«لو فضّلت غيرك على نفسك ربنا يفضّلك».. خالد الجندي يشرح معنى الإيثار
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الإيثار يُعد من أعظم القيم الأخلاقية التي دعا إليها القرآن الكريم، مشيرًا إلى قوله تعالى:﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾، موضحًا أن من يتحلّى بالإيثار يكون من المفلحين والناجين بين يدي الله يوم القيامة.
ودعا الشيخ خالد الجندي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، إلى اغتنام شهر رمضان في تدريب النفس على الإيثار، من خلال مشاركة الطعام مع الآخرين، وتقديم الفائض عن حاجة البيت للفقراء والمحتاجين، مؤكدًا أن تفضيل الغير على النفس سبب لنيل فضل الله.
رمضان مدرسة عملية للإيثار
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية لتزكية النفس وتعويدها على تقديم احتياجات الآخرين، معتبرًا أن الإيثار طريق للفلاح والنجاة، متسائلًا: «عاوز تكون مع المفلحين ولا لا؟»، ومشددًا على أن من يفضّل غيره على نفسه يفضّله الله ويكرمه.
تحذير من مفاهيم خاطئة وأمثال بلا أصل
وحذّر الشيخ خالد الجندي من بعض الأقوال المتداولة التي وصفها بـ«الخطيرة»، وعلى رأسها مقولة:
«الزيت إن عازه البيت يحرم على الجامع»، مؤكدًا أن هذا المثل لا أصل له، ويؤدي إلى ترسيخ مفاهيم مغلوطة تخالف روح الإيثار والتكافل.
وأوضح أن الزيت قديمًا كان يُستخدم في إضاءة السُرج والمصابيح داخل البيوت والمساجد، وأن المساجد كانت تحتاج كميات كبيرة منه، فكان أهل الخير يتبرعون به طوعًا وإيثارًا، وليس كما يروج البعض من تفسيرات خاطئة.
تفسير آية الزيتونة وتصويب الفهم المغلوط
وأشار إلى أن ذكر شجرة الزيتون في قوله تعالى بسورة النور:
﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾، جاء لأن زيت الزيتون كان يُستخدم في إضاءة المصابيح، موضحًا أن معنى «لا شرقية ولا غربية» يشير إلى شجرة مباركة متميزة لا مثيل لها، وليس له علاقة بالتأويلات الخاطئة الشائعة.
كما نفى الشيخ خالد الجندي صحة القول بأن كلمة «جامع» تعني جامع الضرائب، داعيًا مروجي هذه المزاعم إلى الرجوع للمراجع العلمية الموثوقة، مثل كتاب تيمور باشا في شرح الأمثال المصرية، لفهم أصل المثل ومعناه الحقيقي قبل ترديد فتاوى أو أحكام غير صحيحة.
الإيثار خُلق أصيل في الأمة
وأكد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن سيرة السلف الصالح مليئة بنماذج مشرّفة في الإيثار، حيث كانوا يقدّمون بيت الله، والفقير، والضيف على أنفسهم، ويفرحون بالضيف كما يفرح الإنسان بهدية ثمينة.
واستشهد بقول النبي ﷺ:
«ما زالت أمتي بخير ما جعلوا الزكاة مغنمًا ولم يجعلوها مغرمًا»، وبما كان عليه الصحابة من تسابق لإكرام ضيف رسول الله ﷺ رغم قلة ذات اليد، مؤكدًا أن الإيثار خُلق متجذر في هذه الأمة، وسبب رئيسي لاستمرار الخير فيها.



