واشنطن تكشف خطة لنزع سلاح غزة عبر برنامج «إعادة شراء» بتمويل دولي
أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي أن عملية نزع السلاح في قطاع غزة ستتم عبر آلية متفق عليها دوليًا، مدعومة ببرنامج إعادة شراء للأسلحة بتمويل دولي، في إطار ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، وبما يهدف إلى إنهاء الدور العسكري والسياسي لحركة حماس داخل القطاع.
إخطار رسمي لمجلس الأمن
وخلال جلسة لمجلس الأمن، الأربعاء، أوضح المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتس أن واشنطن، بالتعاون مع 26 دولة منضوية في مجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستعمل على ممارسة ضغوط مباشرة على حركة حماس من أجل نزع سلاحها بشكل كامل.
وأكد والتس أن هذه الجهود تتم بالتشاور مع اللجنة الوطنية الفلسطينية المشرفة على عمل المجلس، في إطار تصور دولي أوسع لإعادة ترتيب المشهد في غزة.

نزع السلاح شرط للانسحاب الإسرائيلي
وبحسب المعطيات التي طُرحت أمام المجلس، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بوساطة أمريكية، يربط انسحاب القوات الإسرائيلية من مزيد من أراضي غزة بتخلي حماس عن أسلحتها.
وتشير التقديرات إلى أن الحركة تسيطر حاليًا على أقل بقليل من نصف مساحة القطاع، ما يجعل ملف نزع السلاح عنصرًا محوريًا في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مقبلة.
لا دور لحماس في حكم غزة
وشدد المبعوث الأمريكي على أن حماس لن يكون لها أي دور في حكم قطاع غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مؤكدًا أن هذا المبدأ يشكل أحد الأسس الرئيسية للخطة المطروحة.
وقال والتس أمام مجلس الأمن:
"لا بد ألا يكون لحماس أي دور في حكم غزة، بأي شكل من الأشكال".
تفكيك البنية العسكرية والأنفاق
وأوضح المسؤول الأمريكي أن الخطة تشمل تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والهجومية التابعة لحماس، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت تصنيع الأسلحة، مع التأكيد على عدم السماح بإعادة بنائها مستقبلًا.
وأشار إلى أن العملية ستخضع لإشراف مراقبين دوليين مستقلين، لضمان تنفيذ نزع السلاح بصورة دائمة وموثوقة.
برنامج إعادة شراء بتمويل دولي
ووفق ما أعلنه والتس، فإن نزع السلاح سيتم عبر وضع الأسلحة خارج نطاق الاستخدام بشكل دائم، من خلال آلية سحب من الخدمة مدعومة بـبرنامج إعادة شراء وإعادة دمج بتمويل دولي، وهو نموذج يُستخدم عادة في تسويات النزاعات طويلة الأمد.
ماذا تعني الخطة الأمريكية؟
تكشف الخطة الأمريكية عن تحول نوعي في مقاربة واشنطن لملف غزة، إذ لم تعد تقتصر على إدارة التهدئة أو منع التصعيد، بل تتجه نحو إعادة هندسة شاملة للواقع الأمني والسياسي في القطاع.
أولًا، يعكس طرح برنامج إعادة شراء الأسلحة محاولة لتجنب سيناريو المواجهة المباشرة، عبر تقديم مسار تقني–اقتصادي لنزع السلاح، بدل الاعتماد فقط على القوة العسكرية. غير أن نجاح هذا النموذج يبقى مرهونًا بمدى توفر ضمانات سياسية وأمنية للفصائل، وهو أمر لا يزال غامضًا.
ثانيًا، الربط بين نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي يضع الحركة أمام معادلة ضغط مزدوجة: القبول بالتخلي عن أدواتها العسكرية مقابل مكاسب ميدانية، أو المخاطرة باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.
ثالثًا، إصرار واشنطن على إقصاء حماس كليًا عن حكم غزة يشير إلى أن الخطة لا تستهدف فقط السلاح، بل إعادة تشكيل السلطة داخل القطاع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهة التي ستدير غزة مستقبلًا، وقدرة أي إدارة بديلة على فرض الاستقرار.
وأخيرًا، فإن وجود مراقبين دوليين وبرنامج تمويل دولي يعكس رغبة أمريكية في تدويل الحل وتقاسم أعبائه، لكنه في الوقت ذاته قد يصطدم بتعقيدات ميدانية وسياسية تجعل تنفيذ الخطة أكثر صعوبة من إعلانها.

