رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء يوضح أنواع الصبر

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء أن الصبر أقسام، وهو في كل قسم منها محمود.

 فأول أقسامه وأولاها: الصبر على امتثال ما أمر الله — تعالى — به، والانتهاء عما نهى الله عنه؛ لأن به تخلص الطاعة، وبها يصح الدين، وتُؤدَّى الفروض، ويُستحق الثواب؛ كما قال في محكم الكتاب: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]. ولذلك قال النبي ﷺ: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد» [رواه أحمد].


وليس لمن قلَّ صبرُه على طاعةٍ حظٌّ من برٍّ ولا نصيبٌ من صلاح، ومن لم يرَ لنفسه صبرًا يكسبها ثوابًا ويدفع عنها عقابًا؛ كان من سوء الاختيار بعيدًا، ومن الرشاد حقيقًا بالضلال. وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه، أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه؟ وقال أبو العتاهية رحمه الله تعالى:
أراك امرأً ترجو من الله عفوهُ ** وأنت على ما لا يحبُّ مُقيمُ
تدلُّ على التقوى وأنت مُقَصِّرٌ ** فيا من يداوي الناسَ وهو سقيمُ
 

وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط الجزع وشدة الخوف؛ فإن من خاف الله — عز وجل — صبر على طاعته، ومن جزع من عقابه وقف عند أوامره.


القسم الثاني من أنواع الصبر التي يذكرها الشيخ الماوردي الشافعي: الصبر على ما تقتضيه أوقاته من رزيةٍ قد أجهده الحزنُ عليها، أو حادثةٍ قد كدَّه الهمُّ بها؛ فإن الصبر عليها يعقبه الراحةُ منها، ويكسبه المثوبةَ عنها. فإن صبر طائعًا وإلا احتمل همًّا لازمًا، وصبر كارهًا آثمًا. وروي عن النبي ﷺ أنه قال فيما يُروى: «يقول الله تعالى: من لم يرضَ بقضائي ويصبر على بلائي فليختر ربًّا سواي» [الطبراني في الكبير]. وقال علي بن أبي طالب — كرم الله وجهه — للأشعث بن قيس: «إنك إن صبرت جرى عليك القلم وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القلم وأنت مأزور». وقد ذكر ذلك أبو تمام في شعره فقال:وقال عليٌّ في التعازي لأشعثَ ** وخافَ عليه بعضَ تلك المآثمِ أتصبرُ للبلوى عزاءً وخشيةً ** فتؤجرَ أم تسلو سلوَ البهائمِ
وقال شبيب بن شيبة للمهدي: إن أحق ما تصبر عليه ما لم تجد إلى دفعه سبيلًا. وأنشد:
ولئن تصبك مصيبةٌ فاصبر لها ** عظمت مصيبةُ مبتلًى لا يصبرُ
وقال آخر:
تصبرتُ مغلوبًا وإني لموجعٌ ** كما صبرَ الظمآنِ في البلدِ القفرِ
وليس اصطباري عنك صبرَ استطاعةٍ ** ولكنه صبرٌ أمرُّ من الصبرِ. 

تم نسخ الرابط