مجلس الشيوخ يناقش مقترحًا لتطوير المنظومة الضريبية
تستعد لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ لعقد اجتماع مهم غدًا، لمناقشة اقتراح برغبة مقدم من النائب أشرف عبد الغني، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، وأمين سر اللجنة، بشأن اعتماد نظام الوكالة الضريبية وإنشاء نقاط خدمات ضريبية.
ويُوجَّه الاقتراح إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، في إطار السعي إلى تطوير منظومة العمل الضريبي في مصر، ورفع كفاءتها بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحديث المؤسسي والتحول الرقمي وتيسير الإجراءات على الممولين.
ركيزتان أساسيتان للإصلاح الضريبي
يرتكز المقترح المقدم على محورين رئيسيين، يستهدفان إحداث نقلة نوعية في أسلوب تقديم الخدمات الضريبية، وتحقيق سرعة أكبر في إجراءات الفحص والربط، بما يسهم في تقليل التكدس داخل المأموريات وتحسين جودة الخدمة.
المحور الأول يتمثل في اعتماد نظام “الوكالة الضريبية”، من خلال إنشاء وكالات ضريبية تعمل تحت الإشراف الكامل لمصلحة الضرائب، ووفق ضوابط ومعايير مهنية وتنظيمية تضعها وزارة المالية، بما يضمن الحفاظ على هيبة الدولة وحقوق الخزانة العامة.
الوكالة الضريبية تحت إشراف الدولة
أوضح المقترح أن الوكالات الضريبية المقترحة لن تكون بديلاً عن مصلحة الضرائب، وإنما ذراعًا تنظيمية مساندة، تساهم في إنجاز الأعمال الفنية والإجرائية، مع بقاء القرار النهائي والسلطة التقديرية بيد المصلحة وحدها.
ويهدف هذا النظام إلى الاستفادة من الخبرات المهنية المتراكمة لدى المكاتب المحاسبية الكبرى، وتوظيفها في تحسين كفاءة الإقرارات الضريبية، وتقليل الأخطاء التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى نزاعات طويلة بين الممولين والإدارة الضريبية.
نقاط خدمات ضريبية داخل مقار الوكلاء
أما المحور الثاني من المقترح، فيتعلق بإنشاء نقاط خدمات ضريبية تابعة لمصلحة الضرائب داخل مقار الوكلاء الضريبيين المعتمدين، بما يسمح بتقريب الخدمة من كبار ومتوسطي الممولين، وتسهيل إجراءات تقديم الإقرارات والفحص.
وتسهم هذه الخطوة في تخفيف الضغط على المأموريات الضريبية، وتوفير بيئة عمل أكثر تنظيمًا، تساعد على إنجاز الإجراءات في توقيتات أسرع، وبجودة أعلى، بما ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار.
عوائد متعددة للدولة والممولين
أكد النائب أشرف عبد الغني، في مذكرته الإيضاحية، أن المقترح يحقق عددًا من المكاسب المهمة، على رأسها التيسير الحقيقي على الممولين، من خلال حصولهم على خدمات المصلحة في أماكن تواجدهم لدى المحاسبين والوكلاء المعتمدين.
كما يسهم النظام المقترح في رفع جودة الإقرارات الضريبية قبل دخولها مرحلة الفحص، وهو ما يقلل من حجم الأخطاء الفنية، ويحد من النزاعات القضائية، ويوفر الوقت والجهد على الدولة والممولين معًا.
تعظيم الحصيلة وتفعيل الشراكة
وأشار عبد الغني إلى أن المقترح يدعم تعظيم الحصيلة الضريبية، عبر تحسين كفاءة الإدارة الضريبية وضمان تحصيل المستحقات في المواعيد القانونية، دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية أو تصعيدية.
كما يعزز المقترح مفهوم الشراكة المنظمة مع القطاع الخاص، من خلال إشراك المكاتب المهنية الكبرى كشريك منضبط في تقديم خدمة عامة، مع التأكيد على عدم المساس باختصاصات مصلحة الضرائب وسلطتها الأصيلة.
لا حاجة لتعديل تشريعي
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تنفيذ هذا المقترح لا يتطلب إجراء أي تعديلات تشريعية، إذ يمكن تطبيقه من خلال قرار تنظيمي يصدر عن وزير المالية، استنادًا إلى نصوص قانون الضريبة على الدخل وقانون الإجراءات الضريبية الموحد.
وأوضح أن القوانين الحالية أجازت التمثيل القانوني للممولين، بما يفتح المجال لتطبيق نظام الوكالة الضريبية بصورة قانونية ومنضبطة، تحقق التوازن بين حقوق الدولة وحقوق الممولين، وتدعم مسار الإصلاح الاقتصادي.