ما مدي تأثير المعاصي في نهار رمضان على الصيام؟ الإفتاء تجيب
أكدت دار الإفتاء في ردها على سؤال: هل للمعاصي التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان تأثير في صحة الصيام كالغِيبة ونحوها؟ أن الغِيبةَ حرامٌ شرعًا وذنبٌ عظيمٌ بنصوص الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ويأثم فاعلها ما لَم يَتُبْ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ويستغفر لذنبه، إلا أنَّ مُلابستها وقت الصيام لا تفسد الصوم، وإنما تؤثِّر في ثوابه، فكلَّما زاد الصائم في الغِيبة نَقَصَ ثوابُ صومِه حتى يذهبَ ثوابُه كلُّه، ولذا يجب على كل مسلم أن يجتنب الغِيبة في كلِّ وقتٍ، وخاصة وقت صيامه، حتى لا يكون نصيبُه مِن الصوم هو الجوع والعطش.
المراد من الغيبة والتحذير منها
الغِيبة: ذِكْرُ الإِنسانِ غيرَه بما فيه مما يَكره، سواء كان في بَدَنِه، أو دِينِه، أو دُنياه، أو نَفْسِه، أو خَلْقِه، أو خُلُقِه، أو مالِه، أو وَلدِه، أو والِده، أو زوجِه، أو غيرِ ذلك مما يَتعلَّق به، سواء ذَكَرَهُ باللفظ، أو الكتابة، أو الإشارة إليه، أو نحو ذلك، كما في "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي (3/ 143، ط. دار المعرفة)، و"الأذكار" للإمام النووي (ص: 336، ط. دار الفكر).
والغِيبة سُلُوكٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وذنبٌ عظيمٌ يجب التوبة منه، والاستغفار، والرجوع إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وعلى ذلك تضافَرَت النصوصُ الشرعية مِن القرآن والسُّنَّة وإجماع الأمة.
فمِن القرآن الكريم: قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].
ومِن السُّنَّة النبوية المشرَّفة: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»، قالوا: اللهُ ورسولُه أَعْلَمُ، قال: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ».