دراسة تكشف العلاقة بين الجوع والتقلبات المزاجية
كشف باحثون مؤخرًا عن آليات جديدة تفسّر العلاقة بين الجوع والحالة المزاجية، موضحين كيف يتفاعل نقص الطاقة مع إشارات الدماغ وإدراك الإنسان لاحتياجات جسده، ليؤثر في السلوك والانفعالات اليومية.
وأشار العلماء إلى أن الارتباط اليومي بين الجوع والمزاج لم يحظَ باهتمام بحثي كافٍ في السابق، إذ انصبت معظم الدراسات على المصابين باضطرابات التمثيل الغذائي أو اضطرابات الأكل، دون التركيز على الأفراد الأصحاء.
وفي إطار هذه الدراسة، زوّد الباحثون عشرات البالغين الأصحاء بأجهزة لمراقبة مستويات الجلوكوز في الدم بصورة مستمرة على مدار نحو شهر، كما طُلب من المشاركين تسجيل تقييمات يومية لحالتهم المزاجية عبر تطبيق إلكتروني مرة أو مرتين يوميًا، مع تحديد درجة شعورهم بالجوع على مقياس من صفر إلى مئة، والإبلاغ عن حالتهم العاطفية في تلك اللحظات.
وأتاح هذا التصميم للباحثين مقارنة المؤشرات البيولوجية الموضوعية، مثل مستويات السكر في الدم، مع الإحساس الذاتي بالجوع والتغيرات اللحظية في المزاج في ظروف الحياة اليومية، وليس في بيئة المختبر فقط، وفقًا لما نقلته صحيفة ساينس أليرت.
وأظهرت النتائج الرئيسية أن تدهور الحالة المزاجية لم يكن مرتبطًا بانخفاض مستوى السكر في الدم وحده، بل حدث تحديدًا عندما أدرك المشاركون شعورهم بالجوع وعبّروا عنه بوعي.
وبعبارة أخرى، فإن نقص الطاقة لم يكن كافيًا لإحداث العصبية أو الانفعال، ما لم يصاحبه إدراك واعٍ للجوع.
كما توصلت الدراسة إلى أن الأفراد الذين يتمتعون بدرجة أعلى من
"الإدراك الداخلي" أي القدرة على ملاحظة وتفسير الإشارات الجسدية الداخلية كانوا أقل عرضة لتقلبات مزاجية حادة مرتبطة بالجوع، مقارنة بغيرهم.
وأوضح الباحثون أن الإدراك الداخلي يشمل قدرة الدماغ على قراءة إشارات مثل نبض القلب ودرجة الحرارة والشعور بالجوع، حيث تستجيب الخلايا العصبية في منطقة ما تحت المهاد لنقص الطاقة، بينما يرتبط الإحساس الواعي بالجوع بنشاط الفص الجزيري المسؤول عن معالجة المشاعر والتذوق.
وتشير النتائج إلى وجود مرحلة نفسية فاصلة بين انخفاض الطاقة وسوء المزاج، تتمثل في كيفية ملاحظة الإنسان لإشارات الجوع وتفسيرها، إذ يبدو أن الأشخاص الأكثر وعيًا بحالاتهم الجسدية قادرون على الحفاظ على قدر أكبر من الاستقرار الانفعالي، حتى في حال الشعور بالجوع.
وأكدت الدراسة أن التقلبات المزاجية الناتجة عن الجوع قد تؤثر سلبًا في العلاقات الاجتماعية والقرارات اليومية، وقد تدفع الأفراد إلى سلوكيات اندفاعية، مثل اللجوء إلى أطعمة غير صحية وسريعة لتعويض الطاقة.
وحذّر الباحثون من أن تجاهل إشارات الجوع أو سوء تفسيرها على المدى الطويل قد يفرض ضغطًا إضافيًا على الصحة النفسية والجسدية، خاصة لدى الأطفال الصغار الذين يصعب عليهم إدراك احتياجاتهم الداخلية، وكذلك لدى البالغين المنشغلين بإيقاع الحياة السريع والاستخدام المكثف للأجهزة الرقمية.
