رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إسرائيل ترفض رسمياً تمويل «مجلس السلام» لإعادة إعمار غزة.. وواشنطن توافق على الإعفاء

مجلس السلام
مجلس السلام

في خطوة تعكس توتراً خفياً داخل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي بشأن مستقبل قطاع غزة، أبلغت إسرائيل الإدارة الأمريكية رسمياً رفضها المساهمة المالية في «مجلس السلام» (Board of Peace) الذي يرأسه الرئيس دونالد ترامب، والمكلف بإدارة إعادة الإعمار وتمويل قوات الاستقرار في القطاع.

وجاء التصريح على لسان وزير بوزارة المالية وعضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) زئيف إلكين، خلال مقابلة مع إذاعة «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث الرسمية.

“لا سبب لتمويل إعادة إعمار غزة”

قال إلكين: “لن نُقدم أموالًا لمجلس السلام… فلا يوجد سبب يدفعنا لتمويل إعادة إعمار غزة، وإسرائيل أبلغت واشنطن بذلك”.
ولم يوضح الوزير، كما لم تشر الإذاعة، إلى طبيعة الرد الأميركي على الموقف الإسرائيلي.

ويأتي هذا الإعلان في ظل ترتيبات دولية تقودها واشنطن لتأسيس آلية متعددة الأطراف تهدف إلى تمويل إعادة الإعمار وإدارة مرحلة انتقالية في غزة.

المجلس جزء من خطة ترامب

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، تأسيس «مجلس السلام» كجزء من خطته بشأن غزة. وخلال الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن، كشف ترامب عن تعهدات مالية تتجاوز 7 مليارات دولار من عدة دول.

ووفق ما أعلنه، شملت قائمة الدول المتعهدة: كازاخستان، أذربيجان، أوزبكستان، الإمارات، المغرب، البحرين، قطر، السعودية، والكويت.

كما تعهدت واشنطن بالمساهمة بنحو 10 مليارات دولار، دون تحديد أوجه الصرف التفصيلية.

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، يُفترض أن تدفع كل دولة عضو قرابة مليار دولار لتمويل المشروع، الذي يشمل إعادة الإعمار وتمويل قوات حفظ سلام.

تليين موقف بن غفير وسموتريتش

ونقلت الإذاعة عن مصدر حكومي إسرائيلي قوله إن قرار عدم تمويل المجلس ساهم في تليين موقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين أبديا سابقًا تحفظات على انضمام إسرائيل إلى المجلس.

ورغم تلك التحفظات، التزم الوزيران الصمت منذ إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انضمام إسرائيل إلى المجلس.

سياق سياسي وقضائي حساس

يأتي الجدل حول «مجلس السلام» في ظل أوضاع إنسانية معقدة في غزة بعد الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما يواجه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عام 2024 عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.

وتشير تقديرات إلى دمار واسع في البنية التحتية للقطاع، وسط تحديات كبيرة تتعلق بإعادة الإعمار، وإدارة الأمن، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.

رسائل سياسية تتجاوز البعد المالي

قرار إسرائيل عدم تمويل «مجلس السلام» يحمل أبعادًا سياسية أكثر من كونه موقفًا ماليًا بحتًا. فمن جهة، تسعى الحكومة إلى تجنب تحميل الميزانية أعباء إضافية في ظل ضغوط داخلية. ومن جهة أخرى، يعكس الموقف محاولة لاحتواء اعتراضات أطراف يمينية داخل الائتلاف الحاكم.

في المقابل، يضع القرار واشنطن أمام معادلة دقيقة: فهي تقود مبادرة دولية لإعادة إعمار غزة، بينما يرفض أحد أبرز الأطراف المعنيين بالمشهد الميداني المساهمة في تمويلها.

وعليه، فإن مستقبل «مجلس السلام» سيعتمد على مدى قدرة الإدارة الأميركية على الحفاظ على زخم التعهدات المالية، وتحويلها إلى آلية تنفيذية فاعلة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد في غزة والمنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط