لا يعترفون بكلمة "النهاية" بسهولة هناك، يؤمن الجميع بالقدر، ولكنهم يؤمنون أيضا بالأخذ بالأسباب، وبأن الأمل والرجاء هما الأساس، وأن سواعد رجالهم هي الجسر الذي يعبر عليه الكثيرون ليبقى لهم في العمر بقية.

ليلة رمضانية في قلب الواجب

في ليلة رمضانية حافلة، كان المسعف أحمد جمال سعد وزميله فني القيادة شاكر سيد مهدي على موعد مع اختبار جديد للضمير والمهنية. لم يحل الصيام بينهما وبين أداء مهامهما، بل كانت أنفسهما ترتوي من كم الدعوات التي تنهال عليهم من المرضى وذويهم، ليجمعوا بين أجر الصيام وثواب تخفيف آلام البشر.

بعد الإفطار، تلقى الزميلان إشارة لاسلكية جديدة لنقل مريض من مستشفى إلى آخر. هناك، كان في استقبالهما الطبيب محمود فهمي، الذي شرح لهما دقة الحالة الصحية للمريض، وقرر مرافقتهم في رحلة النقل. وبينما كان المسعف أحمد جمال يغلق كابينة سيارة الإسعاف، كانت نظرات أهل المريض المحملة بأطنان من الرجاء والأمل هي آخر ما استقر في ذهنه، لتتحرك السيارة من مدينة نصر صوب وجهتها في مصر القديمة.

لحظة الصفر.. حينما صمتت الحياة

فجأة، وبلا إنذار، علا صوت جهاز قراءة العلامات الحيوية (Monitor) بصوته المعهود الذي يتردد كإعلان عن خفوت الحياة وانتهائها. في تلك اللحظة، لم يتردد المسعف؛ بكلمات سريعة نظر للطبيب وطلب منه الشروع فوراً في إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي.

بسرعة فائقة، طلب الطبيب إيقاف السيارة على جانب الطريق. ترجل الزميل شاكر سيد مهدي من مقعد القيادة وصعد لمعاونة زميله، لتتحول كابينة الإسعاف إلى "غرفة عناية مركزة" في قلب الطريق. شرع المسعف أحمد جمال في تطبيق بروتوكول الإنعاش القلبي الرئوي وتجهيز جهاز الصدمات (AED)، بينما تولى زميله إمداد المريض بالأكسجين عبر "الأمبو"، في حين كان الطبيب يمد جسد المريض بجرعات الأدرينالين.

عشرون دقيقة.. دهرٌ من الأمل

عشرون دقيقة تبادل خلالها الفريق الإنعاش القلبي الرئوي. كان برد تلك الليلة لا يكفي لمنع حبيبات العرق من الانسياب على جباههم، بينما ظل منظر أسرة المريض القابع في ذاكرة "أحمد" دافعاً له لمواصلة الضغط.

عشرون دقيقة لم يستسلم خلالها رجال الإسعاف والطبيب؛ عشرون دقيقة مرت عليهم كدهر، لكنها انتهت بمعجزة: عاود جهاز المونيتور قراءة العلامات الحيوية من جديد، لتعلن نبضات القلب عودة المريض للحياة.

رسالة شكر من قلب المعاناة

من شدة سعادته بما لمسه من تفانٍ، أصر الطبيب محمود فهمي على التواصل مع الخط الساخن (123) ليوثق رسالة شكر لرجال الإسعاف. ومن هنا، فإننا نشكره بدوره؛ لأنه لم يكن طبيباً فقط، بل كان نموذجاً لتكامل المنظومة الصحية المصرية، التي يجني ثمارها المواطن وهو في أشد حالات ضعفه.

تم نسخ الرابط