رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

على أطراف المتوسط.. مشروع صامت يعيد رسم مستقبل الساحل الغربي

جانب من المشروع
جانب من المشروع

مطروح ليست مجرد بقعة على الخريطة، بل فضاء يكتب المستقبل ببطء وهدوء، حيث يلتقي الرمل بالبحر، والسماء بالأرض، لتنسج من مساحة مهملة حلمًا يمتد عبر عقود.

ففي مطروح، حيث كانت الأمواج تهمس بالهجرة والانتظار، ينهض مشروع ميناء جرجوب ليعلن أن المكان لا يظل ثابتًا، وأن الزمن يمكن أن يُعاد تشكيله وفق رؤية واعية وطموح بلا حدود.

خريطة الاقتصاد العالمي

هذا المشروع ليس مجرد ميناء أو أرصفة أو مصانع؛ إنه محاولة فلسفية لإعادة تعريف الحركة نفسها حركة البشر والبضائع والأفكار منطقة كانت صامتة تتحول إلى قلب نابض بالتجارة والسياحة، ليصبح الساحل الشمالي الغربي لمصر نقطة ارتكاز على خريطة الاقتصاد العالمي، ودرسًا عمليًا في كيف يمكن للرؤية أن تصنع المدن قبل أن تصنع المباني.

بدأت القصة على بعد نحو 70 كيلومترًا غرب مدينة مرسى مطروح، حيث تقع منطقة النجيلة، حيث ينهض مشروع ميناء جرجوب البحري، أحد أكبر المشروعات التنموية في الساحل الشمالي الغربي لمصر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى وضع المحافظة على خريطة السياحة والتجارة العالمية، وخلق نموذج حضري واقتصادي متكامل يمتد تأثيره على العقود المقبلة.

بداية المشروع

وقع عقد المشروع في مؤتمر مطروح الاقتصادي الدولي عام 2015، ويستمر العمل في تنفيذ المشروع على مدى عشرة أعوام، بتكلفة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار.

فيما سيكون ميناء جرجوب حجر الزاوية في تنمية إقليم مرسى مطروح، ضمن خطة شاملة لتطوير الساحل الشمالي الغربي لمصر تشمل إنشاء مدينة العلمين الجديدة و15 مدينة جديدة على غرارها.

بالإضافة إلى إنشاء منطقة اقتصادية ولوجيستية متكاملة بميناء جرجوب، وكذا تطوير مدينة رأس الحكمة على الطراز العالمي، بالإضافة إلى استصلاح أكثر من ربع مليون فدان، بما يتيح استيعاب نحو 40 مليون نسمة خلال الأربعين عامًا القادمة.

فيما يعد المشروع بمثابة بوابة ربط حيوية بين أوروبا وأفريقيا، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يجعله الأقرب للسواحل الأوروبية، كما يوفر نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة.

التفاصيل ومراحل التنفيذية

يمتد ميناء جرجوب على مساحة 2169 فدانًا، ويتضمن تطوير البنية التحتية والمرافق البحرية واللوجيستية وفق معايير عالمية.

أما عن الأرصفة والغاطس فيبلغ طول رصيف الميناء نحو 1081 مترًا، مع غاطس 15 مترًا، ودوران السفن 450 مترًا.

حاجز الأمواج

فيما تم إنشاء حاجز صخري للأمواج بطول 3 كم لحماية الأرصفة والمرفأ.

ويُنفذ المشروع على ثلاث مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بتكلفة 2 مليار جنيه ومن المقرر الانتهاء منها خلال عامين، وتشمل أرصفة حاويات بطول 970 مترًا، وأرصفة للبضائع العامة بطول 360 و670 مترًا، وحاجز الأمواج الشرقي بطول 2770 مترًا.

ويتم تمويل المشروع بنظام B.O.T، وتبلغ حصة الدولة المصرية 51%، بينما يشترك تحالف دولي مكون من 16 شركة عالمية في التنفيذ والإشراف.

مناطق اقتصادية سياحية حول الميناء

لا يقتصر المشروع على الجانب البحري، بل يمتد ليشمل مدينة سياحية عالمية ومجمعات عمرانية متكاملة، تشمل فنادق عالمية ومجمعات سكنية، بالإضالة إلى منطقة اقتصادية صناعية ولوجيستية على مساحة 54 كم²، ومدارس وملاعب ومراكز استشفاء.

وبحسب المخطط، ستوفر المدينة الجديدة نحو 25 ألف فرصة عمل مباشرة بعد اكتمالها، لتصبح حجر الزاوية في البناء الاقتصادي لمحافظة مطروح.

التعاون والشراكات الاستراتيجية

في 28 نوفمبر 2023، وقعت مصر مذكرة تفاهم مع الحكومة الكورية الجنوبية وشركة STX لتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بميناء جرجوب، بما في ذلك تطوير ميناء جرجوب والمنطقة اللوجيستية والصناعية، وكذا إنشاء صوامع غلال ومرافق إعادة التصدير.

بالإضافة إلى إنشاء مصنع لإعادة تجميع السيارات المستعملة من كوريا واليابان وإعادة تصديرها لأفريقيا، وإنشاء خط أنابيب بترول من ليبيا إلى ميناء جرجوب لتصدير المنتجات الأوروبية.

وكذا تطوير محطة حاويات لخدمة البضائع القادمة من شرق آسيا والمتجهة إلى أمريكا الشمالية والجنوبية، وإنشاء قاعدة لوجيستية لتوفير خطوط شحن وطنية، بالتعاون مع ترسانة الإسكندرية.

بالإضافة إلى إقامة مناطق سياحية وترفيهية وصناعية متكاملة، مثل مصانع الزيوت والنسيج والمنتجات الزراعية.

كما تم توقيع اتفاقية مع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة تنمية استخدام الطاقة المتجددة وشركة ديمي البلجيكية لمشروع الهيدروجين الأخضر والأمونيا، ضمن جهود مصر للتوسع في الطاقة النظيفة.

تنمية محلية وإقليمية

يشكل ميناء جرجوب جزءًا أساسيًا من خطة الدولة لتحويل الساحل الشمالي الغربي إلى مركز عالمي للتجارة والسياحة.

فيما يتوقع المسؤولون أن يسهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وزيادة الاستثمارات المحلية والعالمية في القطاع الصناعي واللوجيستي، وكذا جذب السياحة العالمية عبر تطوير مناطق سياحية على المعايير العالمية، بالإضالة إلى تعزيز موقع مصر كحلقة وصل حيوية بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.

وفي النهاية فميناء جرجوب ليس مجرد ميناء بحري أو مشروع بنية تحتية، بل هو رؤية متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لمحافظة مطروح، تجمع بين التجارة العالمية، السياحة الفاخرة، المدن الذكية، والطاقة المتجددة.

ومع اكتمال المشروع، ستتحول النجيلة ومنطقة جرجوب إلى بوابة مصرية عالمية، تشهد نقلة نوعية في الاقتصاد والسياحة والبنية التحتية، ليصبح الساحل الشمالي الغربي محورًا استراتيجيًا عالميًا على خريطة مصر.

تم نسخ الرابط