مارسيليا بين العروض الكاسحة والسقوط المدوي.. موسم التناقضات تحت قيادة دي زيربي
يعيش نادي أولمبيك مارسيليا واحداً من أكثر مواسمه إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، حيث تتأرجح نتائجه بشكل حاد بين انتصارات ساحقة وهزائم ثقيلة، في ظاهرة نادرة على مستوى الدوريات الأوروبية الكبرى، وهذا التباين اللافت جعل الفريق الجنوبي حديث المتابعين، وطرح علامات استفهام حول استقراره الفني رغم بقائه ضمن دائرة المنافسة المحلية.
أرقام صادمة في موسم غير متوازن
سجل أولمبيك مارسيليا خلال الموسم الحالي 14 مباراة انتهت بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر في جميع المسابقات، ليحتل المركز الثاني بين أندية الدوريات الخمس الكبرى، خلف بايرن ميونيخ فقط.
وتنقسم هذه الحصيلة إلى 11 انتصاراً عريضاً مقابل 3 هزائم قاسية، في مشهد يعكس ازدواجية صارخة في مستوى الأداء.
تناقض خلال أيام قليلة
بلغ التذبذب ذروته خلال فترة قصيرة لم تتجاوز خمسة أيام، حين قدّم مارسيليا عرضاً هجومياً كاسحاً أمام رين، قبل أن يتلقى خسارة ثقيلة أمام باريس سان جيرمان. هذا التحول السريع من القمة إلى القاع لخص معاناة الفريق هذا الموسم.
لم يكن هذا التذبذب وليد الصدفة، بل أصبح سمة ملازمة لمارسيليا منذ انطلاق الموسم تحت قيادة المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي، الذي اعتمد أسلوباً هجومياً جريئاً منح الفريق قوة ضاربة في بعض المباريات، لكنه كشف في المقابل عن هشاشة دفاعية واضحة.
مارسيليا يتفوق على كبار أوروبا
على مستوى الانتصارات العريضة، تفوق مارسيليا على عدة عمالقة أوروبيين، بعدما حقق 11 فوزاً بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر، متقدماً على أرسنال (10 انتصارات)، وباريس سان جيرمان، وإنتر ميلان، ومانشستر سيتي، وبرشلونة (9 انتصارات لكل فريق).
ذكريات موسم 2017-2018 تعود
تعيد هذه الانتصارات الكبيرة إلى الأذهان موسم 2017-2018 تحت قيادة رودي جارسيا، حين حقق مارسيليا 11 فوزاً عريضاً، لكن الفارق أن ذلك تحقق عبر 62 مباراة، مقابل 33 مباراة فقط في الموسم الحالي، ما يبرز الطابع الاستثنائي للأرقام الهجومية الحالية.
في الجهة المقابلة، كشفت الهزائم القاسية عن خلل واضح في المنظومة الدفاعية، بعدما خسر الفريق ثلاث مباريات ثقيلة خلال 18 يوماً فقط أمام ليفربول وبروج (0-3)، وباريس سان جيرمان.
وتُعد هذه السلسلة السلبية الأولى من نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، وتحديداً منذ نوفمبر – ديسمبر 2012، حين تلقى مارسيليا ثلاث خسائر مشابهة أمام ليون، وليماسول، ولوريان.
موسم مفتوح على كل الاحتمالات
بين القوة الهجومية الطاغية والانهيارات المفاجئة، يواصل أولمبيك مارسيليا سيره على حبل مشدود. ورغم بقائه ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الفرنسي، يبقى السؤال مطروحاً: هل ينجح دي زيربي في إيجاد التوازن المفقود، أم يستمر موسم التناقضات حتى النهاية؟



