رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

4500 فرصة عمل في محطة واحدة.. ماذا يحدث في الإسكندرية؟

ارشيفية
ارشيفية

الإسكندرية، مدينة تتربع على البحر، حيث يلتقي الماء بالعمل، والتاريخ بالصناعة، لتكتب صفحة جديدة في قصة التنمية المصرية؛ هنا، لا تُقاس المشاريع الكبرى بالأرقام وحدها، بل بالفرص التي تفتحها للإنسان، بالوظائف التي تمنح الأمل، وبالأفق الذي توسعه أمام الطاقات الشابة.

ومن ذلك المنطلق تصبح محطة «تحيا مصر» متعددة الأغراض ليست مجرد أرصفة وأحواض عميقة، بل هي فلسفة اقتصادية واجتماعية ترى في الاستثمار وسيلة لإشراك الإنسان في رحلة النمو، ومنصة لتفعيل الكفاءات المحلية، لتصبح كل وظيفة فيها نبضًا جديدًا في قلب المجتمع، وكل فرصة عمل جسراً نحو حياة أفضل.

محطة تحيا مصر

ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الأرقام الضخمة والاستثمارات الكبرى، تبرز محطة «تحيا مصر» متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية كقصة مختلفة؛ قصة لا تتوقف عند 550 مليون دولار تكلفة إنشاء، ولا عند ملايين الأطنان من التداول السنوي، بل تتمحور حول أثرها المباشر وغير المباشر على سوق العمل المصري.

فالمشروع، الذي يُقام على الأرصفة من 55 إلى 62 بميناء الإسكندرية، لا يمثل مجرد توسعة في البنية التحتية البحرية، بل منصة اقتصادية قادرة على تحريك آلاف فرص العمل في واحدة من أهم المحافظات الساحلية في مصر.

4500 فرصة عمل

وفي ذلك الصدد كان كشف اللواء عبد القادر درويش، رئيس المجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض (EGMPT)، أن المحطة ستوفر نحو 4500 فرصة عمل غير مباشرة، وهو رقم يعكس التأثير الواسع للمشروع خارج حدود الأرصفة والساحات.

هذه الوظائف تمتد إلى قطاعات متعددة تشمل النقل البري والسكك الحديدية، وكذا الخدمات اللوجستية والتخليص الجمركي، بالإضافة إلى شركات الشحن والتوكيلات الملاحية، وأعمال الصيانة والدعم الفني، والخدمات الإدارية والتشغيلية

ومع قدرة المحطة على تداول ما بين 12 إلى 18 مليون طن سنويًا، واستقبال من 6 إلى 7 سفن في وقت واحد، فإن دورة النشاط الاقتصادي التي ستنشأ حولها ستخلق طلبًا مستدامًا على العمالة المدربة في مختلف التخصصات.

من البحر إلى الوظيفة

فيما لم تكن فرص العمل وليدة التشغيل فقط، بل بدأت منذ لحظة انطلاق المشروع مطلع عام 2020؛ فالموقع الذي لم تتجاوز نسبة اليابسة فيه 15% تطلب أعمال ردم هائلة بلغت نحو 10 ملايين متر مكعب من الرمال النظيفة، باستخدام كراكات بحرية متخصصة.

وعلى مدار 30 شهرًا من العمل المتواصل، شارك آلاف العاملين من مهندسين وفنيين وعمال في تنفيذ أعمال الردم وتحسين التربة، وكذا إنشاء الأرصفة بطول يقارب 2500 متر، بالإضافة إلى تجهيز ساحات تداول بمساحة نصف مليون متر مربع، وتنفيذ البنية الفوقية وفق أحدث المواصفات العالمية

هذا النشاط الإنشائي الكثيف أسهم في تحريك قطاعات المقاولات، وصناعة مواد البناء، والخدمات الهندسية، ما خلق دورة تشغيل ممتدة تتجاوز حدود المشروع ذاته.

شراكة عالمية

وفي خطوة تعكس توجهًا نحو الاستدامة المهنية، تعاقدت المجموعة المصرية للمحطات متعددة الأغراض مع شركة CMA-CGM الفرنسية — التي تدير نحو 50 محطة بحرية عالميًا — بنسبة مساهمة تبلغ 32% في مشروع محطة TMT.

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على الإدارة والتشغيل فحسب، بل تمتد إلى نقل المعرفة وتطوير العنصر البشري المصري، من خلال تطبيق أحدث نظم التشغيل والتدريب وفق المعايير الدولية، بما يرفع كفاءة الكوادر المحلية ويعزز قدرتها على المنافسة إقليميًا.

محطة بثلاثة محركات تشغيل

فيما تنقسم المحطة إلى ثلاث وحدات رئيسية بداية من محطة الحاويات (بطاقة تصل إلى 1.25 مليون حاوية سنويًا)، ثم محطة البضائع العامة، واخيرا محطة السيارات

ومع أعماق تصل إلى 17.5 مترًا، وقدرتها على استقبال السفن العملاقة، تصبح المحطة مركز جذب للخطوط الملاحية الكبرى، ما يعني زيادة حركة السفن، وبالتالي زيادة الحاجة إلى العمالة المباشرة وغير المباشرة في مختلف حلقات سلسلة الإمداد.

تكامل لوجستي 

فيما ترتبط المحطة بالميناء الجاف في السادس من أكتوبر عبر شبكة السكك الحديدية، كما تمثل رافدًا رئيسيًا للمحطة اللوجستية خلف الميناء؛ هذا التكامل لا يعزز فقط كفاءة النقل، بل يخلق فرص عمل ممتدة في المحافظات المرتبطة بسلاسل النقل والتخزين والتوزيع.

أثر يتجاوز الأرصفة

من المتوقع أن يسهم المشروع في رفع تصنيف ميناء الإسكندرية عالميًا، وجذب استثمارات لوجستية وصناعية جديدة، بالإضافة إلى تحفيز الصناعات المرتبطة بالتصدير، وخلق فرص عمل مستدامة للشباب

وبينما تبرز الأرقام الفنية — 560 ألف متر مربع مساحة، 550 مليون دولار تكلفة، 18 مليون طن طاقة تداول — يظل الرقم الأكثر دلالة هو 4500 فرصة عمل غير مباشرة، بما يحمله من تأثير اجتماعي واقتصادي على آلاف الأسر المصرية.

في النهاية، قد تُقاس الموانئ بأطوال أرصفتها وأعماقها، لكن قيمتها الحقيقية تُقاس بعدد الأبواب التي تفتحها أمام الباحثين عن فرصة؛ ومحطة «تحيا مصر» تبدو اليوم كواحدة من أكبر هذه الأبواب.

تم نسخ الرابط