رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

القاهرة تتنفس صحة.. مشروع قومي ضخم يغير واقع الرعاية الصحية

ارشيفية
ارشيفية

محافظة القاهرة ليست مجرد مركز إداري وجغرافي، بل هي مسرح تتقاطع فيه إرادة الإنسان والطموح المجتمعي مع العلم والتكنولوجيا، حيث تتحول الأفكار والرؤى إلى صروح ملموسة تخدم الإنسان والمجتمع.

في قلب هذه المدينة، ينبثق مشروع مدينة النيل الطبية، الذي يتجاوز كونه مجرد منشأة صحية، ليصبح رمزًا لإرادة الدولة في إعادة صياغة المستقبل، وتأكيد أن الرعاية الطبية ليست مجرد خدمات، بل فلسفة حياة تتجسد في توفير الكرامة والصحة لكل فرد، وربط الإنسان بالمعرفة والابتكار في آن واحد.

تجربة متكاملة في الصحة

هنا، على ضفاف النيل، تلتقي الجغرافيا بالتقدم، لتتحول المدينة إلى تجربة متكاملة في الصحة، البحث، والتعليم، وإشراقة جديدة لعالم متجدد من الرعاية الطبية.

بدأت القصة مع واحدة من أكبر التحولات في قطاع الصحة المصري، مع مشروع مدينة النيل الطبية، الذي يمثل أكبر مشروع في تاريخ وزارة الصحة، ويعيد رسم خارطة الرعاية الصحية والبحث الطبي في البلاد.

مشروع مدينة النيل الطبية، الواقع على مساحة 37 فدانًا داخل حرم معهد ناصر، هو ثمرة رؤية طويلة الأمد بدأت منذ عام 2015، بهدف تحويل المعهد الذي لم يشهد أي تجديد على مدار ثلاثة عقود إلى مدينة طبية وبحثية متكاملة؛ بدأ التنفيذ الفعلي للمشروع عام 2022، ومن المتوقع الانتهاء منه بحلول مارس 2028، ليصبح نموذجًا للمدينة الطبية الذكية، المزودة بأحدث التجهيزات وأكبر قدر من الطاقة الاستيعابية للمرضى.

أكبر استثمار صحي بتاريخ مصر

وفقًا للمستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء، تم تخصيص نحو 25 مليار جنيه لتطوير المستشفيات ضمن الجولة الحالية، بينما تجاوزت إجمالي الاستثمارات في قطاع الصحة منذ 2014 وحتى 2025 أكثر من 22 مليار جنيه في أكثر من 1255 مشروعًا على مستوى الجمهورية.

ويعتبر مشروع مدينة النيل الطبية الأبرز بين هذه المشاريع، حيث تبلغ تكلفة تطويره 8.5 مليار جنيه، ويضم 1276 سرير إقامة داخلية، وحدات رعاية مركزة، حضانات، 120 ماكينة غسيل كلوي، وعيادات خارجية، ما يجعله مدينة طبية متكاملة تضيف قيمة كبيرة لمنظومة الصحة في مصر.

مشروع متكامل يخدم الملايين

يستقبل معهد ناصر سنويًا أكثر من 2 مليون مريض، بينهم نحو 384 ألف مريض في العيادات الخارجية، و72 ألف مريض في عيادات الأورام، و55 ألف مريض في الأقسام الداخلية. كما يشمل المشروع تقديم 25 ألف جلسة غسيل كلوى، أكثر من مليون خدمة مخبرية، 21 ألف عملية جراحية، وأكثر من 32 ألف جلسة علاج كيماوي، بالإضافة إلى 31 ألف مريض في أقسام الرعاية المركزة.

ويقدم المعهد أيضًا خدمات السياحة العلاجية، حيث استقبل خلال 2023 نحو 1620 مريضًا وافدًا، ما يعكس دور المشروع في وضع مصر على خريطة الخدمات الصحية العالمية.

تصميم عصري وبنية ذكية

مشروع مدينة النيل الطبية يتميز بموقع استراتيجي على كورنيش النيل، بالقرب من كل المحاور المهمة وجامعة القاهرة وخطوط المترو، كما صُمم ليكون مدينة ذكية متكاملة مؤهلة لمنظومة التأمين الصحي الشامل.

يضم المشروع مباني جديدة تشمل: مركز إقليمي لزراعة الأعضاء، بالاضافة إلى مركز للأبحاث والأشعة التشخيصية، مبنى للعيادات الخارجية، مهبط طائرات ونقطة إسعاف نهرية، جراج متعدد الطوابق ومناطق انتظار سيارات

كما تم تطوير 3 مبانٍ قائمة بالفعل، بما في ذلك امتداد المبنى الرئيسي، ومبنى لعلاج مرضى الأورام، ومبنى للعيادات الخارجية على مساحة 22,800 متر مربع.

وأكد الدكتور أنور إسماعيل، مساعد وزير الصحة للمشروعات القومية، أن نسبة الإنجاز الإجمالية للمشروع وصلت حتى الآن إلى 32.1٪، بينما بلغت نسب تنفيذ المباني المختلفة: سكن الطبيبات: 99.25٪، سكن الأطباء: 99.33٪، مبنى الامتداد المستقبلي: 29.16٪، مبنى العيادات الخارجية: 53.6٪، مبنى الجراج: 73.5٪، مبنى الأورام: 11.06٪

تعزيز جودة الرعاية الصحية

وتولي وزارة الصحة المصرية أهمية كبيرة لتطوير المعهد، لضمان تقديم أفضل خدمة طبية للمواطنين، من خلال رفع كفاءة المباني القائمة وإنشاء مبانٍ جديدة، إضافة إلى الاستماع المباشر لآراء المرضى، وليس الاكتفاء بالتقارير المكتبية.

وأشار الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة، إلى أن المشروع يُعد بيئة جاذبة للأطباء من مختلف التخصصات، ويعزز البُعد البحثي والعلمي، مع التأكيد على توفير جميع المستلزمات الطبية، والأطباء المتخصصين بشكل دائم.

أكثر من مجرد مستشفى

بهذا الحجم والاستثمارات، يصبح مشروع مدينة النيل الطبية أكثر من مجرد مستشفى؛ إنه صرح طبي وطني يعكس توجه الدولة نحو النهوض بالقطاع الصحي، والارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة للمواطنين، وربط مصر بالمعايير العالمية في الخدمات الطبية والبحثية.

ويُتوقع أن يغير هذا المشروع الضخم مستقبل الصحة في مصر، ويضع البلاد في موقع ريادي إقليمي في مجال المدن الطبية الذكية، ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية وبحثية جديدة، ويضمن تقديم خدمات طبية متكاملة لملايين المصريين سنويًا.

تم نسخ الرابط