اعتداءات متصاعدة على الأطباء تهدد استقرار المنظومة الصحية في مصر| تفاصيل
حذّر الدكتور أحمد السبكي، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، من التصاعد الخطير في وقائع الاعتداء على الأطباء والأطقم الطبية داخل المستشفيات، معتبرًا أن هذه الظاهرة تمثل جريمة مكتملة الأركان، وناقوس خطر يهدد استقرار المنظومة الصحية وقدرتها على أداء دورها الإنساني والمهني في حماية صحة المواطنين.
وأكد السبكي أن استمرار الاعتداءات داخل المنشآت الطبية يعكس خللًا واضحًا في منظومة الحماية والأمن بالمستشفيات، وتراجعًا مقلقًا في هيبة المرفق الصحي، الذي يجب أن يكون مساحة آمنة لتلقي العلاج، وليس ساحة للفوضى أو العنف.
واقعة الباجور.. جرس إنذار
وأشار عضو لجنة الصحة إلى أن واقعة الاعتداء داخل مستشفى الباجور لم تكن حادثًا فرديًا عابرًا، بل كشفت عن تصاعد مقلق في حوادث العنف داخل المؤسسات الصحية، وهو ما يستدعي وقفة حاسمة، خاصة مع تكرار هذه الوقائع في عدد من المستشفيات بمختلف المحافظات.
وأوضح أن الطبيب يقف في الصفوف الأولى للدفاع عن صحة المواطن، ولا يجوز أن يتحول إلى هدف للسب أو الضرب أو التهديد أثناء تأدية عمله، مؤكدًا أن كرامة الطبيب جزء لا يتجزأ من كرامة الوطن، وأن المساس بأمنه يُعد اعتداءً مباشرًا على رسالة إنسانية قبل أن يكون جريمة يعاقب عليها القانون.
آثار سلبية على جودة الخدمة الصحية
ولفت السبكي إلى أن تكرار الاعتداءات يترك آثارًا سلبية جسيمة على الأداء المهني داخل المستشفيات، ويؤدي إلى تراجع الروح المعنوية للأطباء، فضلًا عن دفع بعضهم إلى الهجرة أو العزوف عن العمل في المستشفيات الحكومية، وهو ما يهدد استدامة الخدمة الصحية وجودتها، ويقوض جهود الدولة لتحقيق العدالة الصحية.
وأضاف أن هذه الأوضاع تؤثر بشكل مباشر على ثقة الأطقم الطبية في بيئة العمل، وتضعف قدرة المؤسسات الصحية على الاحتفاظ بالكفاءات المدربة، خاصة في التخصصات الحرجة.
وطالب عضو لجنة الصحة بسرعة إعداد خطة متكاملة لتأمين المنشآت الصحية، تتضمن زيادة أعداد أفراد الأمن داخل المستشفيات، وتزويدها بأنظمة مراقبة حديثة، وتفعيل غرف الطوارئ الأمنية، إلى جانب تشديد العقوبات القانونية على المعتدين، مع سرعة الفصل في القضايا لتحقيق الردع العام والخاص.
كما دعا إلى إطلاق حملة وطنية شاملة لترسيخ ثقافة احترام الطبيب وتعزيز الوعي المجتمعي بدوره الحيوي في حماية صحة المواطنين.
واختتم السبكي تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الأطباء ليست مطلبًا فئويًا، بل ضرورة وطنية تمس حق المواطن في خدمة صحية آمنة ومستقرة، مشددًا على أن الدولة التي تصون طبيبها إنما تحمي مستقبل منظومتها الصحية وتؤسس لخدمة علاجية قوية ومستدامة.


