زيارة رئيس الكيان الإسرائيلي إلى إثيوبيا لمدة يومين.. تحركات سياسية وأمنية في قلب القرن الأفريقي
وصل رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية تستمر يومين، في خطوة تعكس تصاعد الحراك الدبلوماسي في منطقة القرن الأفريقي، وسط تنافس إقليمي ودولي متزايد على النفوذ في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية في العالم.
وتأتي الزيارة بعد فترة وجيزة من تحرك دبلوماسي مماثل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يسلّط الضوء على احتدام التنافس الجيوسياسي في محيط البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
تحركات متزامنة وتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي
تكتسب زيارة هرتسوغ إلى إثيوبيا أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، والتي باتت ساحة لتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية، خصوصًا مع ما تمثله من أهمية استراتيجية مرتبطة بأمن الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تأتي ضمن مساعٍ لتعزيز الحضور السياسي والأمني في المنطقة، لا سيما في ظل التنافس المتنامي مع قوى إقليمية فاعلة.
ملف “أرض الصومال” يثير جدلًا إقليميًا
يُعد ملف إقليم “أرض الصومال” أحد أبرز القضايا المرتبطة بالتحرك الإسرائيلي في المنطقة، عقب إعلان تل أبيب الاعتراف به ككيان ذي سيادة، وهي خطوة أثارت موجة إدانات واسعة على المستوى الإقليمي.
وأعقب هذا التطور قيام وزير خارجية الكيان الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة إلى الإقليم، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز التعاون السياسي والأمني، خصوصًا في منطقة قريبة من مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويشير محللون إلى أن هذا المسار يعكس توجّهًا إسرائيليًا لتعزيز الشراكات في مناطق ذات ثقل استراتيجي، بما يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية.
سلاح إسرائيلي الصنع في حماية آبي أحمد
وفي سياق متصل، كشف ضابط إسرائيلي عن نوع السلاح المستخدم من قبل عناصر الحماية المكلفين بتأمين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ما أثار تفاعلًا واسعًا.
وأوضح شموئيل إلماس، المحلل الجيوسياسي في صحيفة “جلوبس نيوز”، أن فريق الحماية الخاص بآبي أحمد يعتمد على بنادق “تافور” الإسرائيلية الصنع خلال أداء مهامه.
وقال إلماس: “بالتزامن مع زيارة رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ إلى إثيوبيا، يمكن ملاحظة تفصيل لافت، إذ يستخدم حراس رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بنادق تافور المصنعة في إسرائيل”.
وتُعد بندقية “تافور” من الأسلحة الفردية المعروفة التي طورتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتستخدمها عدة جهات أمنية حول العالم.
أبعاد سياسية وأمنية للزيارة
تحمل زيارة هرتسوغ إلى أديس أبابا أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الإطار البروتوكولي، في ظل تقاطع ملفات حساسة تشمل التوازنات الإقليمية، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات الثنائية بين الجانبين.
ومع استمرار التنافس الدولي في القرن الأفريقي، تبدو هذه الزيارة جزءًا من مشهد أوسع يعكس إعادة رسم ملامح النفوذ في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خارطة الصراعات الجيوسياسية.