ترامب يفتح مغارة الأموال والفنزويليين تحت سيطرة الاستخبارات الأمريكية
شهدت فنزويلا تحولًا حادًا في المشهد السياسي والاقتصادي، مع الإفراج عن أموال كانت مجمدة منذ 2019، في خطوة وصفت بأنها تهدف لتعزيز النفوذ الأمريكي على البلاد، بعد أشهر من عملية عسكرية أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله.
الأموال المفرج عنها ستستخدم في مشاريع حكومية حيوية
وأعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز أن الأموال المفرج عنها ستستخدم في مشاريع حكومية حيوية، منها شراء تجهيزات طبية من الولايات المتحدة ودول أخرى، معتبرة أن هذه الموارد ملك للشعب الفنزويلي، وأن الحكومة تعمل "باحترام ولباقة" مع الإدارة الأمريكية لضمان تعاون اقتصادي وسياسي مستدام.
وتشير المصادر إلى أن الإفراج عن الأموال يأتي ضمن استراتيجية أوسع، حيث يسعى الرئيس الأمريكي السابق ترامب لضمان وجود دائم للولايات المتحدة في فنزويلا عبر وكالة الاستخبارات المركزية CIA. وكشفت تقارير أن الوكالة تقوم بتنسيق مباشر مع القيادة المؤقتة لتأسيس قاعدة استخباراتية في البلاد، لمراقبة النشاط السياسي والاقتصادي، ولضمان ولاء كاراكاس على المدى الطويل.
وأكدت التقارير أن خطة CIA تشمل اطلاع المسؤولين الفنزويليين على معلومات عن تحركات الصين وروسيا وإيران، وإقامة اتصالات مع مختلف الفصائل داخل الحكومة والمعارضة، وذلك قبل افتتاح أي بعثة دبلوماسية رسمية، بهدف وضع الأسس للسيطرة الأمريكية المباشرة على الملف الفنزويلي.
وأوضحت رودريجيز أن علاقاتها مع واشنطن تسير على نحو إيجابي، مشددة على أن فنزويلا لن تكون تحت الوصاية الأجنبية، رغم التنسيق الوثيق في ملفات النفط والموارد الحيوية. من جهته، أشاد ترامب بقيادة رودريجيز واعتبرها قوية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستحصل على حصة من إنتاج النفط الفنزويلي، فيما يرى محللون أن الهدف الأبعد هو تثبيت النفوذ الأمريكي على الأرض بشكل دائم.
وكانت وكالة CIA قد أرسلت فرقًا سرية إلى فنزويلا منذ أغسطس الماضي لتعقب تحركات مادورو، ما مهّد للعملية العسكرية التي أُطيح بها لاحقًا. ووفقًا للتقارير، استند دعم ترامب للرئيسة المؤقتة على تحليلات استخباراتية دقيقة لتداعيات الإطاحة بمادورو على الاستقرار المحلي وعلى مصالح واشنطن في المنطقة.
يبقى التحدي الأكبر أمام فنزويلا هو موازنة الحاجة الماسة للأموال المستثمرة في التنمية الاقتصادية مع خطر الخضوع للهيمنة الأمريكية، في وقت يراقب العالم عن كثب كل خطوة في هذا الملف الشائك، الذي قد يغير وجه السياسة والاقتصاد في أمريكا اللاتينية لعقود قادمة.

