مشروع قومي بأسوان يفتح أبواب التشغيل ويوفر آلاف فرص العمل لأبناء الصعيد
لم يعد مشروع الطاقة الشمسية في منطقة بنبان بمحافظة أسوان مجرد محطة لإنتاج الكهرباء، بل أصبح أحد أبرز رموز التحول الاقتصادي والبيئي في مصر خلال العقد الأخير، فمن قلب الصعيد، نشأ واحد من أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة، ليعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز فرص التنمية والتشغيل.

أكبر مجمع شمسي في إفريقيا
يُعرف المشروع عالميًا باسم مجمع بنبان للطاقة الشمسية، ويصنف كأحد أكبر تجمعات محطات الطاقة الشمسية في العالم. يمتد على مساحة تقارب 37 كيلومترًا مربعًا غرب أسوان، ويضم عشرات المحطات التي تنفذها شركات مصرية ودولية.
وتصل القدرة الإنتاجية الإجمالية للمجمع إلى نحو 1465 ميجاوات، وهو ما يكفي لتغذية مئات الآلاف من المنازل بالكهرباء النظيفة.
المشروع لا يقتصر على ألواح شمسية ضخمة فحسب، بل يعتمد على بنية تحتية متكاملة تشمل محطات محولات وخطوط ربط بالشبكة القومية للكهرباء، بما يعزز استقرار منظومة الطاقة ويقلل الفاقد.
وحظي مشروع بنبان بدعم مؤسسات تمويل دولية كبرى، من بينها البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في جدوى المشروع اقتصاديًا وبيئيًا، كما تجاوزت الاستثمارات الإجمالية عدة مليارات من الدولارات، في واحدة من أكبر صفقات تمويل الطاقة المتجددة في المنطقة.
المشروع يوفر آلاف الوظائف
وفر المشروع آلاف فرص العمل المباشرة خلال مراحل الإنشاء، إلى جانب وظائف دائمة في التشغيل والصيانة والإدارة الفنية، كما انعكس بشكل غير مباشر على قطاعات النقل والخدمات والمقاولات والتوريد، ما أسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بمحافظة أسوان ومحافظات مجاورة.

مكاسب بيئية واستراتيجية
يسهم المشروع في تقليل ملايين الأطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا مقارنة بمحطات الوقود التقليدية، ما يدعم التزامات مصر الدولية في ملف المناخ، كما يعزز المشروع توجه الدولة نحو رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني، ضمن استراتيجية تستهدف زيادة الاعتماد على المصادر النظيفة خلال السنوات المقبلة.
وأكد خبراء أن تأثير مشروع بنبان لم يتوقف عند حدود إنتاج الطاقة، بل فتح الباب أمام جذب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة المتجددة، وأعاد رسم خريطة التنمية في جنوب الصعيد، حيث تحولت المنطقة إلى نقطة جذب للشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة النظيفة.





