أربيلوا ومبادرة النجوم الجدد.. كيف انتزع الريال الصدارة بخطط ذكية
انفرد ريال مدريد بصدارة الدوري الإسباني بعد فوز كبير ٤/١ على ريال سوسيداد في معقل الملكي، ملعب سانتياجو برنابيو، ليضع نفسه في موقف مميز قبل مباراة برشلونة ضد جيرونا يوم الاثنين ١٦/٢، والتي ستحدد صاحب الصدارة النهائي مؤقتًا. مباراة الريال لم تكن مجرد ثلاث نقاط، بل كانت رسالة واضحة من الفريق بقيادة المدرب أربيلوا: الاستقرار الفني، استغلال البدلاء، وإظهار قوة العمق التكتيكي للفريق، حتى في ظل غياب نجوم مؤثرين.
سباق الصدارة.. إدارة ذكية للغيابات والجاهزية
شهدت مباراة الميرنجي أمام سوسيداد، مفاجآت كبيرة للبلوجرانا من خلال اللاعبين والمدرب الإسباني أربيلوا، حيث قرر عدم البدء بنجم الفريق الأول كيليان مبابي وإراحته وبقائه على دكة البدلاء بعد تسريب تقارير تشير إلى اشتباه بإصابة في الركبة، وفضل أربيلوا الاحتفاظ به على دكة البدلاء حتى لا تتضاعف الإصابة، خصوصًا مع احتياج الفريق له في المباريات القادمة، وخصوصًا ملحق دوري الأبطال الذي سيشهد مواجهة قوية بين ريال مدريد وبنفيكا والأخذ بالثأر.
والأداء القوي من لاعبي الميرنجي جعل قرار المدرب صحيحًا، ولم يضطر لإشراك مبابي في المباراة.
قراءة تكتيكية لملامح اللقاء
وجاء هذا الأداء بإيجابيات كثيرة للمدرب:
أولًا: الاعتماد على اللاعب الشاب جونزالو جارسيا ومشاركته كأساسي في مركز الهجوم كبديل لمبابي، صاحب الـ٢١ عامًا، الذي تألق في المباراة وافتتح التسجيل في الدقيقة الخامسة بعد عرضية رائعة من العائد من الإصابة ترينت ألكسندر أرنولد. واعتمد عليه أربيلوا في الـ٩٠ دقيقة ولعب المباراة كاملة، وطمأن جمهور الريال أن بديل مبابي جاهز وحاضر في الموعد.
ثانيًا: عودة الظهير الطائر ترينت ألكسندر أرنولد والاعتماد عليه كأساسي بعد غياب طويل بسبب الإصابات، وبعد شكوك وأقاويل كثيرة أنه سوف يكون أول الراحلين في الصفقات الصيفية القادمة، لكن الإنجليزي كان له رأي آخر، فلم يحتج سوى ٥ دقائق ليصنع أول أهدافه بعد الإصابة وأرسل عرضية رائعة، وصفها زملاؤه سيبايوس وكارفخال بأنها عرضية من عرضيات الأسطورة الإنجليزية ديفيد بيكهام. شارك اللاعب الإنجليزي في ٦٠ دقيقة فقط من المباراة، وفضل أربيلوا أن يريحه بعد عودة ثقته مرة أخرى، وكانت أرقامه في هذه الدقائق مبهرة للجميع:
١ تمريرة حاسمة
٥ استرجاعات للكرة
١ فرصة كبيرة أُنشئت
٢ تمريرة مفتاحية
٨ تمريرات طويلة
٩٧٪ دقة التمرير
لم يُراوغ أبدًا
ثالثًا: عودة لاعبين مثل القائد كارفخال وألابا وإعطاء الثقة لداني سيبايوس، حيث شارك كل منهم في الشوط الثاني بعد ضمان المكسب وإعطائهم حساسية المباريات.
واللقطة التي أخذت أعين الجميع كانت عودة كارفخال التي شهدت تحية كبيرة جدًا من جماهير الميرنجي عندما شارك في الدقيقة ٦٠ كبديل لأرنولد.
رابعًا: مشاركة اللاعب خوخي سيسترو، لاعب الكاستيا وصاحب الـ١٩ عامًا، الذي شارك في الدقيقة ٧٩ بديلًا للفرنسي تشواميني لأخذ دقائق مع الفريق الأول تمهيدًا للاعتماد عليه وإعطائه فرصة إثبات الذات في المباريات القادمة.
