خط ملاحي يقلب موازين التصدير بين مصر وإيطاليا.. تفاصيل
في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو زيادة الصادرات وتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الأوروبية والعالمية، يمثل الخط الملاحي «الرورو» بين مينائي دمياط المصري وتريستا الإيطالي نقلة نوعية في منظومة النقل والتجارة الدولية، خاصة فيما يتعلق بنقل الحاصلات الزراعية والخضروات سريعة التلف والمنتجات الصناعية المصرية، بما يحقق سرعة الوصول، ويخفض التكاليف، ويدعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
أعلنت وزارة النقل في بيان رسمي دعوتها لاتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية والمجالس التصديرية والمصدرين والمستوردين ورجال الأعمال إلى الاستفادة من المزايا الكبيرة التي يوفرها الخط الملاحي «الرورو» لنقل البضائع باستخدام الشاحنات المبردة والجافة بين مصر وإيطاليا ومنها إلى مختلف دول أوروبا والعكس.
ويُعد هذا الخط ممرًا أخضر يربط بين البلدين، ويسهم في خفض زمن الشحن وتكاليف النقل، بما يدعم خطط الدولة لتحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا وأفريقيا، ويعزز فرص التبادل التجاري والصادرات الزراعية والصناعية.
أشار البيان إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الميناءين من حيث الرسوم والحوافز التشغيلية، حيث تم تخفيض رسوم الموانئ من 26050 دولارًا إلى 3250 دولارًا للرحلة الواحدة بنسبة خصم بلغت نحو 88%.
كما تم تخصيص مساحة 35 ألف متر مربع لصالح المشروع، مع توصيل جميع المرافق والخدمات اللازمة، إلى جانب إصدار خطاب ضمان حكومي من هيئة ميناء دمياط لصالح الجمارك المصرية، وتوفير جهاز كشف بالأشعة X-RAY من وزارة المالية لدعم سرعة وسلامة الإجراءات.
ضمن خطة الربط الآلي، تم إنشاء تطبيقات للتكامل بين هيئة ميناء دمياط ومنصة مجتمع الميناء الإيطالي، إلى جانب تجهيز منصة آلية لاستقبال بيانات الشاحنات القادمة، والتي تشمل نوع البضائع والأوزان وبيانات الشاحنين.
كما تم ربط الجمارك المصرية بالإيطالية عبر تطبيقات تشغيلية تسمح بتبادل المستندات الرسمية مثل الشهادات الصحية وشهادات سلامة الغذاء كمرحلة أولى، واعتماد تبادل الملفات بصيغة عالمية معتمدة من الأمم المتحدة، وتنفيذ تطبيقات للأجهزة المحمولة تعتمد على تكنولوجيا RFID للتحقق من سلامة الأقفال الإلكترونية للحاويات.
يشمل الخط الملاحي تعاونًا جمركيًا موسعًا بين مصر وإيطاليا، حيث تم الحصول على منحة من الاتحاد الأوروبي لتوأمة الجمارك في البلدين من خلال توقيع مذكرة تفاهم رسمية، وإصدار منشور جمركي خاص بخط الرورو، واعتماد أقفال إلكترونية للحاويات المبردة مزودة بأنظمة إنذار في حال فتح الحاوية أو تغير درجة الحرارة والرطوبة، بما يضمن سلامة الشحنات وسرعة الإفراج الجمركي عنها.
بعد انضمام مصر لاتفاقية فيينا 1968 وفقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 2023، تم القضاء على العقبات المتعلقة باللوحات المعدنية والرسوم، وتوقيع مذكرة تفاهم حكومية لتنظيم حركة المركبات البرية الخاصة بالخط.
كما تم تخصيص طاقم من وزارة الداخلية لتغيير اللوحات داخل ميناء دمياط، واعتماد مواصفات وسائل الإطفاء الإيطالية، وتخفيض رسوم المرور على الطرق المصرية من 300 و350 دولارًا للتريلا الوارد والصادر إلى 100 دولار فقط، إضافة إلى التنسيق مع إدارة الجوازات للسماح بخروج السائقين الأجانب وفق ضوابط التأشيرات المعتمدة.
يسهم الخط الملاحي في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لشركات النقل والشحن والوكلاء الملاحيين، فضلًا عن توفير أكثر من 2000 فرصة عمل للسائقين المصريين، بما يعزز الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشروع.
كما تم إضافة ميناء دمياط إلى القرار الوزاري رقم 682 لسنة 2007 لإنشاء لجان جمركية متخصصة للإفراج عن الأقمشة ومصنوعاتها، إلى جانب موانئ الإسكندرية وبورسعيد والسخنة والقاهرة الجوي، بما يدعم التشغيل الاقتصادي المستدام للخط.
تعمل رحلات الرورو بصفة أسبوعية بين ميناء دمياط وميناء تريستا، حيث تصل السفينة إلى دمياط عصر الخميس وتغادر صباح الجمعة محملة بالمنتجات المصرية، لتصل إلى تريستا صباح الاثنين، ثم تُنقل البضائع إلى روتردام عبر قطار بضائع مخصص، ومنها إلى مختلف المدن الهولندية وبلجيكا وإنجلترا، بما يضمن وصول المنتجات المصرية إلى قلب الأسواق الأوروبية في زمن قياسي وبكفاءة عالية.

