«جريمة نفسية واجتماعية»..استشارية تحذر من آثار إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية
صرّحت استشارية الصحة النفسية نجلاء نادر أن ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديو يُظهر الاعتداء الجسدي والنفسي العلني على شاب، وإجباره على ارتداء ملابس نسائية بصورة مهينة والوقوف في وضع مذل بأحد الشوارع العامة وتصويره ونشر الواقعة، يُعد جريمة نفسية واجتماعية مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية، لا يمكن تبريره تحت أي مسمى أخلاقي أو مجتمعي أو ديني.
وأشارت إلى أن هذا النمط من السلوك يعكس خللًا نفسيًا واضحًا لدى المعتدين، يتمثل في السادية الاجتماعية، واضطرابات السيطرة، وغياب التعاطف، إلى جانب خطورة العدوان الجماعي الذي يُفقد الأفراد إحساسهم بالمسؤولية الأخلاقية، ويُطلق سلوكيات عنيفة كانت لتظل مكبوتة لولا وجود الجماعة والتشجيع المتبادل.
وأوضحت أن إجبار الضحية على الإهانة العلنية وتصوير الواقعة ونشرها لا يُعد اعتداءً لحظيًا فحسب، بل يمثل صدمة نفسية عميقة قد تمتد آثارها لسنوات، وتشمل اضطراب ما بعد الصدمة، ونوبات القلق الحاد، والاكتئاب، والانسحاب الاجتماعي، واضطرابات النوم، فضلًا عن الشعور القهري بالعار ولوم الذات، وهو ما يُعد من أخطر تبعات هذا النوع من العنف.
وأضافت أن الأخطر في هذه الجرائم لا يقتصر على واقعة الاعتداء ذاتها، بل يتمثل في تحويل الإنسان إلى مادة للفرجة والتداول، فيما يُعرف نفسيًا بـ«القتل النفسي البطيء»، حيث تُهدم صورة الفرد عن ذاته، وتنكسر ثقته في المجتمع، ويُعاد إنتاج الألم مع كل مشاهدة أو إعادة نشر للمقطع.
وأكدت أن الربط بين العنف وما يُسمى «الدفاع عن الشرف» هو ربط زائف وخطير، يُغذي ثقافة الإيذاء ويُشرعن السادية، مشددة على أن القيم الحقيقية لا تُحمى بالإهانة، وأن الرجولة لا تُقاس بالسيطرة أو الإذلال، بل بالمسؤولية والرحمة واحترام الإنسان.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على ضرورة المحاسبة القانونية الواضحة لكل من شارك في الاعتداء أو التصوير أو النشر أو التحريض، إلى جانب توفير دعم نفسي متخصص للضحية، ورفع الوعي المجتمعي بخطورة العنف النفسي العلني وآثاره المدمرة على الأفراد والمجتمع.