طبيا.. هذه هي الأسباب النفسية والعصبية الحقيقية للغيرة في العلاقات العاطفية
أكد طبيب نفسي متخصص أن الغيرة تعد من أكثر المشاعر تعقيدًا في العلاقات العاطفية، إذ قد تسير أحيانًا جنبًا إلى جنب مع الحب، لكنها في حالات كثيرة تتحول إلى عامل هدم نفسي وعاطفي إذا لم يتم فهم أسبابها الحقيقية والتعامل معها بشكل سليم.
الغيرة في العلاقات العاطفية
وأوضح الدكتور سيرجي لونيوشين، عالم النفس المتخصص في العلاج المعرفي السلوكي وعلوم التنويم المغناطيسي، أن الجذر الأساسي للشعور بالغيرة يتمثل في "الخوف من الفقدان"، سواء كان هذا الخوف قائمًا على وقائع حقيقية أو نابعًا من تصورات وأوهام نفسية.
وأشار لونيوشين إلى أن الغيرة تظهر عادة عبر مسارين رئيسيين، أولهما الغيرة الاستدلالية، وهي التي تنشأ نتيجة ملاحظات واقعية مثل تأخر الشريك المتكرر دون مبرر واضح، أو إخفاء المراسلات الهاتفية، أو حدوث تغييرات ملحوظة في نمط حياته اليومية، ما يدفع الطرف الآخر إلى استنتاج قد يكون صحيحًا أو غير مؤكد بوجود علاقة خارج إطار العلاقة الأساسية.
أما المسار الثاني، فهو الغيرة الوهمية أو المرضية، والتي تظهر دون وجود أي دلائل حقيقية، وتكون ناتجة عن اضطرابات في معالجة المعلومات الاجتماعية، أو إسقاطات لتجارب عاطفية سابقة، أو معاناة من قلق التعلق واضطرابات نفسية مرتبطة بعدم الأمان.
وأضاف الخبير أن كلا النوعين من الغيرة يرتبطان بالخوف، مشيرًا إلى أن أحد أبرز هذه المخاوف يتمثل في شعور بعض النساء بعدم القدرة على الاستمرار في الحياة دون الشريك، وهو ما يرتبط غالبًا بانخفاض تقدير الذات وغياب الثقة بالنفس.
وفي هذه الحالة، يتولد خوف داخلي من عدم القيمة أو القابلية للاستبدال، رغم أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى واقع حقيقي.
كما لفت إلى أن الغيرة قد تنبع أحيانًا من الخوف من فقدان الامتيازات المرتبطة بالعلاقة، مثل المكانة الاجتماعية أو الاستقرار المادي أو نمط الحياة، أو من الخشية من تكرار تجربة خيانة مؤلمة مر بها الشخص في علاقات سابقة.
وقد تمتد جذور هذا الخوف إلى الطفولة، خاصة في حال تعرض الفرد لعلاقة غير مستقرة مع الأم أو شعوره بعدم الاحتواء العاطفي في سنواته الأولى.
وتطرق لونيوشين إلى جانب آخر من أسباب الغيرة، يتمثل في ما وصفه بـ"الخوف من فقدان الممتلكات"، حيث ينظر بعض الأشخاص إلى الشريك باعتباره ملكية خاصة، ما يؤدي إلى غيرة مفرطة وخطيرة ناتجة عن عقلية التملك لا الشراكة.
وحذر الخبير من الخلط بين الغيرة الطبيعية والغيرة المرضية، مؤكدًا أن بعض الأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية حقيقية تجعلهم يعيشون في أوهام متكاملة عن خيانة الشريك، تصل أحيانًا إلى تأليف سيناريوهات تفصيلية، وهو ما يندرج تحت نطاق الطب النفسي وليس علم النفس السلوكي.
واختتم الدكتور سيرجي لونيوشين حديثه بالتأكيد على أن الغيرة شعور قوي ومتعدد الأسباب، مشددًا على أهمية البحث عن السبب الجذري لهذا الشعور والعمل على معالجته، سواء من خلال الوعي الذاتي أو الدعم النفسي المتخصص، من أجل بناء علاقة صحية قائمة على الثقة والأمان المتبادل.
