ما حكم الصيام إذا نوى الصائم الإفطار ولم يفطر؟
حكم الصيام إذا نوى الصائم الإفطار ولم يفطر
حكم الصيام إذا نوى الصائم الإفطار ولم يفطر
تاريخ الفتوى: 17 مايو 2023 م
رقم الفتوى: 7642
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم الصيام إذا نوى الصائم الإفطار ولم يفطر
السؤال:
ما حكم قطع الصيام بمجرد نية الإفطار؟ فقد حدثتني نفسي بالإفطار أثناء صومي أحد أيام شهر رمضان، وفكرتُ في ذلك لكني لم آتِ بفعل يقع به الإفطار؛ فهل مجرد النية بقطع الصيام يُبطله؟ وهل يلزمني قضاء هذا اليوم أو لا؟
الجواب:
إذا نوى الصائم الفطر من غير أن يأت بفعل مفطر؛ فصومه صحيح، ولا يلزمه قضاء ولا كفارة؛ لأن نية الإفطار المجردة عن فعل لا تعدو أن تكون من حديث النفس المرفوع عن أمة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعَنْ أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ» رواه البخاري.
التفاصيل....
المحتويات
شروط وجوب الصوم
آراء المذاهب الفقهية في قطع الصيام بمجرد نية الإفطار
المختار للفتوى في هذه المسألة والأدلة على ذلك
الخلاصة
شروط وجوب الصوم
صـوم رمضان ركنٌ مِن أركان الإسـلام، وفريضةٌ فرضها الله سبحانه وتعالى على كلِّ مسلمٍ بالغ عاقـل صحيح مقيم مستطيع خالٍ من المـوانع؛ فقال جلَّ شأنه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].
آراء المذاهب الفقهية في حكم قطع الصيام بمجرد نية الإفطار
قد اختلف الفقهاء فيما إذا نوى الصائمُ أثناء صوم رمضان الفطرَ نيةً مجردة عن فعلٍ مُفطِّر متصل بهذه النية.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في وجهٍ وابن حامد من الحنابلة إلى أن مجرد نية الصائم الفطر مع عدم إتيانه بمفطِّر لا تُبطل الصوم، بل صومه صحيحٌ تامٌّ؛ لأن نية الإفطار لم يتصل بها فعلٌ مُفطِّر.
قال علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 92، ط. دار الكتب العلمية): [ولو نوى الصائم الفطر ولم يُحْدِث شيئًا آخر سوى النية: فصومه تامٌّ.. ولنا: أن مجرد النية لا عبرة به في أحكام الشرع ما لم يتصل به الفعل؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى عَفَا عَنْ أُمَّتِي مَا تَحَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَفْعَلُوا»، ونية الإفطار لم يتصل بها الفعل، وبه تبين أنه ما نقض نية الصوم بنية الفطر؛ لأن نية الصوم نيةٌ اتصل بها الفعل، فلا تبطل بنية لم يتصل بها الفعل، على أن النية شرط انعقاد الصوم لا شرط بقائه منعقدًا، ألَّا ترى أنه يبقى مع النوم، والنسيان، والغفلة!] اهـ.
وقال العلَّامة الصاوي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (1/ 708، ط. دار المعارف): [قوله: "رفع نية لصومه نهارًا" بأن قال في النهار وهو صائم: رفعتُ نيةَ صومي أو رفعتُ نيتي عليه، أما مَن عزم على الأكل أو الشرب ثم ترك ما عزم عليه: فلا شيء عليه؛ لأن هذا ليس رفعًا للنية، وقد سئل ابن عبدوس عن مسافر صام في رمضان فعطش فَقُرِّبَتْ له سفرتُه ليُفطر وأهوى بيده ليشرب، فقيل له: لا ماء معك، فكف، فقال: أُحِبُّ له القضاء، وصوب اللخمي سقوطَه، وقال: إنه غالب الرواية عن مالك، وكذلك في "المجموع"، ومعنى رفع النية: الفطر بالنية لا نية الفطر، فلا يضر إذا لم يُفطر بالفعل؛ كما في (ر)، وهو معنى ما في غيره: إنما يضر الرفضُ المطلقُ، أما المقيدُ بأكلِ شيء فلم يوجد؛ فلا. ومنه: مَن نوى الحدث في أثناء الوضوء فلم يُحْدِث؛ ليس رافضًا] اهـ.
وقال الإمام العمراني الشافعي في "البيان" (3/ 494، ط. دار المنهاج): [وإن نوى الصائمُ الخروجَ من الصوم .. ففيه وجهان: أحدهما: لا يبطل؛ لأنها عبادة تجب الكفارة بجنسها، فلا تبطل بنية الخروج منها؛ كالحج] اهـ.
وقال شمس الدين الزركشي الحنبلي في "شرحه على مختصر الخرقي" (1/ 424، ط. دار الكتب العلمية): [قال: "ومَن نوى الإِفطار فقد أفطر". ش: هذا هو المذهب المعروف المشهور.. وعن ابن