رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محطة عملاقة تضع مصر على خريطة الموانئ العالمية.. ماذا يحدث داخل ميناء الإسكندرية؟

 محطة تحيا مصر متعددة
محطة تحيا مصر متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية

تمثل المحطة الجديدة بميناء الإسكندرية مشروعًا اقتصاديًا عملاقًا يعكس توجه الدولة المصرية نحو تطوير الموانئ البحرية وتحويلها إلى مراكز لوجستية عالمية قادرة على المنافسة الدولية، حيث تسهم هذه المحطة بشكل مباشر في رفع التصنيف العالمي لميناء الإسكندرية وتعزيز مكانة مصر ضمن الدول المالكة لموانئ حديثة تعتمد على أحدث نظم التشغيل والمعايير الدولية في إدارة حركة التجارة البحرية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز حركة الصادرات والواردات ويزيد من قدرة الموانئ المصرية على استيعاب الأجيال الجديدة من السفن العملاقة.

ويأتي إنشاء المحطة في إطار خطة شاملة لتطوير قطاع النقل البحري ورفع كفاءة البنية التحتية للموانئ المصرية، حيث تم تصميمها لتكون أحد أهم المراكز المتخصصة في تداول الحاويات والبضائع العامة والسيارات، بما يساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء وتحقيق نقلة نوعية في خدمات الشحن والتفريغ والتداول، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويجعل ميناء الإسكندرية نقطة جذب رئيسية لخطوط الملاحة العالمية الباحثة عن موانئ ذات كفاءة تشغيلية عالية وزمن تداول منخفض.

كما يعتمد المشروع بشكل كبير على الكوادر الوطنية، إذ تعمل بالمحطة أيادٍ مصرية بنسبة تتجاوز 95%، وهو ما ساهم في توفير نحو 1500 فرصة عمل مباشرة، إلى جانب ما يقرب من 2000 فرصة عمل غير مباشرة، بما يعزز دور المشروعات القومية في دعم سوق العمل وخلق فرص تشغيل حقيقية تسهم في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

تجهيزات تشغيلية متطورة لاستقبال السفن العملاقة

تم تزويد المحطة بأحدث معدات التشغيل المستخدمة عالميًا لتواكب التطور المتسارع في صناعة النقل البحري، حيث تضم في مرحلتها الحالية 4 أوناش رصيف قابلة للزيادة إلى 10 أوناش عند الوصول إلى الطاقة التشغيلية القصوى، بالإضافة إلى 12 ونش ساحة ترتفع إلى 30 ونشًا مستقبلًا، فضلًا عن 32 جرار حاويات يمكن زيادتها إلى 71 جرارًا مع اكتمال التشغيل الكامل للمحطة، وهو ما يضمن سرعة تداول الحاويات وتقليل زمن انتظار السفن داخل الميناء.

وتبلغ مساحة ساحات التداول نحو 400 ألف متر مربع، وتنقسم إلى ثلاث محطات رئيسية تشمل تداول الحاويات والبضائع العامة والسيارات، بما يسمح بتداول ما بين 12 و15 مليون طن من البضائع سنويًا، مع القدرة على استقبال من 6 إلى 7 سفن ذات حمولات ضخمة في الوقت نفسه، وهو مؤشر يعكس حجم التطور التشغيلي الذي تشهده الموانئ المصرية.

تصل أطوال أرصفة المحطة إلى نحو 2530 مترًا، مع عمق يصل إلى 17.5 مترًا، ما يؤهلها لاستقبال السفن ذات الغاطس الكبير والسعات الضخمة، وهو عامل أساسي في تعزيز القدرة التنافسية للميناء على المستوى العالمي، حيث أصبحت الأعماق الكبيرة للأرصفة أحد أهم معايير اختيار خطوط الملاحة لموانئ التشغيل الرئيسية.

كما تضم المحطة مبنى إداريًا متطورًا للإدارة والتحكم مقامًا على مساحة 1200 متر مربع ويتكون من أربعة طوابق، ويحتوي على مركز متكامل للتشغيل والعمليات مسؤول عن إدارة منظومة العمل بالكامل، بما يشمل مراقبة عمليات التفريغ والتداول والتستيف داخل الساحات، إضافة إلى متابعة حركة دخول وخروج الشاحنات وتحديد مواقع الحاويات عبر شاشات تحكم رقمية متقدمة.

أنظمة تكنولوجية ذكية وإدارة تشغيل رقمية

يعتمد تشغيل المحطة على منظومة تكنولوجية حديثة تشمل قسمًا متخصصًا لتكنولوجيا المعلومات مسؤولًا عن إدارة أنظمة التشغيل المختلفة مثل نظام تشغيل المحطات (TOS)، ونظام إدارة الصيانة (CMMS)، بالإضافة إلى النظام المالي والإداري (ERP)، إلى جانب استخدام كاميرات التعرف على الأحرف (OCR) لمتابعة الحاويات والشاحنات بدقة عالية، مما يضمن تحقيق أعلى مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية وتقليل الأخطاء البشرية.

وتضم المحطة أيضًا ورشة رئيسية لصيانة المعدات، ومخازن للبضائع العامة، وبوابات دخول وخروج ذكية تعمل بتقنيات التعرف الآلي، ما يساهم في تقليل زمن انتظار الشاحنات وتحقيق أعلى معدلات دوران للحاويات، وهو أحد أهم مؤشرات الأداء العالمية التي تقاس بها كفاءة الموانئ البحرية الحديثة.

تدريب الكوادر البشرية وتحقيق الأداء العالمي

حرصت إدارة المشروع على إنشاء مناطق مخصصة لتدريب العاملين الذين تم اختيارهم وفق أعلى معايير الكفاءة، حيث تم دمجهم ضمن برامج تدريب متقدمة داخل مصر وخارجها بهدف تحقيق أعلى درجات الجاهزية التشغيلية والوصول إلى أفضل المعدلات العالمية في الأداء، بما يضمن استدامة كفاءة التشغيل ورفع مستوى الخدمات المقدمة للعملاء وشركات الشحن الدولية.

كما تحتوي المحطة على مناطق متخصصة لتخزين الحاويات المبردة، إضافة إلى منطقة للفحص الجمركي، بما يدعم سرعة إنهاء الإجراءات وتقليل زمن الإفراج عن البضائع، وهو ما يعزز مكانة المحطة كمركز لوجستي متكامل قادر على دعم التجارة الدولية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.

تم نسخ الرابط