"ضحى" قتلت مرتين..مأساة فتاة خذلتها أسرتها قبل ينهي حياتها من أعطته الأمان
مأساة إنسانية مكتملة الأركان، جسّدت أبشع معاني الجحود، حين تخلّت أسرة عن ابنتها وتركتها تواجه مصيرها وحدها داخل دار رعاية، رغم أن والدها وأشقائها ما زالوا على قيد الحياة. لم يكلّفوا أنفسهم عناء السؤال أو الزيارة، حتى لقيت نهايتها المروّعة على يد مجرم تجرد من كل معاني الإنسانية، قتلها وقطّع جسدها وألقى به في الشارع.
ولأنها كانت قد هانت على أقرب الناس إليها وهي على قيد الحياة، يبقى السؤال: هل سيتسلمون جثمانها بعد موتها؟
القصة الكاملة
الحكاية تبدأ لفتاة ريفية من إحدى قرى محافظة الفيوم، أُصيبت بمرض نفسي تسبب لها في وساوس واضطرابات. كانت والدتها السند الوحيد لها في الحياة، لكن المرض لم يمهل الأم طويلًا، ففارقت الحياة، لتجد الفتاة نفسها وحيدة في مجتمع ريفي لم يتقبل حالتها، فلفظها الجميع، حتى أشقاؤها ووالدها.
الأب، الذي كان من المفترض أن يكون الأمان، حمّل ابنته مرضها مسؤولية عدم زواج شقيقاتها، معتقدًا أن حالتها تمثل “عارًا” يلاحق الأسرة، وكان يردد أمامها عبارات قاسية، وصل بعضها إلى تمنّي موتها، فكانت تلك الكلمات القاتلة سببًا في هروبها من منزل العائلة.
خرجت الفتاة إلى الشارع، وساقتها قدماها إلى محافظة القاهرة، حيث عاشت أيامًا قاسية بين الأرصفة والزحام، أنهك جسدها النحيل حرّ الصيف وبرد الشتاء، إلى أن شاء القدر أن يقابلها رجل وزوجته، لا تربطهم بها أي صلة، لكن قلبيهما رقّا لحالها، بعدما قسا قلب أهلها.
عرضا عليها المساعدة، فطلبت فقط مأوى يحميها من قسوة الشارع، فاقترحت الزوجة إيداعها في دار إيواء بمنطقة رمسيس، تديرها إحدى صديقاتها، وبالفعل تم إيداع الفتاة داخل الدار. حاول مسؤولو الدار التواصل مع أسرتها، فلم تزُرها شقيقتها سوى مرة واحدة، بينما لم يزرها والدها حتى مرة واحدة.
مرت الشهور، وأُغلقت دار الرعاية، لتجد الفتاة نفسها في الشارع من جديد، الشارع ذاته الذي هربت منه، لكنه بدا لها أرحم من كل ما سبق.
ومن القاهرة، قادها المصير إلى الإسكندرية، المحطة الأخيرة في حياتها، حيث وقعت فريسة لأحد “زبانية الشيطان”، الذي استغل حالتها النفسية وأنهى حياتها بلا رحمة.
وكشفت التحقيقات أنه فجر يوم 31 يناير 2026، وأثناء عودة المتهم – مقيم بمحافظة سوهاج، وله محل إقامة بشارع خالد بن الوليد بالإسكندرية، ويعمل بأحد المطاعم الشهيرة – من عمله قرابة الثالثة صباحًا، استوقفته المجني عليها، وسألته عن إمكانية استئجار شقة أو غرفة فندقية للإقامة.
أوهمها بوجود شقة خاصة به، واستدرجها إلى مسكنه، وطلب منها إقامة علاقة غير شرعية مقابل وعد بالزواج العرفي. وخلال تواجدهما بالشقة، لاحظ وجود كيس مخبأ بين طيات ملابسها، فبيت النية على سرقته.
استغل نومها، وسرق الكيس الذي كان بداخله مبلغ 8200 جنيه، وهاتف محمول، ثم غادر الشقة. وبعد نحو ساعة ونصف، اكتشفت المجني عليها السرقة، وهددته بفضح أمره، فقرر التخلص منها، ووضع وسادة على وجهها حتى فارقت الحياة.
ولإخفاء جريمته، اشترى حقيبة سفر كبيرة، وضع بداخلها جثمانها، واستقل سيارة أجرة متجهًا إلى منطقة الجمرك. وأثناء مروره بكورنيش الجمرك، شاهد كمينًا أمنيًا، فطلب من السائق العودة مدعيًا حيازته مواد مخدرة. ترجل بمنطقة الأزاريطة، ألقى الحقيبة في الشارع، وفرّ هاربًا إلى القاهرة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطه.
وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 1091 لسنة 2026 جنح باب شرقي، وتولت النيابة العامة التحقيق، وقررت حبسه على ذمة القضية.
جريمة بشعة، ارتكبها شخص تجرد من الرجولة والإنسانية، استدرج فتاة مريضة نفسيًا، وسرق منها كل ما تملكه في الحياة، ثم قتلها بدم بارد، بعدما تخلى عنها الجميع.
مأساة لم تكشف فقط عن وحشية قاتل، بل عرّت قسوة أسرة، جسّدت جحود أب تجاه فلذة كبده، تخلص منها لأنها مريضة، وتركها تواجه الشارع والموت وحدها.



