رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع يتجاوز الكهرباء.. هل تبدأ مصر فصلًا جديدًا في معادلة الاقتصاد الأخضر؟

ارشيفية
ارشيفية

في لحظة فارقة من تاريخ التحولات الكبرى، لم تعد الطاقة مجرد وقود يُشعل المصانع أو يُضيء المدن، بل أصبحت سؤالًا وجوديًا عن شكل المستقبل الذي نختاره لأنفسنا، فالعالم اليوم يقف على تخوم معادلة جديدة، إما الاستمرار في استنزاف الموارد، أو إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة على أسس من التوازن والمسؤولية.

اقتصاد الأخضر

فالاقتصاد الأخضر ليس مجرد مصطلح تقني، بل هو تعبير عن وعي حضاري يتشكل؛ وعي يدرك أن التنمية لا تُقاس فقط بمعدلات النمو، بل بقدرتها على الاستمرار دون أن تلتهم حق الأجيال القادمة.

ومن هنا، تصبح الطاقة النظيفة أكثر من بديل تقني، إنها فلسفة تعيد ترتيب الأولويات، فمن الربح السريع إلى الاستثمار طويل الأمد، ومن الاستهلاك المفرط إلى الكفاءة والاستدامة.

وحين تتحول المحافظات إلى ساحات لمشروعات الشمس والرياح والتخزين والهيدروجين الأخضر، فإن المشهد يتجاوز البنية التحتية إلى إعادة صياغة دور الدولة في خريطة العالم.

إنه انتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد يصنع قيمته من الابتكار والمعرفة والشراكة، هكذا، لا يصبح التحول الأخضر خيارًا تجميليًا، بل مسارًا وجوديًا يعكس إدراكًا عميقًا بأن المستقبل لا يُنتظر بل يُبنى.

الطاقة النظيفة

في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، تكثف الدولة المصرية خطواتها لترسيخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

بدأت القصة مع اجتماع وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض مع وفد شركة «سكاتك» النرويجية، بحضور عدد من المحافظين عبر الفيديوكونفرانس، لم يكن لقاءً بروتوكوليًا بقدر ما كان محطة جديدة في مسار طويل نحو الاقتصاد الأخضر.

الاجتماع الذي عُقد بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، عكس بوضوح توجهًا حكوميًا داعمًا للشراكة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة.

رؤية دولة تلتقي بالخبرة 

ومن جانبها أكدت الوزيرة أن مشروعات «سكاتك» تتسق مع استراتيجية الدولة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر، مشيرة إلى أن الحكومة تستهدف الوصول إلى 42% من إجمالي الطاقة المنتجة من مصادر متجددة بحلول عام 2030؛ وهو هدف يرتبط مباشرة بتعزيز أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وجذب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة.

وشددت على حرص الوزارة والمحافظات المعنية – الإسكندرية والمنيا وقنا والبحر الأحمر – على تقديم التيسيرات اللازمة، خاصة فيما يتعلق بسرعة الانتهاء من دراسات تقييم الأثر البيئي بالتنسيق مع جهاز شئون البيئة، واستيفاء الاشتراطات والتراخيص لضمان التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

من الرياح إلى البطاريات

وفي ذلك الصدد عرض محمد عامر، نائب الرئيس التنفيذي للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رؤية تفصيلية للمشروعات الجاري تنفيذها وتطويرها، والتي تعكس تنوعًا في مصادر الطاقة النظيفة والتي كان في مقدمتها محطة رياح شدوان – جبل الزيت (البحر الأحمر)، بقدرة إنتاجية تصل إلى 900 ميجاوات، بما يعزز استغلال أحد أغنى مناطق مصر بطاقة الرياح.

مشروع فالي

أما مشروع “فالي” للطاقة المستدامة فيعد أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة عالميًا، ويشمل محطة طاقة شمسية بقدرة 2 جيجاوات، وكذا بطاريات تخزين طاقة بقدرة 1500 ميجاوات، ومحطة محولات بوادي السرارية في المنيا، بالإضافة إلى أنظمة تخزين ومحولات في أبوقير بالإسكندرية (1500 ميجاوات)، وبطاريات تخزين بقنا بقدرة 1000 ميجاوات.

مشروع دندرة

بينما مشروع دندرة للطاقة الشمسية في (قنا) فنجح في تحقيق قدرة إنتاجية 1000 ميجاوات + 200 ميجاوات بطاريات تخزين، مخصصة لتغذية مجمع مصر للألومنيوم بنجع حمادي، في خطوة تعزز التحول الأخضر للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

هذه المشروعات لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فقط، بل تركز على تخزين الطاقة عبر البطاريات العملاقة، وهو عنصر حاسم لضمان استدامة الإمداد على مدار الساعة، وتحقيق الاستقرار للشبكة القومية.

الطاقة النظيفة والتنمية

اللافت في الطرح أن الشركة أكدت الاستعانة بالعمالة والشركات المحلية في التنفيذ، ما يعزز نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتوطين صناعات مرتبطة بسلاسل القيمة للطاقة المتجددة، وعلى رأسها بطاريات التخزين.

كما تعهدت الشركة بتنفيذ تدخلات في إطار المسؤولية المجتمعية داخل المحافظات المستضيفة، بما يضمن استفادة المجتمعات المحلية من المشروعات، سواء عبر فرص العمل أو تحسين البنية التحتية.

الهيدروجين الأخضر

ضمن الرؤية الأوسع، تسعى الشركة إلى دعم تحول مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز، والبنية التحتية المتطورة للموانئ، والطلب الأوروبي المتزايد على مصادر طاقة منخفضة الكربون.

وفي النهاية يمثل ذلك تحولًا نوعيًا من مجرد إنتاج كهرباء نظيفة للاستهلاك المحلي، إلى الدخول بقوة في سوق الطاقة العالمي كمصدر رئيسي للوقود الأخضر.

تم نسخ الرابط