في ذكرى وفاة سهير الباروني.. ضحكة من الزمن الجميل
في مثل هذا اليوم، 31 يناير، تحل ذكرى رحيل الفنانة الكوميدية سهير الباروني، إحدى الوجوه المألوفة في السينما والدراما المصرية، التي نجحت بابتسامتها وخفة ظلها في حجز مكان دائم بذاكرة الجمهور، رغم أن مسيرتها الفنية الطويلة لم تمنحها بطولة مطلقة، واكتفت فيها غالبًا بالأدوار الثانوية وصديقة البطلة، لتبقى نموذجًا لفنانة عاشت للفن ورحلت بصمت.
وُلدت سهير الباروني عام 1937 بحي باب الشعرية بالقاهرة، وتنتمي إلى أصول ليبية عريقة، فهي حفيدة سليمان باشا الباروني، أحد أبرز رفاق المجاهد عمر المختار في مقاومة الاحتلال الإيطالي، كما أنها شقيقة الفنانة سناء الباروني، إحدى عضوات فرقة الثلاثي المرح الشهيرة.
بدأت سهير الباروني مشوارها الفني عبر الإذاعة، من خلال مسلسل «بنت بحري»، قبل أن تفتح لها السينما أبوابها بدعم من الفنان عثمان محمد علي، صديق والدها. وفي سن العشرين، قدمت أول أدوارها السينمائية بدور الفتاة التي تبحث عن الزواج في فيلم «أعز الحبايب»، وهو الدور الذي التصق بها لاحقًا.

ومع مرور السنوات، حصرها المخرجون في شخصية «العانس»، فكررت النموذج في عدد من الأفلام، من بينها «هارب من الزواج» مع فؤاد المهندس وشويكار، و**«بين القصرين»** بدور ابنة السيد أحمد عبد الجواد، إلى جانب أعمال أخرى مع حسن يوسف، لترسخ صورتها الكوميدية رغم امتلاكها طاقة تمثيلية أوسع.
قدمت سهير الباروني عشرات الأعمال السينمائية، من أبرزها: زقاق المدق، قصر الشوق، أيام وليالي، 30 يوم في السجن، إضراب الشحاتين، دلال المصرية، شقة مفروشة، وكان آخر ظهور سينمائي لها بدور راقصة عمياء في فيلم «فول الصين العظيم».
وعلى خشبة المسرح، شاركت في ست مسرحيات، واشتهرت بتجسيد دور الراقصة العجوز التي تتشبث بالماضي، في أعمال مثل حواديت، هاللو شلبي، علشان خاطر عيونك، شارع محمد علي.

أما في الدراما التلفزيونية، فتركت بصمات لا تُنسى، خاصة في دور اليهودية بمسلسل «رأفت الهجان»، ودور فتحية زوجة سيد كشري في لن أعيش في جلباب أبي، إلى جانب أعمال أخرى مثل عصر الحب، الجلاد والحب، فرقة ناجي عطالله، الذي كان آخر أعمالها.
في سنواتها الأخيرة، تعرضت سهير الباروني لصدمة قاسية بوفاة ابنتها الوحيدة في حادث مأساوي، ما أدخلها في حالة حزن ووحدة شديدين، تزامن معها تجاهل فني واضح، دفعها للابتعاد عن الأضواء، رافعة شعارها المعروف: «لن أتسول عملاً من أحد». ومع معاناتها من أمراض الشيخوخة وصعوبة الحركة، رحلت عن عالمنا عام 2012 عن عمر ناهز 75 عامًا، تاركة خلفها حكاية فنانة
