رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل يجرم القانون الدولي اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو؟

ترامب ونيكولاس مادورو
ترامب ونيكولاس مادورو

يثير الحديث عن احتمال اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة أسئلة قانونية وسياسية معقدة، تتجاوز فكرة “المشروعية” إلى صميم كيفية عمل القانون الدولي في عالم تحكمه موازين القوى، فبين الحصانة السيادية، والاعتراف الدولي، والواقع الجيوسياسي، يتداخل القانون مع السياسة على نحو يصعب فصلهما، وفي هذا السياق، أجرى موقع "الجمهور" حوارًا خاصًا مع الدكتور مايكل كارنافاس، المحامي لدى المحكمة الجنائية الدولية، حول ما إذا كان اعتقال مادورو يُعد جريمة دولية، أم مجرد انتهاك قانوني بلا تبعات فعلية.

هل يجرم القانون الدولي اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو؟

لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بشكل مطلق أو مجرد، فالمسألة تعتمد على ثلاثة محاور مترابطة، مسألة الحصانة والاعتراف، والفرق بين الفعل غير القانوني والجريمة الدولية، ثم السياق الجيوسياسي الذي يُطبق فيه القانون الدولي فعليًا.

ما الأساس القانوني الذي استندت إليه إدارة ترامب في تبرير اعتقال مادورو؟

قدّمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية على أنها إجراء إنفاذ قانون داخلي، استند إلى لائحة اتهام صادرة عن محكمة اتحادية أمريكية ومذكرة توقيف بحق مادورو بتهم جنائية خطيرة، كما رأت الإدارة أن مادورو لا يتمتع بحصانة رئيس دولة، باعتباره – من وجهة نظرها – لم يكن الرئيس الشرعي لفنزويلا بعد خسارته الانتخابات.

س: هل يتوافق هذا الطرح مع قواعد القانون الدولي؟

هذا التفسير يُعد انتقائيًا ومثيرًا للجدل، فالقانون الدولي العرفي يمنح الحصانة الشخصية لرؤساء الدول والحكومات الحاليين بغض النظر عن تقييم نزاهة الانتخابات أو الشرعية الديمقراطية، الحصانة ترتبط بالمنصب والواقع الفعلي للسلطة، لا بالأحكام الأخلاقية أو السياسية.

ما معيار الاعتراف الذي يعتمده القانون الدولي في هذه الحالات؟

يميز القانون الدولي تقليديًا بين الشرعية السياسية والسيطرة الفعلية، فالزعيم الذي يسيطر على أجهزة الدولة والجيش، ويُعامل من قبل عدد كبير من الدول كرئيس للدولة، يُعتبر متمتعًا بالحصانة، وبحسب هذا المعيار، كان مادورو يستوفي الشروط، إذ اعترفت به مؤسسات الدولة الفنزويلية واستمر في ممارسة السلطة فعليًا.

س: ماذا لو رُبطت الحصانة بالشرعية الديمقراطية فقط؟

سيؤدي ذلك إلى تسييس خطير للحصانة، يسمح للدول برفع الغطاء القانوني عن خصومها عبر سحب الاعتراف السياسي فقط. وهذا يتناقض مع الهدف الأساسي للحصانة، وهو الحفاظ على استقرار العلاقات الدولية، لذلك تجنب القانون الدولي هذا الربط عمدًا.

هل يُعد اعتقال مادورو انتهاكًا للقانون الدولي؟

في حال تم الاعتقال باستخدام قوات أمريكية داخل الأراضي الفنزويلية، فمن المرجح أن يُعد ذلك انتهاكًا لسيادة فنزويلا وخرقًا لحظر استخدام القوة، ما يجعله عملًا غير قانوني بموجب القانون الدولي، لكن عدم المشروعية لا يعني بالضرورة أن الفعل يُصنف كجريمة دولية.

س: ما الفرق بين الانتهاك القانوني والجريمة الدولية؟

ليست كل مخالفة للقانون الدولي جريمة جنائية فردية، معظم الانتهاكات تندرج ضمن مسؤولية الدولة، وتعالج عبر القنوات الدبلوماسية أو السياسية، أما الجرائم الدولية، فتتطلب معايير أعلى، مثل استهداف المدنيين أو خرق قواعد النزاعات المسلحة بشكل جسيم.

متى يتحول الفعل من غير قانوني إلى إجرامي؟

في حالات مثل الهجمات المتكررة على سفن مدنية أو استهداف بحارة ناجين، حيث تُثار قضايا التمييز والتناسب والنية، يمكن أن يصل السلوك إلى مستوى جرائم الحرب، هذه الحالات تملك أساسًا قانونيًا أقوى للتجريم مقارنة بعملية اعتقال رئيس دولة.

 حتى لو افترضنا أن اختطاف مادورو جريمة دولية، هل يمكن محاسبة المسؤولين؟

عمليًا، الأمر غير واقعي، فالقانون الجنائي الدولي لا يعمل بمعزل عن السياسة، الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بل سبق أن فرضت عقوبات على مسؤوليها وهددتهم، ما يجعل أي محاولة لمحاسبة مسؤولين أمريكيين شبه مستحيلة.

كيف يؤثر الواقع الجيوسياسي على تطبيق القانون الدولي هنا؟

اختلال موازين القوى يجعل غياب المساءلة جزءًا بنيويًا من النظام الدولي الحالي، فالمشكلة ليست في نقص القواعد القانونية، بل في غياب القدرة على إنفاذها ضد الدول الكبرى.

لماذا وُصف الخطاب القانوني لإدارة ترامب بأنه مُفتعل؟

لأن الولايات المتحدة تعاملت بانتقائية مع مفهوم “عدم الشرعية”، فلو كان مادورو غير شرعي بالكامل، لكان كل جهاز الدولة كذلك، ومع ذلك استمرت واشنطن في التعامل مع مسؤولين آخرين طالما خدموا مصالحها، هذا يكشف أن الخطاب القانوني كان غطاءً لقرار سياسي.

وماذا عن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بحق مادورو؟

رغم وجود تحقيق أولي بشأن جرائم محتملة ضد الإنسانية، فإن القيود المؤسسية، والبيروقراطية، واعتماد المحكمة على تعاون الدول، تجعل تنفيذ أي مذكرات توقيف محتملة أمرًا غير مرجح، حتى لو صدرت مستقبلًا.

تم نسخ الرابط