إيرماس بين التقنية والشباب.. صناعة المستقبل في قلب السكك الحديدية
في قلب منظومة السكك الحديدية المصرية، وعلى مساحة تقارب 27 فداناً، تتجلى رؤية الدولة في تطوير قطاع النقل البري من خلال الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية "إيرماس"، التي تعد اليوم من أهم ركائز التأمين الفني وصيانة الجرارات في الهيئة القومية لسكك حديد مصر.
هذا الصرح العملاق لم يعد مجرد ورشة صيانة، بل مختبر الابتكار والتدريب وصناعة المستقبل، حيث تلتقي التكنولوجيا الحديثة مع عقول شباب المهندسين لتشكل قاعدة متينة لتطوير النقل في مصر.

متابعة دقيقة للتطوير
وفي إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بالارتقاء بخدمات السكك الحديدية، أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، جولة تفقدية هامة داخل ورش إيرماس، حيث كان في استقباله المهندس وجدي رضوان، نائب وزير النقل للسكك الحديدية والجر الكهربائي، والمهندس محمد عامر، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، واللواء مهندس محمد عبد اللطيف، رئيس شركة إيرماس، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة.
وتضمنت الجولة المرور على ورش العمليات وإصلاح الهياكل، وعمرة مواتير الجر، والرفع والتركيب، وعمرة المحركات، وعمرة المولدات، وعمرة البواجي. وقد شاهد الوزير أعمال إعادة التأهيل والصيانة لعدد من الجرارات، حيث انتهت الشركة من صيانة وتجديد 39 جراراً ضمن مشروع 41 جرار EMD، كما يجري حالياً تجهيز 100 جرار هنشل للتطوير والتعديل بالتعاون مع شركة PRL الأمريكية.
تكنولوجيا متقدمة وإنتاج محلي
خلال الجولة، اطلع الوزير على المعدات الحديثة مثل أجهزة البورينج CNC الخاصة بإعادة تأهيل أجسام الموتورات والمحركات، وكذلك قطع الغيار المنتجة محلياً بالتعاون مع الشركات المصرية، والتي تشمل سوست البواجي والكاوتش، وكذا ميكانيزمات الفرامل، وخزانات الهواء، بالإضافة إلى بعض تروس محركات الديزل، وعلب شحم مواتير الجر وأجزاء أخرى.
وأكد الوزير أن الهدف ليس فقط تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح بجودة عالية، بل توطين الصناعات المغذية للسكك الحديدية، بما يعزز الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويرتقي بالكفاءة التشغيلية للجرارات ويضمن جاهزيتها المستمرة.

صناعة الأجيال الجديدة
وشدد الوزير على أهمية دفع المهندسين الشباب للعمل داخل الورش، لخلق أجيال جديدة من المهندسين المتخصصين في أعمال الدعم الفني للجرارات، مؤكداً أن التدريب العملي ضمن بيئة إيرماس يمثل أحد أهم محاور تطوير العنصر البشري في منظومة السكك الحديدية.
كما أشار الوزير إلى ضرورة إدارة دقيقة لمخزون قطع الغيار من خلال لجنة متخصصة تشمل مهندس الورشة والملاحظ الفني ومسئول الشئون المالية، مع التأكيد على أن تكون قطع الغيار أصلية لضمان استمرارية التشغيل بكفاءة عالية.
الإنتاج والكفاءة التشغيلية
فيما تعتبر ورش إيرماس قلب عمليات الصيانة، حيث يبلغ متوسط الإنتاج الشهري 12–15 جراراً للعمرة العمومية، بالإضافة إلى صيانة 10 جرارات لإصلاح الأعطال والحوادث. ويعمل بالمجمع أكثر من 1588 عامل وفني ومهندس، مما يعكس حجم الكوادر الفنية المتخصصة والقدرة التشغيلية الكبيرة للورش.
وأكد الوزير أن جميع الجرارات لا تخرج من الورش إلا بعد التأكد من كفاءتها الفنية، حفاظاً على سلامة الركاب ورفع مستوى الخدمة. كما أن تطوير الورش جزء من الخطة الشاملة لتطوير 33 ورشة على مستوى الجمهورية، إضافة إلى إنشاء 11 ورشة جديدة، تم الانتهاء من 8 منها وجارٍ استكمال 3 ورش.

رؤية شاملة للتطوير
فيما يركز التطوير في إيرماس على سبعة محاور رئيسية ضمن استراتيجية الهيئة لتحديث منظومة السكك الحديدية تشمل تطوير الوحدات المتحركة، وكذا تطوير البنية الأساسية، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الاتصالات والسيطرة والتحكم، وتطوير التأمين الفني والورش، والارتقاء بالعنصر البشري، وتطوير الهيكل التنظيمي، وكذا تطوير الهيكل المالي.
أكثر من ورشة
وفي النهاية ومع هذه التطويرات، لم تعد إيرماس مجرد ورشة صيانة للجرارات، بل مركزاً متكاملاً للتقنية والإنتاج والتدريب، يجمع بين المعدات الحديثة والكفاءات الشابة والتصنيع المحلي، ليصبح نموذجاً لتطوير الصناعة السككية في مصر، بما يضمن سلامة الركاب واستمرارية التشغيل وكفاءة النقل على خطوط السكك الحديدية في كافة أنحاء الجمهورية.



