جدل تحت القبة حول قانون الكهرباء.. تشديد العقوبات أم حماية للمواطن؟
شهدت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب هذا الأسبوع جلسة مثيرة للجدل لمناقشة تعديل قانون الكهرباء، وسط انقسام واضح بين النواب حول ضرورة تشديد العقوبات لمواجهة سرقات التيار الكهربائي، وبين مطالب بالحفاظ على العدالة الاجتماعية وحماية المواطنين من أعباء مالية كبيرة.
نسبة الفاقد في الكهرباء تصل إلى نحو 29%
أرقام رسمية تشير إلى أن نسبة الفاقد في الكهرباء تصل إلى نحو 29%، يشمل الفاقد الفني المرتبط بكفاءة الشبكات، والتجاري الناتج عن سرقات العدادات والتلاعب في الاستهلاك. ووفق مشروع التعديل، فإن المخالفين سيكونون عرضة لمضاعفة الغرامات وإلزامهم برد مثلي قيمة التيار المسروق، مع تكاليف الإصلاح، بينما يتيح القانون الجديد إمكانية التصالح في أي مرحلة من مراحل الدعوى، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية فور السداد، وهو ما يركز على تحصيل حقوق الدولة بدل العقاب المجرد.
التشديد وحده لن يقلل من الظاهرة دون معالجة جذور المشكلة
لكن المعارضة في اللجنة انتقدت المشروع، معتبرة أن التشديد وحده لن يقلل من الظاهرة دون معالجة جذور المشكلة، مثل انتشار العشوائيات، صعوبة توصيل الكهرباء بشكل قانوني، والبنية التحتية غير الكافية في بعض المناطق. وأكد النواب أن الغرامات المرتفعة قد تضاعف معاناة المواطنين العاديين، بينما يظل أصحاب المصانع والكمباوندات أقل تأثرًا، مطالبين بتوفير حلول شاملة قبل تشديد العقوبة.
ومن جانبه، شدد رئيس اللجنة على أن سرقة الكهرباء لا تقوم على حسن نية، وأن فلسفة التعديل تتمثل في التوازن بين الردع وحماية المال العام، مؤكدًا أن التصالح يُعد آلية قانونية حديثة تحمي المواطنين الملتزمين وتوفر أداة فعالة لمواجهة المتلاعبين.
أما وزير الشئون النيابية، فقد لعب دورًا محوريًا في تهدئة الأجواء، مؤكدًا احترام الحكومة الكامل لمجلس النواب، وفتح الباب أمام تقديم كافة البيانات المطلوبة حول الفاقد الفني والتجاري، حجم الديون المستحقة، وآليات الضبط والتظلم، وهو ما ساعد في احتواء غضب النواب وتوسيع مساحة النقاش.
وأوضحت وزارة الكهرباء أن المشروع لا يستهدف معاقبة المواطنين، بل تحفيزهم على تقنين أوضاعهم، مع حماية المستهلك الملتزم بالقانون، موضحة أن الدولة ركبت منذ يوليو 2024 نحو 2.2 مليون عداد كودي، ما أسهم في تحصيل أكثر من 4.7 مليار جنيه، مع تطوير منظومة إلكترونية موحدة لرصد مخالفات سرقة التيار وربطها بالجهات الرقابية لضمان الشفافية والحوكمة.
ومع تأجيل مناقشة مواد القانون إلى اجتماع لاحق، يبقى مشروع تعديل قانون الكهرباء معلقًا بين الإقرار والتعديل، في انتظار أن تقدم الحكومة بيانات تفصيلية تساعد على صياغة نص يوازن بين حماية المال العام وضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين.


