مواجهة الإدمان الرقمي.. كيف تحمي مصر أطفالها من مخاطر الشاشات؟
أكد المستشار محمود فوزي، خلال جلسة مجلس الشيوخ الأخيرة، على أهمية حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والإدمان الرقمي، مشددًا على أن هذه القضية تمس الأسرة والمجتمع بشكل مباشر، وتتطلب تضافر الجهود الرسمية والأهلية.
وأشار فوزي إلى أن الرئيس أول من أثار هذه الظاهرة ووجه بمعالجتها من خلال مراسلات حكومية وتوجيهات متعددة، مضيفًا: "أتحدث هنا كأب، وللأسرة دور كبير في مراقبة استخدام الأطفال للشاشات والهواتف الذكية".
أوضح المستشار أن الأطفال يقضون يوميًا ما لا يقل عن ساعتين أمام الهاتف والحاسوب وساعتين إضافيتين على الألعاب الإلكترونية، ما يضع مصر في المرتبة 14 عالميًا في كثافة استخدام وسائل التواصل و12 عالميًا من حيث متوسط عدد ساعات الاستخدام للشاشات.
وأكد أن ظاهرة الإدمان الرقمي للأطفال تمثل تحديًا كبيرًا، وهو يتابعها على مدار ثلاث سنوات عبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وأشار إلى تجربة نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو الذي منع ابنه من حمل الهاتف الذكي قبل بلوغه 16 عامًا لحمايته من سلبيات الاستخدام المفرط.
شدّد فوزي على أهمية الاستخدام المحسوب والمراقب من قبل الأسرة، كوسيلة لتنمية ذكاء الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، مع مراعاة استثناء المواقع التعليمية والتطبيقات الصحية وبرامج الحوارات العائلية من القيود.
وأوضح أن العادات الرقمية المفرطة تؤدي إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي وتقليل المهارات الاجتماعية والإبداعية، مؤكدًا ضرورة وضع ضوابط قانونية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للشاشات والتقنيات الحديثة.
أكد فوزي أن الإدمان على الألعاب الرقمية قد يؤدي إلى استخدام ألفاظ غير مناسبة وعزلة اجتماعية للأطفال عن الأسرة والأصدقاء.
وأوضح أن العديد من الدول المتقدمة وضعت تشريعات صارمة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، بما في ذلك الابتزاز والمحتوى الضار، مشددًا على الحاجة للاستفادة من هذه التجارب في صياغة تشريعات محلية فعالة.
وأشار إلى أن الموضوع حديث عالميًا، ويتطلب دراسات مستفيضة ومناقشات موسعة لمواجهته بشكل شامل.
أوضح المستشار محمود فوزي أن وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي أعدت مشروع قانون لحماية النشء والشباب من ظاهرة الإدمان الرقمي، استجابة لتوجيهات القيادة السياسية.
ويضمن المشروع حق الطفل في التوجيه والإشراف من ولي الأمر عند استخدام الإنترنت ومواقع التواصل، وحماية خصوصيته وصحته النفسية والبدنية، وحقه في الوصول للمعلومات والمشاركة المجتمعية. ويلزم المشروع منتجي ومقدمي منتجات تكنولوجيا المعلومات باتخاذ الإجراءات الفنية الممكنة لمنع أو تقييد تعرض الطفل للمحتويات الضارة، مع تحديد سن المستخدم بشكل موثوق، وإنشاء جهة رقابية لضمان تطبيق أحكام القانون والامتثال الكامل له.
وأكد فوزي أن القانون الجديد يهدف إلى حماية الأطفال بطريقة متوازنة، تجمع بين حرية التعلم والاستفادة من التكنولوجيا، وبين الحد من المخاطر الرقمية، موضحًا أن الأسرة هي الشريك الأول في هذه المعركة.






