رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من قلب المبادرة الرئاسية.. كيف سيغير «حياة كريمة بالمرحلة الثانية» وجه الصعيد؟

ارشيفية
ارشيفية

في قلب مصر، وعلى امتداد محافظات الصعيد التي لطالما حملت تحديات تنموية كبيرة، تنطلق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، كمشروع قومي غير مسبوق يستهدف تحويل واقع القرى المصرية، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة لملايين المواطنين، مع التركيز على تحسين جودة الحياة، ورفع مستوى الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة ملائمة للنمو الاجتماعي والاقتصادي.

حياة كريمة

المرحلة الثانية من المبادرة تأتي بعد النجاح الكبير للمرحلة الأولى، التي شهدت تنفيذ آلاف المشروعات التنموية في القرى المستهدفة، ما جعل «حياة كريمة» نموذجًا رائدًا لمشروعات التنمية الريفية في مصر، ومثالاً على قدرة الدولة على الجمع بين الاستثمار في البنية التحتية والتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية في إطار رؤية مصر 2030.

متابعة من أعلى المستويات

وفي متابعة دورية للمرحلة الثانية، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً موسعاً، لبحث الموقف التنفيذي والمالي للمرحلة الأولى والاستعدادات للمرحلة الثانية، بحضور الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والفريق محمد فريد حجازي، مستشار رئيس الجمهورية لمبادرة حياة كريمة، والمهندسة راندة المنشاوي، مساعد أول رئيس مجلس الوزراء، وعدد من المسؤولين التنفيذيين والقائمين على متابعة المشروع في الوزارات والهيئات المختلفة.

وأكد رئيس الوزراء أن الاجتماع يأتي في إطار التوجيهات المباشرة للرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة ضمان سرعة الإنجاز في المشروعات المنتهية، والتخطيط العلمي والدقيق لانطلاق المرحلة الثانية، لضمان امتداد الخدمات إلى مزيد من القرى الريفية في محافظات الصعيد، بما يعكس اهتمام الدولة بتحقيق التنمية العادلة والمستدامة.

قاعدة صلبة للمرحلة الثانية

وفي ذلك الصدد قدمت المهندسة راندة المنشاوي تقريراً مفصلاً عن المرحلة الأولى، موضحة أن المبادرة نجحت في تنفيذ 22,318 مشروعاً من أصل 27,332 مشروعاً مستهدفاً في 1,477 قرية بـ 20 محافظة، واستلام نحو 17 ألف مشروع جاهز للتشغيل.

خلال الفترة من 13 إلى 25 يناير 2026، تم الانتهاء من أعمال 18 قرية، وإكمال 114 مشروعاً، واستلام 185 مشروعاً، مع التركيز على المشروعات ذات الأولوية العاجلة، والتي تشمل شبكات مياه الشرب، محطات المعالجة، خطوط الصرف الصحي، الوحدات الصحية، والبنية الأساسية للخدمات الأساسية.

كما تم تنفيذ 307 مشروعات عاجلة بنسب تنفيذ تتجاوز 90%، وهو ما يعكس الالتزام بالجداول الزمنية الدقيقة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة على الأرض.

صعيد مصر

تأتي المرحلة الثانية لتوسع نطاق المبادرة، لتشمل 1,667 قرية في 20 محافظة، بإجمالي نحو 14,500 مشروع، مع التركيز على الصعيد باعتباره منطقة استراتيجية تحتاج إلى تنمية متكاملة وعادلة.

الدكتورة رانيا المشاط أوضحت أن محافظات الصعيد تمثل نحو 45% من المحافظات المستهدفة، و36% من المراكز، و29% من القرى المستهدفة، مع استهداف نحو 21.3 مليون نسمة، أي نحو 60% من سكان الريف المصري، لضمان عدالة تنموية حقيقية وتوسيع نطاق الخدمات الأساسية.

أبرز المشروعات المقررة تشمل: قطاع مياه الشرب حيث سيتم تدعيم شبكات بطول 2,350 كم، تنفيذ 18 محطة مياه، وتوصيل 315 ألف وصلة مياه جديدة.

أما عن قطاع الصرف الصحي فمن المقرر أن يتم إضافة 97 محطة معالجة بطاقة مليون متر مكعب يومياً، وإنشاء 1.8 مليون وصلة صرف صحي منزلية.

وفي قطاع الصحة، فالمبادرة تهدل إلى تطوير الوحدات الصحية وتزويدها بالخدمات الأساسية.

ولن تنسى المبادرة التعليم والخدمات الاجتماعية، حيث سيتم تأهيل المدارس والمراكز الاجتماعية لتوفير بيئة تعليمية وخدمية متكاملة.

التنمية البيئية

كما تولي المبادرة أهمية كبيرة للبعد البيئي ضمن التنمية المستدامة، من خلال مبادرة «القرية الخضراء»، والتي تهدف لتأهيل قرى المبادرة وفق المعايير العالمية للمباني الخضراء، والحصول على شهادة ترشيد الموارد (المياه، الطاقة، الموارد الطبيعية)، مع التركيز على دمج البعد البيئي في كل مشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.

حتى الآن، حصلت أربع قرى على الشهادة، بما في ذلك قرية اللواء صبيح بالوادي الجديد، قرية شما بالمنوفية، قرية نهطاي بالغربية، وقرية فارس بأسوان، مع خطة لتأهيل باقي القرى تدريجياً خلال المرحلة الثانية.

البعد الاجتماعي والتنمية البشرية

فيما لا تقتصر المبادرة على البنية التحتية، بل تشمل تحسين جودة الحياة ورفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي لسكان الريف، من خلال: توفير خدمات صحية وتعليمية متكاملة، وكذا تحسين شبكات المياه والصرف الصحي لتقليل الأمراض والحفاظ على صحة المواطن، بالإضافة إلى تمكين المرأة والشباب عبر برامج تدريبية ومبادرات ريادية، ودمج البعد البيئي لضمان استدامة المشروعات على المدى الطويل.

ضخّ موارد غير مسبوقة

فيما بلغت الاعتمادات المالية للمرحلة الأولى 350 مليار جنيه، بينما خصصت 25 مليار جنيه للمرحلة الثانية خلال العام المالي 25/2026، مع إمكانية زيادتها حسب تطور الخطة التنفيذية. المشروع يُنفذ وفق جدول زمني محدد لكل مرحلة، يشمل نطاقاً جغرافياً، أهدافاً محددة، واعتمادات مالية واضحة، لضمان إدارة مالية وتقنية دقيقة وتحقيق أقصى استفادة للمواطنين.

نموذج التنمية المتكاملة بالصعيد

المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة» تمثل نقلة نوعية في تطوير الصعيد، إذ تُسهم في رفع مؤشرات التنمية البشرية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير خدمات أساسية بكفاءة عالية، مع دمج البعد البيئي.

وفي النهاية من خلال التركيز على القرى الأكثر احتياجًا، ودمج التنمية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تقدم المبادرة نموذجاً متكاملاً للتنمية الريفية في مصر، ويؤكد قدرة الدولة على تحويل التحديات التنموية في الصعيد إلى فرص حقيقية للنمو والازدهار، بما يرسخ مكانة مصر كنموذج يحتذى به في التنمية الريفية المستدامة على مستوى العالم العربي.

تم نسخ الرابط