خامسًا: المرونة التكتيكية التي لعب بها أربيلوا، حيث بدأ المباراة بتشكيلة ٤-٤-٢ والاعتماد على فيني وغارسيا في الهجوم، ويدعمهم من خط الوسط الجوهرة التركية أردا جولر، مع خط وسط وجدار عازل يتكون من فالفيردي وتشواميني وكامافينجا، وهذه الثلاثية جعلت خط وسط ريال مدريد منطقة محظورة، وأتاحت للأظهرة التقدم وتقديم الدعم الهجومي من خلال الظهير الأيسر كاريراس وأرنولد على الجهة اليمنى.
الحسم المبكر وكسر المقاومة
ظهر ذلك في المباراة حيث تقدم ريال مدريد في أول ٥ دقائق من الشوط الأول عن طريق تقدم أرنولد وصناعة الهدف الأول لجارسيا.
ولكن ريال سوسيداد سريعًا عدل الموقف عن طريق نجم الفريق المهاجم الإسباني أويارزابال، بعد ضربة جزاء في الدقيقة ٢١ نتيجة تدخل متهور من المدافع هويسين، ما يدل على قلة الخبرة.
ولكن نجم المباراة ورجلها كان له رأي آخر، ومن خلال مراوغة رائعة لدفاعات الفريق الباسكي تسبب في ضربة جزاء وسددها بطريقة رائعة، أحرز الهدف الثاني للفريق الملكي في الدقيقة ٢٥.
واستمر ضغط لاعبي الريال والسيطرة على مجريات المباراة مع غياب تام من لاعبي تشوري أوردين، وكانت النتيجة الهدف الثالث عن طريق قاعدة الصواريخ وقائد الفريق الأوروجوياني فالفيردي بعد تسديدة لا تُصد ولا يُسأل عنها الحارس الإسباني أليكس روميرو، وجاء الهدف الرابع لتعزيز الفارق في الدقيقة ٣١ بعد ٦ دقائق فقط من الهدف الثاني، مما يدل على جدية اللاعبين وتركيزهم على إنهاء المباراة مبكرًا في الشوط الأول.
جاءت إحصائيات الشوط بتأكيد هذا الكلام، حيث كان الاستحواذ للفريق الملكي ٥٥٪ بإجمالي ٦ تسديدات، ٣ منهم على المرمى، ونسبة التمريرات ٣٠٢ مقابل ٢٤٣ لفريق ريال سوسيداد.
ومع بداية حماسية من الفريق الملكي في الشوط الثاني، وبمهارة رائعة من فيني تسبب في ركلة جزاء ثانية لريال مدريد، ونفذها ببراعة لقتل المباراة بالهدف الرابع في الدقيقة ٤٨، مؤكّدًا لجمهور الميرنغي أنه لا يزال نجم الشباك الأول وأنه كفيل بتعويض غياب مبابي.
شهد الشوط الثاني تراجعًا طفيفًا من لاعبي ريال مدريد، حيث فقدوا الاستحواذ وتركوه للفريق الباسكي بـ٥٢٪ مقابل ٤٨٪ للنادي الملكي، لكن الريال كان صاحب الفرص الأخطر بفرصتين خطرتين، بينما ريال سوسيداد صفر هجمات خطرة وهدف ملغي لفيني، وحرمه من الهاتريك في مباراة رائعة، أنهىها البرازيلي بأعلى تقييم ٩/١٠.
مشروع مدرب يكتسب الثبات
أما من يستحق أعلى تقييم فهو المدرب الإسباني أربيلوا، الذي تحمل الكثير من الانتقادات على أداء الفريق في المباريات السابقة، على الرغم من أنه دخل ضمن قائمة المدربين الذين حققوا الفوز في أول ٥ مباريات في الدوري الإسباني.
أعاد أربيلوا الاستقرار والروح للفريق والطمأنينة للجمهور، وجهز الصف الثاني واللاعبين العائدين من الإصابة بشكل جيد.
ورغم الغيابات المؤثرة على الفريق مثل نجم خط الوسط الإنجليزي جود بيلينغهام والنجم البرازيلي رودريغو، إلا أن الاستقرار والأداء الفني في تزايد مستمر من الفريق.