بدون تأنيب ضمير.. خطوات بسيطة لتناول الخبز والمكرونة
كشف خبراء تغذية عن حيلة بسيطة قد تساعد في تقليل التأثيرات السلبية للكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز، والتي ارتبط الإفراط في تناولها بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب.
وأوضح المختصون أن الكربوهيدرات المكررة تمر بعمليات تصنيع تُفقدها الألياف والعناصر الغذائية الأساسية، ما يجعلها سريعة الهضم وتؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم، الأمر الذي يضع عبئا إضافيا على البنكرياس ويحفّز إفراز كميات كبيرة من الأنسولين.
كما أن غياب الألياف يقلل من الإحساس بالشبع، ويزيد من الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
غير أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تجميد الخبز أو تبريد الأطعمة النشوية بعد طهيها يمكن أن يغير من تأثيرها على الجسم، فهذه العملية تؤدي إلى تحوّل جزء من النشا إلى ما يُعرف بـ"النشا المقاوم"، وهو نوع من الكربوهيدرات يصعب على الجهاز الهضمي تكسيره وتحويله إلى جلوكوز.
وبحسب الخبراء، فإن النشا المقاوم لا يسبب ارتفاعا حادا في مستوى السكر في الدم، ويساهم في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، بطريقة تشبه تأثير الألياف الغذائية.
ولا تقتصر هذه الفائدة على الخبز فقط، بل تشمل أيضاً الأرز والمكرونة والبطاطا عند طهيها ثم تبريدها.
وفي هذا السياق، أوضحت أخصائية التغذية المسجلة والكاتبة الطبية الكندية أفيري زينكر أن النشا المقاوم يبطئ امتصاص الكربوهيدرات في مجرى الدم، ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة والحد من نوبات الجوع المفاجئة.
وأضافت أن التبريد أو التجميد يعيد ترتيب جزيئات النشا في تراكيب بلورية يصعب هضمها، وهو ما يفسر هذا التأثير الإيجابي.
وتشير البيانات الغذائية إلى أن الخبز الأبيض الطازج يحتوي على نسبة ضئيلة من النشا المقاوم، إلا أن هذه النسبة ترتفع بعد التجميد أو التبريد ثم الإذابة، وهو ما ينعكس على استجابة الجسم للسكر والأنسولين.
كما أظهرت دراسات سابقة أن تناول النشا المقاوم لفترات تمتد لعدة أسابيع قد يساهم في فقدان الوزن وتحسين حساسية الجسم للأنسولين.
ولفتت أبحاث أخرى إلى أن تحميص الخبز بعد تجميده يقلل من الارتفاع السريع في مستوى الجلوكوز مقارنة بالخبز الطازج.
وينصح الخبراء بتجميد الخبز لمدة تتراوح بين 12 و24 ساعة على الأقل لتحقيق هذه الفائدة، مع إمكانية حفظه في المجمّد لعدة أشهر.
كما أشاروا إلى أن النشا المقاوم قد يساعد في تنظيم الشهية عبر تحفيز إفراز هرمونات معوية تقلل الإحساس بالجوع وتبطئ عملية الهضم.
ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد المختصون على أن هذه الخطوة لا تعني الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة، مؤكدين أن الاعتدال يظل أساس التغذية الصحية، مع تفضيل الحبوب الكاملة كلما أمكن، ضمن نظام غذائي متوازن.
