نجلاء نادر تكتب.. الخوف حين يرتدي صفارة
دخلت القاعة وهي تحمل صفارة جديدة،نظيفة، لامعة، تصدر صوتًا حادًا أكثر مما ينبغي.
وقفت في المنتصف، نظرت حولها طويلًا،كأنها لا ترى أحد … بل ترى نفسها فقط.
كان كل شيء يسير قبلها، ليس كاملًا، لكنه مفهوم، ثم قررت أن تبدأ من الصفر، لأن ما سبقها لم يكن من صنعها.
اختارت أن تغيّر الإيقاع، ليس لأن الإيقاع خاطئ، بل لأن بعض الخطوات كانت تسير بثقة زائدة.
والثقة الزائدة، كما تعلم، تُربك من لا يثق بنفسه بعد.
لاحظت أن هناك أعضاء يعتمد عليها من سبقوا،فقررت بكبرها هدم
من يعرف مكانه، ومن يتحرك نحو النجاح تلقائية بما يحملة من خبرات.
هذا النوع لا يُريحها.
فالقائد الذي لم يهدأ داخليًا، يرى الاستقلال تمردًا، ويرى المهارة تهديدًا،
ويرى التميز خروجًا عن النص.
بدأت تقلل المساحة، لا فجأة،
بل بحرص شديد.
كلمة هنا، نظرة هناك، ملاحظة صغيرة كالإبرة، لا تجرح فورًا… لكنها تترك أثرًا.
ثم جاء وقت القرارات: ليس للأكثر جاهزية، ولا للأكثر فهمًا،بل للأكثر أمانًا… أمانًا لها هي.
كانت النتائج مضطربة، محاولات بلا خطة، حركة بلا معنى، وأصوات عالية تعوّض غياب الرؤية.
وحين حدث نجاح عابر، لم تتوقف لتسأل لماذا، فالتحليل خطر،
وقد يكشف أن الأمر لم يكن بفضلها.
في نهاية اليوم، خرجت راضية.
ليس لأن الفريق تحسّن، بل لأن شيئًا واحدًا لم يحدث: لم يبرز أحد أكثر مما يجب.
وهذا، بالنسبة لها، كان أعظم إنجاز.
القصة لا تتحدث عن مكان، ولا عن أشخاص،
ولا عن أعمار.
هي فقط تذكير بسيط: أن من لم يُصلح خوفه القديم، قد يقف يومًا أمام موهبة جديدة، ويقرر أن يكسرها… حتى لا تضطره للنظر إلى نفسه.



