علي جمعة: فضيلة ضبط الغضب بين الرضا بقضاء الله والتوكل عليه
أكد أ.د. علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن حسن الأدب مع الله سبحانه وتعالى لا يتحقق إلا بالوصول إلى مقام الرضا بقضائه وقدره، والتسليم الكامل لما يقدّره الله لعباده، مشيرًا إلى أن التوكّل الحق على الله فيما تأتي به الأيام لا يستقيم مع الغضب، لأن الغضب يُنسي الإنسان ربه ويجعله أسيرًا لهواه، غير قادر على ضبط نفسه أو الالتزام بحدود الله وأوامره.
وأوضح أن قول النبي ﷺ «لا تغضب» لا يعني منع ورود الغضب على القلب، وإنما المقصود هو عدم تمكين الغضب من السيطرة على الإنسان، مستشهدًا بحديث الرسول ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من أمسك نفسه عند الغضب»، مبينًا أن القوة الحقيقية تكمن في التحكم في النفس لا في البطش أو الانفعال.
وأضاف أن ما يجري في الكون إنما هو بقدر الله وإرادته، متسائلًا: فعلامَ يغضب الإنسان؟ فالغضب على ما قدّره الله قد يقود إلى سوء الأدب معه سبحانه. وأشار إلى أن الحزن قد يكون مشروعًا عند انتهاك حدود الله، أو انتشار المعاصي، أو تكالب الأمم على أهل الحق، إلا أن ذلك لا يبرر الانسياق وراء الغضب بما يُبعد عن العدل والحق.
وشدد على أن الغضب يحجب صفاء الذهن ويعوق التفكير السليم واتخاذ القرار الرشيد، وقد يقود إلى التهوّر والاعتراض، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى الصبر وضبط النفس، كما في قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾. وختم بالتأكيد على أن ضبط الغضب يحتاج إلى تدريب ومجاهدة مستمرة، من خلال الذكر والاستعاذة بالله وتغيير الحال، حتى يبلغ الإنسان درجة التوازن النفسي والرضا.



