رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اغتيال سيف الإسلام القذافي يفتح فصلاً جديدًا من الغموض والصراع في ليبيا

سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي

عاد اسم سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، إلى صدارة المشهد الليبي والدولي، بعد تأكيدات عن مقتله مساء الثلاثاء، في حادثة غامضة أثارت موجة واسعة من الجدل، وسط تضارب في الروايات الرسمية والميدانية بشأن ملابسات الاغتيال.

وأكد عبدالله عثمان، ممثل سيف الإسلام القذافي في الحوار السياسي الليبي، نبأ مقتله، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بأسباب الحادثة أو ظروفها، فيما لم تصدر أسرة القذافي بيانًا رسميًا حتى الساعة 19:30 بتوقيت غرينتش.

مطالب بالكشف عن الجناة وجنازة تليق به

وفي أول رد فعل رسمي، طالب مكتب سيف الإسلام القذافي بإقامة جنازة تليق به، داعيًا في الوقت نفسه إلى الكشف عن منفذي عملية الاغتيال وتقديمهم للعدالة.

من جانبه، قال الفريق السياسي لسيف الإسلام إن «أيادٍ آثمة» اغتالته داخل منزله بمدينة الزنتان، موضحًا أن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا المنزل بعد تعطيل كاميرات المراقبة، واعتبروا أن اغتياله يمثل «اغتيالًا لفرص السلام في ليبيا».

تحقيق رسمي وتأكيد إصابة نجله

وأعلن النائب العام الليبي فتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، في وقت كشف فيه ابن عم الراحل أن نجل سيف الإسلام أُصيب خلال الاشتباكات التي وقعت أثناء الحادثة.

نفي عسكري وتضارب في الروايات

وفي خضم تداول أنباء عن تورط جهات مسلحة، نفى اللواء «444 قتال» بشكل قاطع أي علاقة له بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان أو بما تردد عن مقتل سيف الإسلام القذافي.

وأكد اللواء، في بيان رسمي، عدم وجود أي انتشار ميداني لقواته داخل الزنتان أو محيطها، مشددًا على أن ملاحقة سيف الإسلام القذافي «ليست ضمن مهامه العسكرية أو الأمنية»، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بما جرى.

من هو سيف الإسلام القذافي؟

وُلد سيف الإسلام القذافي عام 1972 في طرابلس، وهو الابن الثاني لمعمر القذافي من زوجته صفية فركاش. درس الهندسة المعمارية وتخرج عام 1994 من كلية الهندسة بطرابلس، قبل أن يستكمل دراسته في الاقتصاد بالنمسا وبريطانيا.

وبرز اسمه كلاعب مؤثر في الشأن الليبي دون تولي منصب رسمي، حيث قاد أدوارًا تفاوضية بارزة شملت ملفات دولية معقدة مثل لوكيربي، والبرنامج النووي الليبي، وملف الممرضات البلغاريات.

من الإصلاح إلى الصدام بعد 2011

بعد اندلاع أحداث 2011، ظهر سيف الإسلام القذافي مدافعًا عن نظام والده، قبل اعتقاله في نوفمبر من العام نفسه، وسجنه في الزنتان. وفي عام 2015، حُكم عليه غيابيًا بالإعدام بتهم جرائم حرب، ثم أُفرج عنه عام 2017 بموجب عفو.

وعاد اسمه إلى الواجهة السياسية عام 2021 بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية، وطرحه مبادرات قال إنها تهدف إلى إنهاء الأزمة الليبية، وسط انقسام حاد حول دوره ومستقبله السياسي.

اغتيال يعمّق الانقسام ويهدد مسار الاستقرار

يمثل اغتيال سيف الإسلام القذافي تطورًا بالغ الخطورة في المشهد الليبي، إذ يعيد فتح جراح سياسية وأمنية لم تلتئم منذ أكثر من عقد. فالرجل، رغم الجدل المحيط به، كان يمثل شريحة سياسية واجتماعية ترى فيه امتدادًا لمرحلة سابقة أو خيارًا بديلاً عن النخب الحالية.

توقيت الاغتيال في ظل تعثر المسار السياسي والانقسام الأمني، قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، خاصة إذا لم تُحسم التحقيقات بشفافية. كما أن غيابه قد يغيّر موازين القوى داخل المشهد الليبي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في مرحلة تتسم أصلًا بالهشاشة.

تم نسخ الرابط