رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عم إبراهيم القناديلي.. 64 عامًا من الضوء الذي لا ينطفئ

صورة عم ابراهيم القناديلي
صورة عم ابراهيم القناديلي

في منطقة البهلوان بالمحلة الكبرى يقف محل صغير المساحة كبير الحكاية، هنا يعمل الحاج إبراهيم القناديلي (64 عامًا) رجل ورث مهنة تصنيع فوانيس الصاج أبًا عن جد وحولها من مجرد حرفة يدوية إلى رسالة فرح تتجدد مع قدوم شهر رمضان المبارك.

منذ طفولته نشأ عم إبراهيم بين ألواح الصاج ورائحة النار وأصوات الطرق على المعدن لم تكن الفوانيس بالنسبة له مجرد سلعة تباع بل طقسًا رمضانيًا أصيلًا لا يكتمل الشهر الكريم بدونه وقطعة من ذاكرة البيوت والشوارع.

ولا يبدأ موسم رمضان عند الحاج إبراهيم بموعد محدد فبالنسبة له الاستعداد للشهر الكريم يبدأ قبلها بأشهر يجلس طويلًا يفكر في شكل جديد يجرب أكثر من تصميم ويعيد تشكيل الصاج مرة بعد مرة حتى يخرج الموديل الذي يرضيه قبل أن يرضي الزبائن مؤكدًا:
 

«كل سنة بنطوّر موديل جديد… بس بروح الفانوس القديم».

ورغم تغير الزمن وغزو الفوانيس الصينية للأسواق ما زال الحاج إبراهيم متمسكًا بصناعته يرى أن الفانوس الصاج يحمل روح صانعه ولا يمكن مقارنته بمنتج خرج من خطوط إنتاج سريعة بلا إحساس العمل شاق ويحتاج إلى مجهود بدني كبير لكنه يعتبره امتدادًا لتاريخ العائلة ومسؤولية لا يمكن التفريط فيها.

داخل المحل تتراص الفوانيس بأشكالها المختلفة ألوانها زاهية وتصميماتها تحمل لمسة “زمان” التي يحن إليها الكبار ويكتشفها الصغار ويحرص الحاج إبراهيم على أن تكون الأسعار في متناول الجميع حيث تبدأ من 50 جنيهًا حتى تظل البهجة حاضرة في كل بيت.

ويشير إلى أن الإقبال لا يزال قائمًا خاصة من العائلات التي تحرص على تعريف أبنائها بزينة رمضان القديمة مؤكدًا أن كثيرًا من الزبائن يعودون إليه عامًا بعد عام بحثًا عن نفس الإحساس الذي ارتبط بطفولتهم.

كما يحرص الحاج إبراهيم على تعليم بعض الشباب أساسيات المهنة إيمانًا منه بأن استمرار فانوس الصاج مرتبط بوجود جيل جديد يحمل الأمانة ويدرك قيمة العمل اليدوي في زمن السرعة والاستهلاك.

وبين طرقات المطرقة ولمعان الصاج يواصل الحاج إبراهيم القناديلي رحلته في صمت مؤمنًا بأن الفرح الحقيقي لا يستورد وأن فانوسًا مصنوعًا بحب قادر على إضاءة قلوب قبل أن يضيء شوارع.

وفي المحلة الكبرى ما زال الضوء يخرج من يد رجل آمن بأن رمضان له روح… وروحه تبدأ من فانوس صاج.

تم نسخ الرابط