حدود القوة الأمريكية تتجدد.. ترامب يقود تحولًا جذريًا نحو «عالم السيادة والنفوذ»
كشف تحليل نشرته القناة 14 العبرية أن الخطابات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس لم تكن مجرد رسائل سياسية عابرة، بل عكست رؤية عالمية شاملة تهدف إلى إنهاء مرحلة العولمة المفتوحة، واستبدالها بنظام دولي يقوم على السيادة الوطنية، وحدود النفوذ، واستخدام القوة كأداة مركزية في العلاقات الدولية.
واعتبر التحليل أن ما يقوده ترامب يمثل تحولًا عميقًا في بنية النظام العالمي، وليس مجرد تغيير في الأسلوب السياسي أو الخطاب، إذ يسعى إلى إعادة صياغة «العقد الدولي» بما يعيد المسؤولية والسيادة والحدود إلى صدارة المشهد.
عودة منطق مناطق النفوذ
وأوضح التقرير أن هذا التحول لم يعد نظريًا، بل بات قائمًا على أرض الواقع، حيث يعود العالم تدريجيًا إلى التفكير بمنطق مناطق النفوذ.
وأضاف: «من لا يحافظ على منطقة نفوذه يفقدها»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعيد تعريف المجال الغربي برمته باعتباره منطقة نفوذ أمريكية خالصة، لا عبر التصريحات، بل من خلال الأفعال الميدانية.

جرينلاند وبنما وفنزويلا.. تقليص النفوذ الصيني
واستشهد التحليل بعدد من التحركات الأمريكية التي تعكس هذا التوجه، من بينها:
- الاهتمام الاستراتيجي بغرينلاند شمالًا،
- تعزيز السيطرة على قناة بنما في وسط القارة،
- التحرك الحاسم في فنزويلا بأمريكا الجنوبية.
وأكد أن القاسم المشترك بين هذه الملفات يتمثل في تقليص النفوذ الصيني وإبعاده عن مناطق تُعد تقليديًا ضمن المجال الحيوي للولايات المتحدة.
إيران.. من تهديد إقليمي إلى مفترق طرق عالمي
وفيما يتعلق بإيران، رأى التحليل أن التغيير الأمريكي أعمق وأكثر خطورة، حيث لم تعد طهران مجرد تهديد إقليمي، بل تحولت إلى مفترق طرق استراتيجي عالمي.
وأوضح أن إيران شكّلت خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية للنفوذ الصيني في الشرق الأوسط، عبر الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتحالفات السياسية، ما يجعل استهدافها جزءًا من الصراع الأوسع مع بكين.
وأضاف التقرير أن الرسالة الأمريكية باتت واضحة:
إذا لم تنجح العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية وتجفيف مصادر التمويل، فإن الولايات المتحدة مستعدة لـ تدخل عسكري واسع النطاق، ليس بوصفه تهديدًا إعلاميًا، بل كخيار قيد الإعداد، بهدف تفكيك المحور الإيراني وإضعاف النفوذ الصيني في منطقة تعد جوهرية للمصالح الأمريكية.
مبادرة مجلس السلام.. بديل عن النظام الدولي القائم
وفي السياق ذاته، أدرج التحليل مبادرة مجلس السلام التي يروج لها ترامب ضمن مشروع إعادة تشكيل النظام العالمي، معتبرًا أنها تهدف إلى إضعاف المؤسسات الدولية التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، واستبدالها بآلية جديدة تضم دولًا ذات سيادة فاعلة.
وتقوم الفكرة، بحسب التقرير، على إنشاء إطار محدود وفعّال لصنع القرار، يتمتع بـ حق نقض أمريكي، وسلطة ضم الدول أو استبعادها، بما يقلّص المساحات التي تمارس فيها الصين نفوذها عبر المنظمات الدولية.
إسرائيل في قلب التحول الجيوسياسي
وتساءل التحليل عن انعكاسات هذا التحول على إسرائيل، معتبرًا أنها تتمتع بوضع فريد يؤهلها لتكون قوة إقليمية مركزية في الشرق الأوسط ضمن منظومة النفوذ الأمريكي الأوسع.
غير أن التقرير شدد على أن هذه المكانة ليست تلقائية، بل تتطلب من إسرائيل التصرف كدولة ذات سيادة كاملة، من خلال:
- ترسيم حدود واضحة
- تعزيز الاستقلال الأمني
- تحقيق استقلال اقتصادي بعيدًا عن الاعتماد الخارجي
- بناء استقلال في مجال الطاقة
- وتعزيز الصناعة والابتكار
كما دعا إلى التحرر من «الاعتقاد الخاطئ» بضرورة الالتزام بالمؤسسات الدولية والقانون الدولي، عندما تتوقف هذه الأطر عن خدمة المصالح الوطنية.
نظام عالمي يُعاد تشكيله
وخلص التحليل إلى أن العالم لا ينهار، بل يعيد تنظيم صفوفه، مؤكدًا أن النظام الدولي الجديد يفتح الباب أمام إسرائيل لتكون دولة مبادرة وقائدة، لا طرفًا ينتظر الموافقات.
وأكد أن السؤال الجوهري لم يعد ما إذا كان هذا التغيير سيحدث، بل ما إذا كانت الدول المعنية، وفي مقدمتها إسرائيل، مستعدة للتعامل مع حجم التحدي والفرصة التي يفرضها هذا التحول.