رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حكايات رمضانية.. “بوجي وطمطم” ذاكرة جيل الثمانينيات والتسعينيات

بوجي وطمطم
بوجي وطمطم

في كل بيت مصري تقريبًا، كانت دقات المقدمة الموسيقية كفيلة بأن تجمع الكبار قبل الصغار أمام الشاشة. لم يكن “بوجي وطمطم” مجرد مسلسل عرائس يُعرض في رمضان، بل طقسًا عائليًا ارتبط بذكريات جيل كامل نشأ في الثمانينيات والتسعينيات.

محمود رحمي.. الأب الروحي للعرائس الرمضانية

يقف وراء هذا النجاح اسم المخرج الراحل محمود رحمي، الذي كرّس أكثر من أربعة عقود لفن العرائس في التليفزيون المصري، مقدمًا أعمالًا أصبحت جزءًا من وجدان المشاهد العربي. بدأ عرض “بوجي وطمطم” عام 1983، واستمر حتى أواخر التسعينيات، قبل أن يتوقف لأسباب إنتاجية، لكنه ظل حاضرًا عبر الإعادات على شاشة ماسبيرو ومنصات المشاهدة الرقمية.

من “سمسم” إلى بوجي

ولدت شخصية “بوجي” من رحم تجربة سابقة، حين صمم رحمي عروسة القرد “سمسم” في مسلسل “حدوتة لتوتة”، ولاقت الفكرة قبولًا واسعًا. لاحقًا، طوّر الشخصية لتصبح “بوجي”، فيما استوحى اسم “طمطم” من اسم الدلع لفاطمة، ليحمل العمل روحًا مصرية خالصة في الشكل والمضمون.

شارك في البطولة الصوتية عدد من النجوم، بينهم يونس شلبي، هالة فاخر، أنعام سالوسة، سيد عزمي، ورأفت فهيم، بينما كتب كلمات الأغاني الشاعر الكبير صلاح جاهين، الذي كان يفتتح الحلقات بصوته وجملته الشهيرة، قبل أن يستكمل المسيرة من بعده نجله بهاء جاهين.

18 جزءًا.. وشخصيات لا تُنسى

على مدار 18 جزءًا، تنقلت الحلقات بين عناوين وموضوعات متنوعة، مثل “الفانوس السحري”، و“أسرار جحا”، و“حبيبتي اسمها مصر”، وغيرها. ومع كل موسم، كانت تضاف شخصيات جديدة إلى عالم الحارة المصرية الذي جسدته العرائس ببساطة ودفء، مثل عم شكشك وطنط شفيقة وزيكو ومرمر، في صورة تعكس تفاصيل المجتمع المصري بروح خفيفة ورسائل تربوية غير مباشرة.

من الشاشة إلى الأسواق

لم يتوقف تأثير “بوجي وطمطم” عند حدود الشاشة. فقد سارعت مصانع لعب الأطفال إلى إنتاج عرائس مستوحاة من الشخصيتين، وامتلأت بها المحال والأسواق، بل وصلت نسخ مصنّعة في الصين إلى مصر، ما دفع أسرة الراحل محمود رحمي إلى تسجيل الشخصيات رسميًا لحماية حقوق الملكية الفكرية.

وأقامت الأسرة دعاوى قضائية استنادًا إلى قوانين حماية النماذج الصناعية وحقوق المؤلف، وصدر بالفعل حكم في إحدى القضايا بتعويض مادي، في خطوة أكدت أحقية الورثة في حماية إرث فني أصبح جزءًا من التراث الشعبي الحديث.

من جانبها، تؤكد الفنانة التشكيلية فوقية خفاجي، زوجة الراحل، أن حلم رحمي كان دائمًا توظيف فن العرائس لخدمة المجتمع وترسيخ الهوية المصرية لدى الأطفال، معربة عن أمنيتها في تقديم أعمال جديدة بروح مصرية خالصة تعيد إحياء شخصيات الحارة التي أحبها الجمهور.

وهكذا، يبقى “بوجي وطمطم” أكثر من مجرد عمل فني؛ إنه ذاكرة رمضانية نابضة، وحكاية نجاح تثبت أن الفن الصادق قادر على عبور الزمن، والبقاء في قلوب أجيال متعاقبة.

تم نسخ الرابط