أزمات سياسية ومالية تهدد انطلاقة كأس العالم 2026
تترقب جماهير كرة القدم حول العالم، انطلاق النسخة التاريخية لبطولة كأس العالم 2026، والتي من المقرر إقامتها في ثلاث دول مشتركة وهم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسك، وتلوح في الأفق مجموعة من الأزمات والتحديات التي تضع الحدث الكروي الأكبر في العالم أمام اختبار حقيقي على المستويات التنظيمية والمالية وحتى السياسية.
جدل سياسي في سياتل قبل مواجهة مصر وإيران
خلال الأيام الماضية، ظهرت أزمة جديدة عقب تصريحات عمدة مدينة سياتل الأميركية كاتي ويلسون بشأن تنظيم احتفالات خاصة بـ«المثلية الجنسية» بالتزامن مع مباراة منتخب مصر أمام إيران، والمقرر إقامتها يوم 26 يونيو ضمن منافسات دور المجموعات.
وخلال مؤتمر صحفي نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية، أكدت ويلسون تمسك المدينة بإقامة احتفالاتها السنوية، مشيرة إلى أن سياتل تفخر باستضافة أحد أكبر هذه الفعاليات في الولايات المتحدة، في الوقت الذي ستُقام فيه المباراة على ملعب لومين فيلد ضمن منافسات المجموعة السابعة. وأوضحت تقارير أن موعد الفعاليات كان محدداً مسبقاً قبل معرفة هوية المنتخبين المشاركين.
ورغم تقدم مصر وإيران باحتجاج رسمي لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، شددت عمدة المدينة على عدم وجود مشكلة من وجهة نظرها، وهو ما يفتح الباب أمام توتر محتمل بين بعض الاتحادات المشاركة والمنظمين، خاصة مع حساسية القضية.
أسعار التذاكر تشعل غضب الجماهير
أزمة أخرى فرضت نفسها بقوة، تمثلت في الارتفاع الكبير بأسعار التذاكر، خصوصاً عبر منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لـ«فيفا»، حيث كشفت تقارير إعلامية عن وصول بعض التذاكر إلى خمسة أضعاف سعرها الأصلي، ما أثار استياءً واسعاً بين الجماهير.
فعلى سبيل المثال، طُرحت تذكرة من الفئة الثالثة للمباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي بين المكسيك وجنوب أفريقيا بسعر تجاوز 5300 دولار، رغم أن قيمتها الأصلية لم تتعدَّ 895 دولاراً، كما شهدت مباريات أخرى، بينها مواجهة المغرب والبرازيل، زيادات كبيرة، بينما وصلت أسعار بعض مباريات دور المجموعات إلى 700 دولار، وقفزت تذاكر النهائي إلى آلاف الدولارات.
ورغم إعلان «فيفا» لاحقاً طرح عدد محدود من التذاكر بسعر 60 دولاراً، فإن ذلك لم ينهِ المخاوف المرتبطة بضعف الحضور الجماهيري، خاصة مع تقارير تحدثت عن توفر أعداد كبيرة من التذاكر قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق البطولة، وفقاً لموقع The Touchline.
ويأمل رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو في تحقيق أعلى حضور جماهيري بتاريخ البطولة منذ انطلاقها عام 1930، إلا أن المؤشرات الحالية تكشف عن تحديات واضحة تتعلق بالتسويق وسياسات التسعير.
مدينة أمريكية تهدد بإلغاء 7 مباريات
الأزمات لم تتوقف عند السياسة أو الأسعار، بل امتدت إلى الجوانب اللوجستية والأمنية، بعدما أطلقت مديرة مدينة فوكسبورو بولاية ماساتشوستس، بيج دنكان، تحذيراً حاداً بشأن استضافة مباريات البطولة على ملعب «جيليت ستاديوم».
وأوضحت دنكان أن المدينة تحتاج إلى نحو 8 ملايين دولار لتغطية تكاليف الأمن والسلامة العامة، مؤكدة أن هذه النفقات لا يمكن تحميلها لدافعي الضرائب المحليين، وقالت بوضوح: «إذا لم يتم توفير التمويل، فلن تُقام مباريات كأس العالم في فوكسبورو».
وأشار حساب قناة GOLZ عبر منصة إكس إلى أن المدينة وضعت جدولاً زمنياً صارماً لحل الأزمة، مع اجتماع مرتقب لمسؤولي «فيفا» داخل مقر البلدية، وتحديد يوم 17 مارس موعداً نهائياً لمنح الترخيص اللازم، خاصة أن الملعب يستضيف سبع مباريات، ما يزيد الضغط على موارد المدينة.
بطولة تاريخية.. وتحديات متصاعدة
في ظل الجدل السياسي داخل سياتل، والغضب الجماهيري بسبب الأسعار، ومخاوف ضعف الإقبال، إضافة إلى أزمة التمويل الأمني في فوكسبورو، تبدو نسخة 2026 من كأس العالم أمام تحديات معقدة قبل صافرة البداية.
ورغم أن البطولة تحمل طابعاً تاريخياً من حيث عدد المنتخبات وتوزيع الاستضافة بين ثلاث دول، فإن نجاحها لن يقاس بالأرقام القياسية فقط، بل بمدى قدرة المنظمين على احتواء الأزمات المتلاحقة وضمان خروج الحدث بصورة تليق بتاريخ وقيمة كأس العالم.