رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«عرض أمن إسرائيل للخطر».. لجنة تحقيق تضع نتنياهو في مأزق سياسي جديد

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة سياسية جديدة، بعد أن حمّلته لجنة تحقيق حكومية مسؤولية تعريض أمن إسرائيل للخطر، على خلفية إخفاقات هيكلية خطيرة في إدارة صفقات شراء الأسلحة الحساسة.

وكشفت اللجنة عن أن قرارات أمنية مصيرية اتُّخذت على مدار سنوات دون رقابة مؤسسية كافية أو سياسات أمنية واضحة، ما أدى إلى إدارة فوضوية لملفات استراتيجية تمس الأمن القومي الإسرائيلي.

لجنة تحقيق برئاسة قاضٍ سابق بالمحكمة العليا

وتتكون لجنة التحقيق من خمسة أعضاء، شُكّلت في أوائل عام 2022 بقرار من حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وترأسها رئيس المحكمة العليا الإسرائيلي المتقاعد آشر جرونيس.

بنيامين نتنياهو<br> 
بنيامين نتنياهو
 

وبحسب ما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست، نشرت اللجنة، اليوم الأحد، نتائج تحقيقها الأولية بشأن ما يُعرف إعلاميًا بـ«فضيحة الغواصات»، المتعلقة بشراء إسرائيل سفنًا حربية من ألمانيا خلال الفترة بين عامي 2009 و2017.

إخفاقات منهجية في صفقات دفاعية بمليارات الدولارات

وأشار التقرير إلى وجود مشكلات متجذرة في آليات اتخاذ القرار داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بصفقات الاستحواذ الدفاعية التي تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، إضافة إلى سوء إدارة العلاقات الاستراتيجية مع الدول الحليفة.

ورغم أن التقرير المنشور ركّز على الجوانب النظامية والمؤسسية، فإن اللجنة أعلنت أنها ستستمع لاحقًا إلى شهادات سياسيين ومسؤولين أمنيين تلقوا تحذيرات رسمية، تمهيدًا لإصدار نتائج تتعلق بالمسؤولية الفردية.

نتنياهو ومسؤولون أمنيون في دائرة التحذير

ومن بين الشخصيات التي تلقت رسائل تحذير رسمية من اللجنة: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز الموساد السابق يوسي كوهين، ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون.

وخلص التحقيق إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجنبت لسنوات وضع سياسات أمنية شاملة، واعتمدت بدلًا من ذلك على قرارات ارتجالية لم تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الاستراتيجية بعيدة المدى.

«تقاعس سياسي» وتهديد للأمن القومي

وأكدت اللجنة في تقريرها أن «مسؤولية أمن الدولة وإدارة المخاطر الأمنية تقع في الأنظمة الديمقراطية على عاتق القادة المنتخبين»، مشيرة إلى أن السلطة السياسية في إسرائيل أخفقت في أداء هذا الدور.

وأضاف التقرير أن الحكومات «اتخذت قرارات جزئية بدلاً من بلورة سياسات واستراتيجيات شاملة، وتجاهلت الصورة العامة للاحتياجات الأمنية، ما أدى إلى تعريض أمن الدولة للخطر».

فوضى في إدارة مبيعات السلاح للدول الحليفة

وسلط التحقيق الضوء بشكل خاص على ملف مبيعات الأسلحة الإسرائيلية من دول حليفة إلى أطراف ثالثة، واصفًا إدارته بأنها تمت في «حالة من الفوضى العارمة»، دون إجراءات منظمة أو توثيق كافٍ للاتصالات مع الجهات الأجنبية.

وأكدت اللجنة أن مسؤولية توثيق هذه الاتصالات ونقل المعلومات تقع على عاتق ممثلي الحكومة، بمن فيهم الوزراء ورؤساء الحكومات.

انتقادات حادة لمجلس الأمن القومي والبحرية الإسرائيلية

كما وجّه التقرير انتقادات شديدة إلى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، متهمًا إياه بالتقصير في دوره الاستشاري وتجاوز صلاحياته، موضحًا أن دوره يقتصر على مساعدة الحكومة في اتخاذ القرار، وليس تنفيذ الصفقات أو إدارة العلاقات التجارية.

وفي السياق ذاته، تعرضت البحرية الإسرائيلية لتوبيخ غير مسبوق، بعد أن كشف التحقيق عن تنسيقها مع جهات تجارية، وتقديمها معلومات مضللة لصناع القرار، إضافة إلى إجراء اتصالات مع قيادات سياسية في مخالفة للأوامر العسكرية.

توصيات لمنع تكرار الإخفاقات

وأوصت اللجنة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بفتح تحقيق شامل في الثقافة التنظيمية للبحرية، وتحديث اللوائح التي تنظم علاقة الضباط بالقيادة السياسية.

كما أصدرت اللجنة 13 توصية، أبرزها:

  • إنشاء آلية ملزمة لبناء وتطوير القوات
  • إعداد خطط عسكرية متعددة السنوات تتناسب مع التهديدات
  • تشكيل لجنة دائمة لتقديم المشورة الأمنية للحكومة

تحذير من تكرار الأخطاء السابقة

وفي ختام تقريرها، أشارت اللجنة إلى أن إخفاقات مشابهة سبق رصدها في تقارير لجان تحقيق سابقة وديوان المحاسبة، إلا أن العديد من التوصيات لم يُنفذ.

وأكد التقرير أن سلامة عملية صنع القرار الأمني لا تتعلق بالكفاءة الإدارية فقط، بل بوجود رؤية استراتيجية ومسؤولية سياسية واضحة.

تم نسخ الرابط